من مسيرة التحرير إلى مسيرة البناء .. رسائل الخطاب الملكي السامي في الذكرى ال49 للمسيرة الخضراء

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

الحسين اولودي باحث في الجغرافيا السياسية/ إيطاليا تلغراف

 

 

شكل ملف الوحدة الترابية للمملكة المغربية، محور خطاب جلالة الملك بمناسبة الذكرى التاسعة والأربعون للمسيرة الخضراء، حيث ركز جلالته على أهم النقاط ذات الصلة بالوضعية الراهنة لملف قضية الصحراء المغربية خاصة بعد ما عرفه الملف من مكتسبات جديدة على المستوى الدولي، بالإضافة إلى النجاحات الدبلوماسية التي حققتها المملكة المغربية في الطريق إلى طي هذا الملف تماشيا وقرارات مجلس الأمن الدولي و الأمم المتحدة، وبهذا طي معاناة المحتجزين بمخيمات تندوف على التراب الجزائري.

و فيما لا يدع مجالا للريبة و التلاعب في قضية وحدتنا الترابية، وجه جلالة الملك رسالة واضحة للأطراف المعادية و المشوشة على السير العادي للتسوية الأممية، خاصة في الشق المتعلق بالمحاولات الفاشلة لإقحام مقترحات تجاوزتها قرارات مجلس الأمن الدولي والهدف واضح وهو الترويج للإنفصال و الوهم في عالم آخر غير هذا العالم، وكذا البحث عن منفذ إلى المحيط الأطلسي على حساب الوحدة الترابية للمملكة المغربية.

وفي هذا السياق أكد جلالة الملك أن المغرب تمكن من ترسيخ واقع ملموس على كل المستويات وفرض حقيقة لا رجعة فيها و لاشك يدور في فلكها ، هذا الواقع المبني على أسس متينة وقوية و ضاربة في التاريخ أبرزها تشبت أبناء الصحراء المغربية بوطنهم الأم وتعلقهم بمقدسات هذا الوطن القائم على البيعة التاريخية بين أبناء إقليم الصحراء و الملوك العلويين.

وأضاف جلالة الملك بخصوص صور الواقع الملموس بالأقاليم الجنوبية للمملكة، أن النهضة التنموية و الاستقرار الأمني بالإضافة إلى توالي الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء و دعم الجهود المبذولة من طرف الأمم المتحدة و الإشادة بالمبادرة المغربية للحكم الذاتي الموصوفة بالجدية و الواقعية، كلها لبنات الحل المغربي السياسي الوحيد للتوصل إلى تسوية أميمة لهذا النزاع المفتعل و الطويل الأمد.

وبخصوص المناوشات و التشويش المستمر من طرف أعداء المملكة المغربية، أكد جلالته في رسالة مباشرة أن مساعي تلك الجهات لن تنال من استمرار مسلسل التنمية و النماء بالمملكة المغربية و مساهمتها في تنمية القارة الإفريقية بمبادرات جادة ترجمت بالفعل من خلال تعاون جنوب_جنوب ، زد على ذلك جملة من المشاريع الإستراتيجية في مجال الصحة والمال والأعمال بالإضافة إلى الطاقات المتجددة و الفلاحة و القطاع الاجتماعي و البيئي زد على ذلك التنمية الاقتصادية و التجارة والاستثمار بمختلف بلدان القارة الإفريقية باعتبارها عمق المملكة المغربية الشريفة.

و بالعودة إلى أعداء الوحدة الترابية، فقد ذكرهم جلالة الملك بأن أساليب تصدير الأزمات الداخلية للجيران و التدخل في الشؤون الداخلية للدول من أجل زعزعة استقرارها وتأييد الإنفصال فيها ، أضحت متجاوزة .

وقد أعاد جلالته الإشارة إلى المبادرة الملكية للواجهة الأطلسية لفك العزلة عن بلدان الساحل والصحراء بما فيها من يريدون زعزعة استقرار المغرب ، وأن أي شي آخر خارج هذا الإطار ما هو إلا أحلام و سراب لم ولن تتحقق ، بل أكثر من هذا أي ممارسات معادية للمغرب فلن تفلح ولن تكون على حساب وحدتنا الترابية.

وفي إطار التوجيهات الملكية السامية بخصوص تقوية الجبهة الداخلية للمملكة عن طريق أبناء الوطن في الداخل والخارج فقد أمر جلالته الحكومة بإخراج هيئة ” المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج ” إلى أرض الواقع، و إعادة هيكلة الإطار المؤسساتي لمجلس الجالية المغربية بالخارج و دعوة كافة المواطن جلالة الملك إلى تكثيف الجهود والتحلي الروح الوطنية والدفاع المستمر والمستميت عن مقدسات الوطن.

وفي الأخير وجه جلالة الملك رسالة أخرى للمؤسسة الأممية بتحمل مسؤوليتها، و أن توضح الفرق الكبير بين العالم الحقيقي والشرعي، الذي يمثله المغرب في أرضه وسيادته على صحرائه وبين عالم متجمد بعيد عن الواقع وتطوراته .

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...