عودة ترامب

 

 

 

بقلم: عزيز لعويسي

 

 

 

فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الانتخابات الأمريكية لولاية ثانية، أرخى بكل ثقله وتداعياته على العالم، وقد تباينت المواقف والاتجاهات حول الرئيس الجديد القديم، بيـــن الخوف والقلق والتوجس والترقب والقبول والترحيب والتفاؤل، وفي المغرب، فقد حظي هذا الفــوز بالترحاب، في ضوء القرار التاريخي الذي اتخذه الرجل في آخر أنفاس ولايته الأولى، القاضي بالاعتراف بمغربية الصحراء؛

وما حققته قضية الوحدة الترابية للمملكة، من مكاسب وتحولات دبلوماسية غير مسبوقة خلال الأربع سنوات الأخيرة، كان للرئيس ترامب نصيب فيها، بناء على ما صدر في عهده من دعم صريح لمغربية الصحراء، عبد الطريق لدخول الكثير من الدول على خط قضية المغرب الأولى، مثنى وثلاث ورباع…، كان آخرها فرنسا التي خرجت، تحت الضغط الدبلوماسي المغربي، من غرفة عمليات الترقب والتردد، بالتأكيد أن “حاضر ومستقبل الصحراء يندرجان تحت السيادة المغربية”، ومن المتوقع أن تتعزز الشراكة الاستراتيجية المتعددة الزوايا، بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، في ظل ولاية ترامب الثانية، وتتعزز معها فرص تحصين الوحدة الترابية للمملكة، والطي النهائي لملف النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية؛

وفي هذا الصدد، وفي برقية تهنئة بعث بها، إلى الرئيس المنتخب دونالد ترامب، أكد جلالة الملك محمد السادس “إنني لأستحضر فترة ولايتكم السابقة التي بلغت علاقاتنا خلالها مستويات غير مسبوقة، تميزت باعتراف الولايات المتحدة بالسيادة الكاملة للمملكة المغربية على كامل ترابها في الصحراء. فهذا الموقف التاريخي، الذي سيظل الشعب المغربي ممتناً لكم به، يمثل حدثا هاما ولحظة حاسمة، ويعكس بحق مدى عمق روابطنا المتميزة والعريقة، ويعد بآفاق أرحب لشراكتنا الاستراتيجية التي ما فتئ نطاقها يزداد اتساعاً”، مضيفا جلالته في ذات البرقية “وسيرا على نهجنا الدؤوب في التصدي لمختلف التحديات الإقليمية والعالمية الشائكة، سيظل المغرب صديقا وحليفا مخلصا للولايات المتحدة. وفي هذا الصدد، يسعدني أن أعرب لكم عن تطلعي إلى مواصلة العمل سوياً معكم من أجل النهوض بمصالحنا المشتركة وتعزيز تحالفنا المتفرد في مختلف مجالات التعاون”؛

على المستوى الدولي، يعول على ترامب الذي التزم في حملته الانتخابية بخدمة السلم العالمي، أن يتحرك في اتجاه إيجاد الحلول الممكنة التي من شأنها الدفع في اتجاه الوصول إلى سلم نهائي عادل ومنصف بين اسرائيل وفلسطين والمحيط العربي، في إطار حل الدولتين، والدول العربية التي انخرطت في مسار التطبيع، أو التي يرتقب أن تلتحق بركب التطبيع، لابد لها أن تتحرك في إطار الوسائل الممكنة والمتاحــة، ما يخدم القضية الفلسطينية ويدعم حق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة، كما يعول على الرجل، لدعم عملية سلام، تنهي الحرب حامية الوطيس، المشتعلة بين روسيـا وأوكرانيا منذ ما يزيد عن السنتين؛

وفي المجمل، فالإدارة الأمريكية الجديدة، تحت قيادة الرئيس ترامب، مدعوة إلى التدبير الأنجع لعدد من الملفات الساخنة دوليا، سواء تعلق الأمر بالحرب على غزة ولبنان، وحالة التصعيد غير المسبوق، التي تطبع العلاقات بين إسرائيل وإيــران، أو بالحرب الروسية الأوكرانية التي تهدد أوربا والعالم بشبــح الحرب العالمية الثالثة، أو بضبط أوتـار الاقتصاد العالمي، بخلق جسور الحوار والتوافق مع العملاق الصيني، أخذا بعيــن الاعتبار، ما أصبح يعيشه العالم من أجواء القلق والتوتر والاضطـراب، في ظل نظام عالمي، باتت سفينته، تجنح نحو التعدد أكثر من أي وقت مضى. وما يهمنا كمغاربة، أن تتقوى الشراكة المغربية الأمريكية ما يخدم المصالح العليا للوطن، وأن تفرز الولاية الثانية لترامب، قرارا حاسما بخصوص ملف الصحراء المغربية، ينهي أحـلام وأوهام نظام العداء الخالد بالجزائر.

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...