محنة العربية والحاجة إلى المقاومة اللغوية

إيطاليا تلغراف

 

 

 

د.مصطفى العادل (جامعة محمد الأول-وجدة)

 

 

 

لم تنته المقاومة بعد، لأن المحنة بكل بساطة ما تزال الطابع المهيمن على مختلِف البلاد الإسلامية، ولأن الاحتلال لا يزال يغزونا في كل لحظة. تلك الجيوش التي غادرت هذه الأراضي الطاهرة لا تزال تتحكم في كل صخرة، في كل شجرة، في كل واد…
لقد كانت الخشية من الانغماس في ذات الآخر هو الدافع لوجود المقاومة، واليوم إذ ندرك درجة هذا الانغماس وخطورة هذا الذوبان، كان لا بد من التفكير ثانية في المقاومة… مقاومة جديدة، تستحضر حجم الغزو الفكري والثقافى واللغوي الذي تعانيه أمتنا.

يأتي كتاب (محنة العربية والمقاومة اللغوية: أبحاث في السياسات اللغوية والتخطيط اللغوي، دار ركاز، 2023) وبين دفتيه أبحاث لباحثين اختاروا الانضمام إلى صف المقاومة اللغوية، ترافعا على العربية، ودفاعا على لسان حضارة القرآن، إدراكا منهم بأن المسألة اللغوية مسألة حاسمة في التحرير الشامل. والمقاومة اللغوية تشمل كل الجهود التي تبذل في سبيل الرفع من شأن العربية، سواء كانت في مجال التقويم والمراجعة والوقوف على التحديات، أو في مجال اقتراح البدائل الممكنة للتمكين للعربية، أو كانت في مجال توسيع حضور العربية في الوسائل الحديثة، وفي مجال نشرها وتعليمها وتطويرها …

يتميز الكتاب بغناه المعرفي، وذلك من خلال الأسئلة المنهجية والتصورية التي أسس عليها الباحثون أوراقهم العلمية، والمتأمل في بعض النماذج من هذه الأسئلة سيتوصل إلى أنها غطت جزءا كبيرا من قضايا السياسات اللغوية والتخطيط اللغوي والقضايا الفرعية المنطوية تحت هذه المباحث العلمية المهمة.
يضم كذلك مجموعة من المصطلحات والمفاهيم في حقل السياسات اللغوية والتخطيط اللغوي، وقد قدّم الباحثون مجموعة من التعاريف لمعظم المصطلحات الواردة في أبحاثهم، من خلال الرجوع إلى المصادر والمراجع اللسانية واللغوية المختلفة.

تثير الأبحاث المشاركة في هذا الكتاب مجموعة من القضايا في السياسات اللغوية والتخطيط اللغوي، وتُبرز جانبا مهمّا من المحنة التي تعانيها العربية في وقتنا المعاصر، وتكشف عن أبرز تجليات ذلك الضيم وذلك الحيف الذي يتعرض له اللسان العربي بفعل عوامل داخلية وخارجية كثيرة، ولم يكتف الباحثون بالإشارة إلى أهم التحديات فحسب، بل حفلت أبحاثهم بمجموعة من المقترحات والتوصيات الكفيلة بالحد من تلك المحنة، في مجال الترافع على العربية، وتقوية صف المقاومة اللغوية أمام الهجمات الشرسة لإضعاف العربية وإزالتها من مجال التداول اللغوي في مختلف البلدان العربية.

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...