ملف إيران: أمريكا 0-3 الحلفاء

 

 

 

فاطمة الصياحي

 

 

تتحدث آخر التحليلات السياسية لانتصار ترامب عن أيام صعبة بالنسبة لإيران. لكن في الواقع، لم تكن السنوات الأربع التي قضاها جو بايدن في الرئاسة أيامًا جيدة وسهلة بالنسبة لإيران. خاصة خلال الأشهر الماضية، عندما استغلت إسرائيل ضعف الديمقراطيين وجرّت الشرق الأوسط إلى حرب شاملة. وعلى النقيض من وجهات النظر التقليدية، لم يكن بايدن الديمقراطي عائقاً أمام إثارة الحرب لدى نتنياهو، ولم يفرض أي قيود على تل أبيب في إرسال الأسلحة ونشر الأنظمة الأمريكية في الأراضي المحتلة. في حين أن كل رؤساء أمريكا السابقين جعلوا إرسال الأسلحة إلى إسرائيل مشروطا.

إن استعادة الديمقراطيين للسلطة لم تجعل الشعب الإيراني والمنطقة سعداء. وفي تحليل أعمق، ربما لو أصبحت كامالا هاريس رئيسة للولايات المتحدة، لكان الوضع أسوأ. ولم يقتصر الأمر على هذا فحسب بل إن المرشحة الديموقراطية لم تكن لديها معلومات دقيقة عن إيران، حتى أن أفكارها كانت خاطئة؛ وعن المقارنة بين إيران والصين، قالت إن إيران تشكل خطرا أكبر على أمريكا! ولذلك فإن فوز هاريس كان يعني استمراراً أضعف لإدارة بايدن وزيادة الصراعات في العالم. أما الآن فقد جاء ترامب بشعار «إنهاء الحروب» وحتى لو لم ينفذ هذا الشعار فلا يُنتظر منه الكثير.

أربع سنوات من الحكم كانت فرصة رائعة أمام الديمقراطيين لدعم شعاراتهم واتخاذ خطوات في الاتجاه نفسه. لكنهم لم ينجحوا في إدارة أي من قضاياهم تقريبًا، وكانت قضية إيران واحدة منها. خلال السنوات الأربع من رئاسة بايدن، لم يعد الديمقراطيون إلى طاولة المفاوضات مع إيران، وتركوا فراغا كبيرا في السلطة التي تسيطر على المنطقة والتي يملأها منافسوهم. ونتيجة لذلك، خسرت واشنطن المعادلات السياسية في المنطقة لصالح الصين، وبدرجة أقل، لروسيا.

في عام 2023، عندما كانت الحكومة الإيرانية مستعدة لإغلاق القضايا الكبرى، أخذت الصين زمام المبادرة وأصبحت وسيطًا بين إيران والمملكة العربية السعودية. بينما قبل ذلك، كانت واشنطن، تدعي بمحاولة لتحقيق السلام، لكن قامت بتدمير اليمن وزيادة حجم الحرب. وكان ذلك في وضع توصلت فيه كل من إيران والمملكة العربية السعودية إلى تفاهم مشترك حول ضرورة وقف إطلاق النار والتحرك نحو السلام [ولو في طبيعته السلبية]؛ وأصبحت الصين المضيف الوحيد للمفاوضات ووضعت اللمسات النهائية على اتفاق استئناف العلاقات. لذلك، إما لا تريد الولايات المتحدة أن تكون مؤسس الأحداث الجيدة في المنطقة أو أنها لا تستطيع ، والأخير هو الأرجح.

وكان الاتفاق بين إيران والسعودية بمبادرة صينية أول خطوة ناجحة لحلفاء إيران التي أكدت هزيمة الأميركيين. أما القضية الهامة الثانية التي أظهرت عجز أكثر الديمقراطيين هي حرب غزة. هذه الحرب، التي كان من الممكن أن تستمر بضعة أسابيع فقط، استمرت إلى أكثر من عام. وبدلاً من إدارة الأزمة، حولت إدارة بايدن تل أبيب إلى مستودع مليء بالأسلحة حتى في هجومها على لبنان. وتطورت الصراعات إلى درجة دخلت فيها إيران وإسرائيل مباشرة، بعد أربعة عقود من الحرب الخفية، فترة من الحرب والهجمات المضادة. وهو الوضع الذي، إذا لم يتم السيطرة عليه، يمكن أن يصبح أكثر خطورة.

حرب غزة ذاتها كشفت نقطة الضعف الثالثة لإدارة بايدن في قضية إيران. حيث خشي نتنياهو من رئاسة إصلاحية في إيران وحاول من خلال اغتيال شخص مهم، أن يفرض موقفه المعارض لأي اتفاق بين أميركا وإيران على فريق بايدن. بعد استشهاد إسماعيل هنية في طهران، كان بإمكان البيت الأبيض أن يتواصل مع إيران لإعطاء الأمل للحكومة الإصلاحية الجديدة وللسيطرة ايضاً على نتنياهو واستفزازه. لكنه مرة أخرى، أضاع فرصة ممتازة للتفاوض مع إيران وإحياء الاتفاق النووي. لقد تعلمت إيران دائماً الاعتماد على حلفائها وجهودها الدبلوماسية، سواء في عهد الديمقراطيين أو الجمهوريين.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...