تقرير حول المائدة المستديرة التي نظمها المركز الدولي للقيم الانسانية والتعاون الحضاري في موضوع: “الإعلام والفاعلية الأخلاقية”.
عبد العزيز حبدي
لجنة الاعلام
المركز الدولي للقيم الانسانية والتعاون الحضاري.
في إطار أنشطتها التفاعلية، نظمت لجنة الاعلام التابعة للمركز الدولي للقيم الإنسانية والتعاون الحضاري مائدة مستديرة اختارت لها عنوان: “الإعلام والفاعلية الأخلاقية”، والتي بثت عبر حسابات المركز وصفحاته على مواقع ومنصات التفاعل الاجتماعية، يوم السبت 21-12-2025.

أطر الموضوع كل من الضيوف الأجلاء:
الأستاذة الإعلامية: إسراء الشيخ وهي أستاذة باحثة، صحفية وإعلامية، ومقدمة برامج، استانبول بتركيا
الأستاذ الإعلامي: عادل الحامدي وهو كاتب وصحفي، مسؤول بقسم أفكار في صحيفة عربي 21 بلندن
الأستاذ الإعلامي: عبد الله مشنون وهو إعلامي وكاتب صحفي بالمؤسسة الأوروبية الإعلامية إيطاليا تلغراف.
فبعد أن رحّبت الأستاذة المسيرة شيماء التجاري بالمتابعين الكرام وبالمحاضرين في الموضوع مشكورين، استهلت الحديث ببسط أرضية المائدة المستديرة بين يدي الحضور حيث وضعتهم أمام مجموعة من الأسئلة التي ستكون بمثابة الإشكالات الحقيقية للتفاعل مع الموضوع بالتحليل والمدارسة.
تناولت الأستاذة إسراء الشيخ الكلمة للحديث عن الأدوار الأساسية التي يجب أن يقوم بها الإعلام في تعزيز القيم الانسانية خلال الأزمات الأخلاقية العالمية. حيث أشارت إلى أن العالم لا يعيش أزمة أخلاقية عالمية فقط، وإنما يعيش واقعا يتم فيه تصفية وإبادة القيم، تصفية الانسان وإبادته إبادة جماعية، وتدعوا إلى ذلك وتشارك فيه عدد من وسائل الاعلام وصحفيين واعلاميين بشكل مباشر. حيث تقوم بالتواطؤ والتحريض المباشر مثلا على المسلمين بالدول الغربية عامة، وبفلسطين خاصة كما يبث أمام مرأى ومسمع العالم.
انتقلت الأستاذة إلى التأكيد على الانعكاسات الخطيرة لتحريف الحقائق التي تروج لها وسائل الإعلام على أرض الواقع عبر قنواتها، حيث تروج للسردية الصهيونية وللإرهاب بالمفهوم الغربي، مما يسوغ القتل والابادة للمدنيين. وأن غزة خير شاهد على هذا التقتيل والتدمير والابادة الجماعية. وهو خير دليل على انحراف دور هذه الوسائل الإعلامية في نقل الحقيقة. مما يفرض التساؤل عن دورنا كإعلامين وصحفيين بالمجتمعات العربية والإسلامية -في إطار المشترك القيمي- أمام هذه الأزمات الأخلاقية العالمية، لتحدده في الأدوار التالية:
• الاستمرار في نقل الصورة والمعلومة الحقيقية كما هي دون مبالغة أو دراما، فهي خير معبر عن تلك الحقيقة،
• تجنب الخضوع لاستفزازات وسائل الإعلام والنشطاء الإعلاميين الذين يدعمون السردية الصهيونية،
• استحضار البعد المهني والأخلاقي في عملنا الإعلامي والصحفي،
• مراعات المصطلحات التي توظف في نقل المعلومة والخبر حول فلسطين مثلا، وما يتعلق بها من تاريخ وواقع ورواية ومصطلحات ينبغي الترويج لها لدحر الرواية الغربية والصهيونية المنحرفة.

أما الأستاذ الإعلامي عادل الحامدي فقد تفاعل بدوره مع سؤال الدور الذي يلعبه الإعلام الاجتماعي. فذكر أن الإعلام الآن أضحى السلطة الأولى كونه مسؤولا عن تشكيل الوعي، وتوجيه الرأي العام في أي قضية من القضايا، وأن أغلب هذه المنابر الإعلامية والمنصات الاجتماعية: تعبر عن الرأي وعن وجهة النظر الخاصة. ونبه إلى سرعة تفاعل الوطن العربي الآن أكثر مما مضى مع كثير من قضاياه بالمظاهرات والندوات الفكرية والقضايا القانونية… بعد أن أصبح العالم قرية صغيرة، مما يعطى سرعة أكبر في انتشار المعلومة.
انتقل الأستاذ عادل في معرض حديثه إلى ذكر أهم الأدوار التي يلعبها الاعلام على مستوى منصات التواصل الاجتماعي فذكر أن:
• الاعلام نفسه تحول إلى قضية جوهرية وليس فقط وسيلة أو أداة للدفاع عن قضايا مجتمعنا العربي والإسلامي، مما قد يغيِّبُ فاعليته في صناعة الرأي العام والفكر والقضية، ومثل لهذا بالإبادة الجماعية التي يتعرض لها شعب فلسطين أمام أنظار العالم،
• الاعلام في وطننا العربي نستثمره حاليا لنصرة قضايا مجتمعنا دون أن نصل بعد إلى مرحلة انتاج القنوات الإعلامية التي نتواصل بها مع العالم،
• منصات التواصل الاجتماعي تبين مستوى التردي القيمي والأخلاقي والإنساني الذي يعيشه العالم،
• استغلال بعض الجهات لهذه الوسائل بغرض الترويج لمظلوميتهم، وعدم وصول قضاياهم للعالم بسبب آلة القمع التي تحول بينهم وبين ذلك،
• النظام العربي الرسمي ظل يتعامل مع الإعلام بمختلف أنواعه على أنه ملك للنظام الحاكم ولا يعرف أية استقلالية، ما يؤدي مباشرة إلى الانفراد بمصدر المعلومة، أي أن مصدر المعلومة جهة واحدة لا غير وهي الحاكم يعني الأنظمة الاستبدادية، وهذا ما يفقد المعلومة مصداقيتها،
• نقل بعض وسائل التواصل الاجتماعي للمعلومات من جهة واحدة: فيه تضليل للرأي العام، وعدم بث الحقيقة كما يجب. وهي -أي هذه الوسائل- بذلك تسيئ لصاحبها،
• مكنت هذه الوسائل في عصرنا الحالي كل شخص يتملكها من صناعة محتوى وتوجيه الرأي من خلال ما يبثه من حساباته ومنصاته الاجتماعية،
• تفاعل الانسان مع فطرته السليمة والصحيحة يجعله على الطريق الصحيح الذي ينعكس على مدى تشبثه بقيم عظيمة: كالمساواة والعدل والحرية والتعاطف مع الآخر ورفض الظلم… ثم يعمل على الانخراط في بثها واشاعتها.
وأما الأستاذ الإعلامي عبد الله مشنون فتناول الحديث عن دور الإعلام في تعزيز قيم الحوار المجتمعي حول القضايا الأخلاقية التي تبرز خلال الأزمات، فعرج على ذكر ما يشهده العالم الآن من انتشار واسع للإعلام، ومدى قدرته القوية على تقريب وجهات النظر وتحقيق التقارب بين الشعوب، مع التنبيه إلى ما قد تؤول إليه هذه الوسائل من جعلها أداة سلبية لنشر الشائعات، أو الأكاذيب، أو التلاعب بمصير الناس حيث التأثير الرقمي السريع على الإنسان في ربوع العالم. ليتساءل بدوره عن مدى ثبات الاعلام على نشر الحقيقة دائما؟ مبينا استحالته بسبب أن الاعلام الآن أضحى وسيلة لتحقيق الربح السريع دون الأخذ بعين الاعتبار مصدر المعلومة أو الأجندة التي يخدمها في شتى المجالات. ثم يسترسل متسائلا: ما هو الدور الحقيقي للإعلام اليوم؟ وكيف يمكنه أن يظل أداة للبناء بدل الهدم والتخريب والتزوير للحقائق؟
انتقل الأستاذ مشنون بعد هذه التساؤلات الى سرد مجموعة من الأدوار التي يمكن أن يقوم بها الاعلام في الأزمات العالمية ومنها:
• نشر الحقيقة ومحاربة التضليل الإعلامي؛ الاعلام هو المصدر الأساسي للمعلومات بالنسبة للجمهور،
• أن يكون الإعلام حارسا أمينا للحقائق كون هذه الأخيرة مسؤولية كبرى عند بث الأخبار،
• تعزيز القيم الإنسانية المشتركة، إذ الإعلام وسيلة لنشر قيم التسامح والتعاون والمساواة عندما يستخدم الإعلام قوته لإظهار الجوانب الإنسانية. بالتالي خلق مجتمع منسجم مدني مستوعب للتنوع،
ولكون المبادئ والمعايير الأخلاقية أساس الرسالة الإعلامية لبناء الثقة مع الجمهور المتلقي للخبر والمعلومة، وتعزيز الوعي المجتمعي وتحفيز النقاش حول القضايا التي تؤثر على المجتمع: قدم الضيوف في مداخلة ثانية مجموعة من الخطوات العملية لتكريس الفاعلية الأخلاقية للإعلام فجاءت كما يلي:
1. ذكرت الإعلامية إسراء الشيخ أن تعزيز الفاعلية الأخلاقية للإعلام تبدأ من نقله للصورة كما هي بلا مؤاربة أو مبالغة، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بالمصطلحات الإعلامية والسياسية كما هي والتي تخدم مختلف قضايانا العربية والإسلامية. كما اعتبرت السعي والبحث عن المعلومة بحد ذاته من الفاعلية الأخلاقية، ونبهت إلى خطورة الفجور في نشر الخصومة خصوصا في ظل الاختلاف الفكري أو الأيديولوجي لمكونات المجتمع، وأن تكون المنابر الإعلامية أبواقا لذلك. بل لابد من احترام مشاعر الآخر وكل آرائهم، والتحقق من كل خبر ومعلومة قبل بثها.
2. وبدوره نبه الأستاذ الإعلامي عادل الحامدي إلى دور الإعلام الجديد والمؤثرين في صناعة المحتوى والذي تستغله الوكالات الإعلامية الرسمية في بث روايتها من جهة واحدة، كما هو شأن باقي المكونات التي تعتمد أدواتها الإعلامية الخاصة بها أيضا في بث مواقفها وآرائها. وبين الأستاذ عادل أيضا: أهمية الصِّدقية في التعامل مع الخبر وأثناء تحليله أو معالجة ملفات أخرى ذات أهمية من زوايا مختلفة، وختم بقوله أن الإعلام الجديد بجميع وسائله وسيلة لتحقيق التقارب والتفاعل والأمان والسلام بين المجتمعات. كما أنه أزال كل الحجب التي كانت حائلا أمام الحديث عن الخصوصيات، وتجاوز كل الخطوط الحمراء التي لم يشملها الحديث سابقا. وحض الإعلاميين على الانحياز للحقيقة.
3. ختم الأستاذ الإعلامي عبد الله مشنون المداخلات بعدد من التوصيات المهمة في موضوع المائدة المستديرة “الاعلام والفاعلية الأخلاقية” وهي: -اطلاق مبادرات تدريبية، وتنظيم ورشات عمل ودورات للصحفيين والإعلاميين حول الأخلاقيات المهنية وأدوات التحقق من الأخبار، -تعزيز التعاون الدولي بإنشاء شبكات إعلامية تعزز التبادل الثقافي وتعمل على تقديم محتوى يعكس التنوع الثقافي وقبول الآخر، -تحفيز كل ذي محتوى قيمي عبر المؤسسات الإعلامية، -توظيف التكنولوجيا الحديثة وخاصة الذكاء الصناعي بحكمة كأدوات تخدم الإعلاميين والصحفيين على التحقق من الأخبار.
وفي الأخير أجمع كل الحضور على أهمية الإعلام في تعزيز الفاعلية الأخلاقية، وتأثيره في توجيه الجمهور، والتأكيد على أهمية تضافر جهود المهتمين من مؤسسات تعليمية وإعلامية ومنظمات المجتمع المدني لضمان تقديم محتوى اعلامي يتسم بالمسؤولية والموضوعية.
والشكر موصول من المركز الدولي للقيم الإنسانية والتعاون الحضاري للضيوف الكرام على تفاعلهم مع الموضوع بدقة وحكمة في الطرح والتحليل.





