ميلوني: وفاة المغربي عبد الرحيم فاكير في بولونيا “غير مقبولة”

 

 

 

 

 

نبيل التويول – إيطاليا تلغراف

 

 

روما – أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، اليوم الثلاثاء، أن وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فاكير أثناء عملية توقيف نفذتها الشرطة في مدينة بولونيا تمثل “أمرا غير مقبول”، داعية إلى كشف الحقيقة كاملة والتحقق من جميع المسؤوليات المحتملة “بأقصى درجات الصرامة”، في وقت تتواصل فيه التحقيقات القضائية وسط موجة احتجاجات أثارتها الحادثة.

وقالت ميلوني، في تدوينة نشرتها على منصة “إكس”، إن “الحقيقة يجب أن تكشف حتى النهاية، دون أحكام مسبقة ودون أي تساهل مع أي طرف”، مؤكدة أن “لا شيء يمكن أن يبرر العنف ضد قوات إنفاذ القانون”.

وأضافت أن من استغل الواقعة لإشعال أعمال الشغب والاعتداء على عناصر الشرطة وتعريض سلامة المواطنين للخطر “لم يكن يبحث عن الحقيقة، بل عن المواجهة”، معتبرة أن تأجيج خطاب الكراهية ونزع الشرعية عن مؤسسات الدولة يمثلان “قدرا كبيرا من اللامسؤولية”، وأن استهداف رجال الأمن يعني استهداف من يؤدون مهامهم اليومية في خدمة المجتمع.

وتأتي تصريحات رئيسة الوزراء بعد أيام من وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فاكير، الذي لقي مصرعه خلال تدخل أمني في حي “بيلاسترو” بمدينة بولونيا، وهي القضية التي تحولت إلى محور نقاش واسع في إيطاليا بعد انتشار تسجيل مصور وثق الدقائق الأخيرة من عملية التوقيف.

وبحسب الرواية الأولية التي قدمتها السلطات الإيطالية، فقد انتقلت دورية للشرطة إلى الحي عقب تلقي بلاغات بشأن شخص كان في حالة هيجان، حيث رافق عناصر الأمن طاقم للإسعاف. وأوضحت السلطات أن الرجل قاوم عملية التوقيف، ما دفع عناصر الشرطة إلى استخدام رذاذ الفلفل وتقييد يديه، قبل أن يتعرض لأزمة صحية مفاجئة فارق على إثرها الحياة أثناء تنفيذ الإجراءات الأمنية.

في المقابل، أثار مقطع فيديو التقطه أحد سكان الحي تساؤلات واسعة، إذ أظهر الضحية وهو يصرخ طالبا النجدة ومرددا “كفى… كفى”، بينما كان شرطيان يثبتانه أرضا ويواصلان تقييد حركته، قبل أن يتوقف عن الحركة. وقد دفع تداول التسجيل النيابة العامة الإيطالية إلى فتح تحقيق قضائي لتحديد ملابسات الوفاة وما إذا كانت الإجراءات الأمنية المتخذة قد تمت وفق القانون.

وأعلنت السلطات القضائية الإيطالية مباشرة تحقيق شامل يشمل تحليل تسجيلات الفيديو، والاستماع إلى شهادات رجال الشرطة والمسعفين والشهود، إضافة إلى انتظار نتائج التشريح الطبي والفحوص التقنية لتحديد السبب الدقيق للوفاة وترتيب المسؤوليات المحتملة.

وأثارت الحادثة موجة غضب في أوساط الجالية المغربية وعدد من المنظمات الحقوقية، حيث خرج مئات الأشخاص في مظاهرة للمطالبة بكشف الحقيقة وإجراء تحقيق مستقل وشفاف يضمن محاسبة كل من يثبت تورطه.

غير أن الاحتجاجات شهدت لاحقا تصعيدا في بعض شوارع بولونيا، بعدما تحولت أجزاء منها إلى مواجهات بين مجموعات من المحتجين وقوات الأمن، استخدمت خلالها الشرطة وسائل تفريق الحشود، فيما سجلت إصابات وأضرار مادية، الأمر الذي دفع الحكومة الإيطالية إلى التنديد بأعمال العنف مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة كشف حقيقة ما جرى.

وتكتسي القضية أهمية خاصة داخل إيطاليا بالنظر إلى تجدد النقاش حول أساليب تدخل قوات الأمن في بعض عمليات التوقيف، والتوازن بين حماية الأمن العام واحترام الحقوق الأساسية للمواطنين، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات القضائية التي يرتقب أن تحدد المسؤوليات على ضوء الأدلة التقنية والطبية والقانونية.

وتؤكد السلطات الإيطالية أن التحقيقات لا تزال جارية، وأنه لن يتم استباق نتائجها، فيما يواصل الرأي العام الإيطالي، إلى جانب الجالية المغربية، متابعة تطورات واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل خلال الأسابيع الأخيرة.


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...