13 % نسبة البطالة في المغرب رغم نمو الاقتصاد.. تقرير الجواهري يفضح “وهم” السكوري ويكشف فشل الحكومة في تحويل الوعود إلى وظائف
لم يترك التقرير السنوي لبنك المغرب عن سنة 2025 مساحة واسعة أمام الحكومة لتجميل حصيلتها في ملف التشغيل. فخلال تقديمه التقرير إلى الملك محمد السادس، أمس الإثنين قال والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري إن الاقتصاد الوطني حقق نموا بنسبة 4.9 في المائة، مدفوعا بمجهود استثماري كبير، غير أن ارتفاع عدد المناصب المحدثة لم يكن كافيا لإحداث انخفاض ملموس في البطالة التي استقرت عند 13 في المائة.
والأكثر دلالة أن الجواهري ربط الفجوة بين المؤشرات الاقتصادية وانطباع المواطنين بكون التشغيل “لم يعرف بعد التحسن المنتظر”، داعيا إلى رفع مردودية الاستثمار وتقوية دور القطاع الخاص.
هذه الخلاصة تمثل، سياسيا، حكما قاسيا على حصيلة الحكومة، التي تعهد برنامجها بإحداث مليون منصب شغل صاف على الأقل خلال الفترة بين 2021 و2026. ومنذ توليها المسؤولية، لم يتحول النمو والاستثمار العمومي والبرامج المعلنة إلى دينامية تشغيل قادرة على امتصاص الوافدين الجدد إلى سوق العمل، بل ارتفع معدل البطالة من 11.8 في المائة سنة 2022 إلى 13 في المائة سنة 2023، ثم إلى 13.3 في المائة سنة 2024، قبل أن يتراجع بشكل محدود إلى 13 في المائة خلال 2025. وبذلك ظل المؤشر أعلى بفارق واضح مما كان عليه في بداية الولاية الحكومية.
وتكشف أرقام المندوبية السامية للتخطيط أن المشكلة لا تتعلق بالمعدل العام وحده، ففي نهاية 2025، بلغ عدد العاطلين 1.621 مليون شخص، بينما ارتفعت بطالة الشباب ما بين 15 و24 سنة من 36.7 إلى 37.2 في المائة، ووصلت بين النساء إلى 20.5 في المائة، وبين حاملي الشهادات إلى 19.1 في المائة، كما ارتفع عدد المشتغلين في وضعية الشغل الناقص إلى 1.190 مليون شخص، وصعد معدله من 10.1 إلى 10.9 في المائة، أي إن جزءا من الذين يُصنفون ضمن المشتغلين يفتقرون بدورهم إلى ساعات عمل كافية أو دخل مستقر.
ومعلوم أن الاقتصاد أحدث 193 ألف منصب خلال 2025، بعد 82 ألفا في 2024، لكن قراءة السنوات الأربع كاملة تكشف تواضع الحصيلة، حيث فقد المغرب 24 ألف منصب سنة 2022، ثم 157 ألفا سنة 2023، قبل التعافي الجزئي خلال السنتين التاليتين.
وبجمع الحصيلة الصافية لهذه السنوات، لا يتجاوز ما أُحدث نحو 94 ألف منصب، وهو رقم بعيد جدا عن وعد المليون منصب، كما تركزت المكاسب الأخيرة في المدن، في حين استمر العالم القروي في فقدان الوظائف تحت تأثير الجفاف وضعف التحول الاقتصادي.
وتضع هذه النتائج وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، في قلب المسؤولية السياسية، فالوزير لا يتحمل وحده أسباب البطالة المرتبطة بالجفاف وبنية الاقتصاد والتعليم والاستثمار، لكنه المسؤول المباشر عن تنسيق سياسة التشغيل وإدارة أدوات الوساطة والبرامج الموجهة إلى الباحثين عن عمل.
وبعد ما يقارب خمس سنوات من الولاية، يصعب الدفاع عن حصيلة استقرت فيها البطالة عند 13 في المائة، وارتفعت بطالة الشباب والنساء، فيما بقي تحقيق الوعد الحكومي بعيدا عن المتناول.
كما عكست طريقة تدبير الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات “أنابيك” ارتباكا مؤسساتيا في قلب الجهاز المكلف بالوساطة في سوق العمل، فقد عُينت إيمان بلمعطي مديرة عامة للوكالة في أبريل 2024، قبل إعفائها في يونيو 2025، أي بعد نحو 14 شهرا فقط.
وأُسندت الإدارة مؤقتا إلى وفاء عسري، الكاتبة العامة للوزارة، قبل أن يصادق مجلس الحكومة في نونبر 2025 على تعيين عبد الله اشويخ مديرا عاما جديدا، منهيا مرحلة انتقالية دامت قرابة خمسة أشهر. هذا التغيير السريع لا يثبت وحده فشل السياسة، لكنه يعكس غياب الاستقرار في مؤسسة يفترض أن تكون رأس الحربة في تنفيذ خارطة طريق التشغيل.
وفي المقابل، ارتبط حضور الوزير إعلاميا بصور توديعه أفواجا من العاملات الزراعيات الموسميات المتوجهات إلى حقول الفراولة والفواكه الحمراء في إسبانيا، إذ بلغ عدد المستفيدات في حملة 2024 نحو 16 ألف امرأة.
ولا يمكن إنكار أن الهجرة الدائرية القانونية توفر دخلا لآلاف النساء القرويات، وأن حماية حقوقهن وتحسين عقودهن مسؤولية ضرورية، غير أن تقديم هذا المشهد باعتباره إنجازا في التشغيل أثار إشكالا سياسيا، فالنساء يغادرن البلاد للعمل موسميا في قطاع فلاحي شاق خارج الاقتصاد الوطني، فيما يفترض أن يكون معيار النجاح هو خلق وظائف لائقة ومستدامة داخل المغرب، لذلك تحولت الصور، في نظر منتقدي الوزير، من مناسبة للاحتفاء إلى رمز لعجز السياسة العمومية عن توفير البديل محليا.
وتزداد قتامة الصورة عند ربط البطالة بوضع المقاولات الصغيرة، حيث أن بيانات “إنفوريسك” سجلت 12,397 حالة تعثر لمقاولات من الأشخاص المعنويين سنة 2022، ثم 14,245 في 2023، و15,658 في 2024.
ورغم تراجع العدد بنسبة 3.3 في المائة خلال 2025، ظل عند مستوى مرتفع بلغ 15,307 حالات، وكانت المقاولات الصغيرة جدا تمثل 98.8 في المائة منها، وهذه الأرقام تعني أن النسيج الأكثر قدرة نظريا على خلق فرص الشغل ظل هشا أمام صعوبات التمويل والسيولة وآجال الأداء وكلفة الإنتاج.
لكل هذا، عكس تقرير والي بنك المغرب المعطيات التي تقود إلى هذا الاستنتاج السياسي الذي يؤكد أن نمو بـ4.9 في المائة، واستثمارات ضخمة، وبرامج متعددة، مقابل بطالة عند 13 في المائة، وبطالة شبابية تتجاوز 37 في المائة، وحصيلة صافية لا تقترب من وعد المليون منصب.
المصدر: الصحيفة





