المصطفى سلمى ولد سيدي مولود
قيادي سابق في البوليساريو ولاجئ سياسي في موريتانيا
إذا اخذنا كلام الرئيس الجزائري على محمل الجد، حتى و لو خالطه دخن شعبوية، نجد انه في كلمته بالأمس أمام غرفتي البرلمان، غازل فرنسا بان أخرجها من دائرة الشريك في مشكل الصحراء كما ظل الخطاب الرسمي الجزائري يردد على الدوام، إلى مربع الريادة في إنتاج الحل، بتصريحه أنها صاحبة مقترح الحكم الذاتي المطروح على الطاولة كحل لنزاع الصحراء.
و االتأكيد ان “الجزائر تعلم ذلك منذ عقود”، يدعم فرضية رغبة جزائرية “طارئة” في دمج قضية الصحراء ضمن مجموعة الملفات العالقة بينها و بين فرنسا، تقوية للدور الفرنسي في الحل، و درءا لتأثيرات العاصفة ال”تْرامْبية” القادمة.
للمرة لأول نجد رئيس جزائري يتحدث عن إمكانية صيغة للحل خارج استفتاء تقرير المصير، بقوله ان الحلول عندهم (فرنسا و المغرب) تتراوح بين المُرٌ و الأمَرٌ، بما يفهم منه ان الجزائر قد تدعم حلا سياسيا ما، تبعا لنسبة السكر التي قد تنضاف لمقترح الحكم الذاتي (مكاسب مباشرة للجزائر) او قدر من الماء يعوم المقترح الفرنسي-المغربي (توسيعه) يجعل من الجزائر شريكا فيه، او لا تكون سيادة المغرب فيه مطلقة على الاقليم.
و يضيف الرئيس الجزائري حسب ما يقرأ من كلامه أنه ما دامت الحلول المقترحة تتراوح بين المٌرٌ (الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية) و الأمَرٌ (الاندماج في المغرب)، و كلاهما لا يحقق مصلحة جزائرية، فمسمار “جحا” باق في مكانه، اي أن الجزائر مستمرة في اعتبار نزاع الصحراء، “قضية تصفية استعمار و تقرير مصير”.
تصريح الرئيس الجزائري لا يخرج عن أحد امرين او كليهما:
الأول: مناورة جزائرية تتماهى مع ما جاء في إحاطة “ديميستورا” الأخيرة التي دعا فيها المغرب إلى شرح تفاصيل مقترحه، و بين ثنايا التفاصيل تكمن مداخل الشيطان.
الثانية: يد سلام جزائرية ممدوة من خلف الظهر لتخفيف الضغوط عليها في سنوات “ترامب”، “ماكرون” و “سانتشيز” القادمة.





