* الدُّكتور عبدالله شنفار
الكاتب والمفكر المغربي.
ربط حياة الناس بفتاوي بعض مشايِخ العصر التي لا سلامة في فتواهم، لا فكرًا ولا نفعًا ولا شرعًا، وتجهل خصوصيات بيئة الأرض التي تُفتي فيها؛ صنعت مظالم كثيرة للنّاس.
فتاوى تخلّف آثارها العميقة، ويدفع ثمنها الأبرياء: سياسياً واجتماعياً وثقافياً واقتصادياً… وهي معادلة في جدلية اعتماد متبادلة، بين هشاشة الإيمان وضعف المناعة لدى بعض الناس.
الخوض والجدال في الأمور الدينيّة والشرعيّة دون امتلاك العلم والأدوات اللازمة؛ يعكس جهلاً أكثر من كونه اجتهاداً، وقد يؤدي إلى نشر اللبس وسوء الفهم بين الناس.
الدين علم عظيم يتطلب دراسة عميقة، وفهماً للنصوص والأحكام، ومعرفة أصول الفقه وقواعده، فضلاً عن الإلمام بالقرآن والسنة وفقه اللغة والسياقات العامة التاريخية. لذلك، من الحكمة أن يلتزم كل إنسان حدوده، ويترك التخصص لأهله، كما قال الإمام مالك رحمه الله: “من تكلم في الدين بغير علم؛ فقد هلك وأهلك.”
من أشد الأمور غرابة، لما يُجادل العامّة في الأمور الدِّينيّة والشرعيّة؛ ويخوضون فيها وهم لا يملكون أبسط المؤهلات والأدوات، فتجدهم يُحاكمون مواد شرعيّة؛ دون أن تتوفر فيهم أدنى المقومات..!
عجبي لمن يخوض في جِدال حول مواضيع وقضايا، وهو لا يملك أبسط أبجدياتها، فيُحاكم أفكار ومواد علميّة وقانونيّة وتنظيميّة؛ وهو لا تتوفر فيه أدنى شروطها..!
النّهي عنِ الْمُنكَرِ يشمل عدة مجالات: الْمُنكَرُ الاجتماعي والْمُنكَرُ السياسي والْمُنكَرُ الاقتصادي والْمُنكَرُ الصناعي والتجاري والْمُنكَرُ الاعلامي والْمُنكَرُ التدبيري والتسييري للشأن العام وصرف المال العام…؛ وعنوانه في الآية الكريمة: (وَلْتَكُن مِنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ؛ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.)
* والخلاصة:
إن العقلاء يدركون قيمة الصّمْت حين يفتقرون إلى المعرفة، ويستحيون أن يتحدثوا فيما لا يدركون ولا يعرفون؛ وعنوانه في قول الله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ؛ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا.} سورة الإسراء، الآية: 36.





