صدمة التعويم وقنبلة الإصلاح!!

 

 

 

 

سعيدة العلمي
إعلامية وحقوقية

 

 

 

ستعرف سنة 2025 تنزيلا كليا لما تبقى من السياسات الوحشية!! والتي تستهدف عادة جيوب المواطنين!! بعدما أرغمت الدولة على الانصياع الصارم لإملاءات البنك الدولي وصندوق النقد!!

فبسبب تراكم الديون و تدهور الاقتصاد!! يعتزم البنك المركزي الى تنفيذ عملية تعويم للدرهم!! حيث ستبتدأ بنسبة 10% خلال الربع الأول من عام 2025، بدلاً من 2.5% المعمول بها حالياً، وذلك بهدف مراقبة ردود فعل الشارع المغربي تجاه هذه الخطوة. كما يخطط البنك لتعويم آخر في منتصف 2025 بنسبة 45%، ثم بنسبة 70% في عام 2026!! وبناءً على ذلك، من المتوقع أن تصبح أسعار صرف الدولار كالتالي:

‏1$ = 11.4 درهم في بداية 2025
‏1$ = 16.6 درهم في منتصف 2025
‏1$ = 19.8 درهم في بداية 2026

عملية تحرير سعر الصرف عبر إخضاعه لقانون العرض والطلب هو الصدمة التي سوف تنهك جيوب المغاربة!! فإذا كانت هذه السياسة حسب دستور المالية 130.13 سوف تعزز الدينامية التنافسية للاقتصاد على مستوى التصدير، و تخلق أرضية للاستثمار الاجنبي مع المساهمة في تجويد أداء قطاع السياحة!! فهي سوف تتسبب حتما في الارتفاع الجنوني للأسعار!! وبالتالي الانهيار الكارثي للقدرة الشرائية!! أتمنى أن تعتمد المقاربات الاقتصادية على توازنات معقولة!! والأخذ بعين الاعتبار الجوانب السلبية لهذه السياسات المالية!!

الصعقة الثانية تتعلق بما يسمى بإصلاح صندوق التقاعد (إذا كان هذا إصلاح فكيف هو شكل التخريب) فبعد تعرض الصندوق للإفلاس بسبب عملية السطو شأنه شأن صندوق المقاصة وباقي الموارد!! اضطرت حكومة تصريف الأعمال، إلى نهج بعض التدابير للحفاظ على حياته!! عن طريق الزيادة في سن التقاعد 65 سنة والزيادة في الاقتطاعات الشهرية مع تقليص المعاشات!! علما أنه من المتوقع أن يلفظ أنفاسه الأخيرة مع حلول 2028!! لهذا تمت تسميته بالقنبلة الموقوتة!!

اختيار صندوق النقد الدولي عقد قمته السنوية الأخيرة بمراكش، ليس مسألة تقنية فحسب، بقدر ما كان إعلانا على أن المغرب بلد وصل حافة الإفلاس ولم يعد له خيار غير الامتثال التام لتعليمات هذه المؤسسة، فكانت سنتا 23 و24 سنتي المرور العلني والوحشي لتطبيق مجموعة من السياسات التي تزيد من سحق الطبقات المتوسطة

~ تفكيك الوظيفة العمومية: الصحة والتعليم
~ خوصصة الخدمات العمومية : التغطية الصحية واصلاح نظام التكوين الطبي، وكذلك تفويت المستشفيات العمومية.
~ إصلاح نظام العدالة (إضراب المحامين)
~ إصلاح مدونة الأسرة
~ تمرير قانون تجرين الاضراب
~ إصلاح صندوق المقاصة(إلغاء دعم المواد الاساسية)
~ إصلاح نظام التقاعد
~ تعويم الدرهم
~ التطبيع.

و للأسف يبقى حجم مقاومة هذه السياسات اللاشعبية من طرف الفئات المتضررة جد ضعيف ومعزول!! في ظل غياب قيادة سياسية وطنية ديمقراطية!! بعدما مهّد النظام لهذه الهجمة الاقتصادية والاجتماعية!! بهجمة سياسية أحكم فيها إغلاق المشهد السياسي والاجتماعي!! كما احتل كل منصات الدفاع المدني من أحزاب ونقابات وجمعيات ومنابر إعلامية.

إيطاليا تلغراف

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لجريدة إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...