فاطمه صياحي
مع بداية الولاية الجديدة لدونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة، نُشرت العديد من التحليلات والتوقعات حول سياسته تجاه إيران. لكن الآن أصبحت التحاليل السلبية تحدث ورغم غياب دعاة الحرب مثل بومبيو وبولتون عن حكومته، فإن البيت الأبيض يكرر أخطاءه الاستراتيجية الماضية. إن المواقف الإيرانية الأخيرة بشأن المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة، والتي أعلن عنها كبار المسؤولين في البلاد ليست قرارات فورية أو عاطفية؛ بل إنها نتائج مستمدة من الخبرات السياسية وتبادل آراء الخبراء ونوع من الاستشراف المسؤول.
لقد كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، على الرغم من كل الاختلافات في وجهات النظر السياسية بينها وبين الحكومات الأميركية، مستعدة دائماً للحوار، وملف المفاوضات مع واشنطن يعود تاريخه بالنسبة لطهران إلى 30 عاماً. وبلغت هذه الجهود ذروتها في الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه عام 2015 في عهد حكومة حسن روحاني، الاتفاق الذي انسحب منه ترامب بشكل أحادي الجانب. لقد كانت إيران دائمًا تحت ضغط من الحكومات الأمريكية المختلفة، سواء الديمقراطية أو الجمهورية. ولكن لا بد من القول إن الجمهوريين كانوا دائماً يوجهون ضربات أقوى للحكومات الإصلاحية الإيرانية. في وقت كانت تحاول وتعمل الحركة الإصلاحية والتنموية في إيران منذ سنوات على أمل التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة وحل القضية النووية. وهو الاتجاه الذي تنتمي إليه حكومة مسعود بيزكيان الحالية والتي سعت دائما إلى تحقيق التوازن في السياسة الخارجية.
إن رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي سعى دائما إلى استهداف طهران، يقترب من هدفه مع كل مرسوم مناهض لإيران يصدره ترامب، مما يدفع الولايات المتحدة إلى موجة أخرى من انعدام الأمن في الشرق الأوسط. في حين أن هذه الخطوات السلبية لن تكون فعالة في جلب طهران إلى طاولة المفاوضات. إن إعلان الحرب على إيران، إنعدام امنها وفرض الحصار الاقتصادي وحتى الهجمات العسكرية، بدلاً من إظهار نجاح ترامب، سيشير إلى فشله في المحادثات. وستكون نتيجة العنف ضد طهران دليلا على عمق العداء الأميركي تجاه الشعب الإيراني بكل أطيافه (سواء المؤيدين لأميركا أو المعارضين لها).
لقد فشلت السياسات والأدوات الأميركية في إيقاف إيران دائماً؛ من وقت الي قررت اغتيال العلماء النوويين لحد زمن التي استهدفت فيها القادة العسكريين خارج إيران.
ولم تأت طهران إلى طاولة المفاوضات بهذه الأدوات، بل اختارت بدلاً من ذلك مسارات أخرى. إن التحالفات الإقليمية والعابرة للحدود الجديدة التي أقامتها إيران مع شركاء مثل الصين وروسيا كانت نتيجة للضغوط والسياسات الخاطئة ذاتها التي تنتهجها الولايات المتحدة. ويعمل حلفاء إيران على تعزيز قوتهم في شكل منظمات ومؤسسات مثل مجموعة البريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون، التي يسعن إلى توسيع وظائفهن وأعضائهن. وتشكل كل هذه القدرات نوعا من الحل للأزمة بالنسبة لإيران، التي لا ترى أن شروط المفاوضات مع الولايات المتحدة عادلة وصادقة. لن تؤدي التهديدات الجديدة من الحكومة الأميركية ورسائل ترامب السرية للمسؤولين الإيرانيين إلى نتائج؛ وكما أن سياسة الإرهاب والترهيب لم تكن ناجحة . ولذلك، كلما وافق البيت الأبيض على مطالب إسرائيل ومارس المزيد من الضغوط على طهران، اتسع نطاق التهديد وقل الأمل لدى ترامب في حل القضية الإيرانية.





