النقاش العمومي حول مدونة الأسرة ملاحظات وتوجيهات

 

 

 

 

محمد كندولة

 

 

نظم المركز الوطني للدراسات و الأبحاث في العلوم الإنسانية الإجتماعية ندوة علمية وسياسية تحت عنوان مدونة الأسرة في ضوء المراجعة و جدل المجتمعي ، مضمون المداخلات مشهور ومعروف يمكن الرجوع إليه في وسائل التواصل الاجتماعي والتي شارك فيها مجموعة من الأساتذة الكرام، بعروض متنوعة في توقيت محدد ، وبعدها تم فتح باب الأسئلة والإضافات، فكنت ممن ساهم بالنقاط التالية ، وسأذكر ما قلت وما يسع الوقت لذكره:

– أولا: انطلاقا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ” الإمام جنة” نبهت إلى هذه الميزة التي حابها الله سبحانه وتعالى للمغاربة وهي المؤسسة الدينية الحاضنة للتدين عند المغاربة والحاسمة للاختلافات العلمية في قضايا الاجتهاد في مختلف الميادين، إذن لا خوف على إسلامية الدولة وعلى الطابع الإسلامي للمغاربة.
– ثانيا: ضرورة التفريق بين البدواة المحصورة في المحافظة على المرأة، وإحترام الأسرة، وطاعة الصغار للكبار، زيادة على النخوة والشهامة وغير ذلك..وبين القيم التي جاء بها الدين الإسلامي واحتوت قيم البداوة على قلتها، لأنه دين عالمي وللبشرية كلها.
– ثالثا: المغرب اختار منذ الاستقلال أن يسير على سكتين، الأصالة والحداثة، الأولى للحفاظ على الإرث الحضاري والذي ساهم فيه المغاربة منذ اثنا عشر قرنا، والثانية للحضور في الزمن الحاضر بتحدياته ومعطياته العصرية الجديدية، والمغرب لكي يكون حاضرا، مهد للمغاربة السفر إلى مختلف البلدان للتعلم و التفقه، والتمكن من خبرات المجتمعات المتقدمة، كفرنسا وانجلترا وأمريكا وروسيا والصين واليابان وتركيا، كما ارسلت وفود إلى الشام ومصر ودول الخليج، لذى وجب التحلي بالأخلاق النبيلة أثناء النقاش وأداب الحوار، فينبغي الإبتعاد عن التفسيق والتكفير والتجهيل وكل الاتهامات بالزندقة و التخوين وغير ذلك ولنجعل الوطن هو الهدف وهو المقصود بالاصلاح والتجديد والتحديث.

– رابعا: من ثوابث الأمة المغربية انها اختارت تصور الجنيد كمذهب في التزكية والتربية الروحية، وهو اختيار مهم في حل جميع المشكلات الإجتماعية والاقتصادية والسياسية، فكلما ربط الإنسان بربه تطلع إلى ما عنده وصار هدفه تحقيقه مرضاته والفوز بمحبته ونيل ماعنده، فالمراة والرجل اذا تلقيا تكوينا روحيا، وتربية ربانية هانت الأمور وحلت المشكلات، لذا لا ينبغي التعويل على إصلاح فصول المدونة وحدها وهذا مطلوب، لكن تبقى التربية الروحية حلا آخر له أهميته وفاعليته.
– خامسا: ضرورة انشاء مؤسسات للاستثمار في النجاحات، وكذلك من الضروري إيجاد أخرى لاحتواء أعطاب المجتمع، فابراهيم عليه السلام ربي إبنه إسماعيل ورافقه في كل مضامير البناء والعمران فكان إبنه صالحا، الشيء لم يكن مثله في قصة نوح عليه السلام مع إبنه، وهل يشك أحد في صنائع الآباء مع أبنائهم، فيقدر الله وماشاء يفعل، ونحن نتعلم من القصتين ونجتهد في الفهم وفي العمل والإبداع في العمارة الإجتماعية والاقتصادية.

– سادسا: نتحدث عن الزواج وعن مقاصده وبدأنا في التدريب على الحياة الأسرية وهذا إبداع وابتكار يدل على رغبتنا في إنجاح الأسرة بالتالي صيانة الأمة، لكن أليس من الضرورة أن نعلم الأزواج مآلات الطلاق على الأفراد والمجتمع ، ألا ينبغي أن ندخل في الثقافة الأسرية التربية القضائية ليعرف الأب والأم أهمية العدل والعدالة والاعتدال داخل أسرهم وفي حل مشاكلهم، على قاعدة البينة على المدعي واليمين على من أنكر، أليس من الضروري أن نعلي من شأن ثقافة الوساطة الأسرية، قبل السقوط فيما لا يحمد عقباه، فيقوم الأهل والأحباب ومسجد بهذا الدور حتى نجنب أولادنا آلام الفراق والتشتت الذي لا يربح منه شياطين الإنس والجن.
– سابعا: كان الإمام مالك رحمة الله عليه يكره أن يكون لإمام المسجد خادما يغنيه عن السخرة والخروج إلى السوق، فهذا لا يعينه على معرفة أحوال الناس في البيع والشراء والزواج والطلاق وفي الزراعة والغرس وغيره، ولهذا فالامام الذي يخالط الناس سيطلع على مناشطهم ومشاكلهم وأفراحهم وأقراحهم فإذا خاطب الناس أفاد، وإذا نصح انقاد له المتخاصمون، وإذا أرشد ودعا سمع له الناس صغارا وكبارا ذكورا واناثا.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...