عبد الله مشنون
في خطوة غير مسبوقة، استقبلت الرياض يوم الأربعاء، الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي التقى الرئيس السوري أحمد الشرع، في أول لقاء من نوعه بين رئيسَي البلدين منذ ربع قرن. هذا اللقاء، الذي جاء بعد إعلان ترامب رفع العقوبات الاقتصادية عن سورية، يُعد تحولًا استراتيجيًا في السياسة الأميركية تجاه دمشق.
أعلن الرئيس ترامب عن رفع جميع العقوبات المفروضة على سورية، مؤكدًا أن الشعب السوري “عانى بما فيه الكفاية من الحروب والدمار”. هذا القرار لاقى ترحيبًا من الحكومة السورية، التي اعتبرته فرصة لإعادة الإعمار وتعزيز الاستقرار الاقتصادي. من جهة أخرى، أثار هذا القرار قلقًا في إسرائيل، التي تخشى من تعزيز نفوذ سورية في المنطقة .
أحمد الشرع، الذي تولى رئاسة سورية في يناير 2025، هو شخصية مثيرة للجدل. فقد كان في السابق قائدًا لجبهة النصرة، إحدى الجماعات المرتبطة بالقاعدة. ومع ذلك، سعى الشرع منذ توليه السلطة إلى تقديم نفسه كزعيم معتدل، مؤكدًا على احترامه للتنوع الديني في سورية ورغبته في بناء دولة مدنية .
خلال اللقاء، دعا الرئيس ترامب الرئيس السوري إلى الانضمام إلى اتفاقيات “أبراهام” للتطبيع مع إسرائيل، وهي خطوة غير مسبوقة نظرًا للمواقف السابقة لسورية. كما طالب ترامب سورية بتولي مسؤولية مراكز احتجاز تنظيم داعش في شمال شرق البلاد، وبتسليم العناصر الفلسطينية “الإرهابية” المتواجدة على أراضيها .
يُعتبر هذا اللقاء مؤشرًا على تحول في السياسة الأميركية تجاه سورية، وقد يؤثر على التوازنات الإقليمية. فقد رحبت السعودية وتركيا بهذا التحول، معتبرتين أنه قد يسهم في استقرار المنطقة. في المقابل، أعربت إسرائيل عن قلقها من تعزيز نفوذ سورية في المنطقة، خاصة في ظل استمرار التوترات حول مرتفعات الجولان .
خاتمة
يُعد اللقاء بين ترامب والشرع خطوة تاريخية قد تُعيد تشكيل العلاقات بين سورية والولايات المتحدة، وتفتح آفاقًا جديدة للسلام والاستقرار في المنطقة. ومع ذلك، فإن تنفيذ هذه التفاهمات يتطلب التزامًا حقيقيًا من جميع الأطراف المعنية، وضمانات لحقوق الإنسان والحريات الأساسية في سورية.





