عبد الحق غريب
في سياق الجدال الدائر هذه الأيام حول الفساد بالجامعة العمومية (بيع الديبلومات بجامعة ابن زهر)، أعود إلى موضوع التلاعب في نتائج مباريات التوظيف بالجامعة… كتبت عددا من المقالات والرسائل والتدوينات حول موضوع المحسوبية والزبونية في انتقاء المترشحين/ات الفائزين/ات في مباريات التوظيف بالجامعة (أساتذة وموظفين) والتلاعب في نتائجها.
أشرت كم من مرة في مقالاتي وتدويناتي عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى الاسم المتداول في الساحة الجامعية والمرشح للفوز في بعض المباريات قبل إجرائها.. وكان نفس الاسم هو من يفوز بالمنصب، ولا أحدا يحرك ساكنا… أكثر من ذلك، سبق أن راسلت الوزارة بشأن مباراة توظيف بالجامعة وأشرت في الرسالة إلى الاسم المتداول في الساحة المرشح للفوز بهذا المنصب، بحكم علاقته ببعض المسؤولين ووو… نفس الاسم هو من فاز بالمنصب ولا حياة لمن تنادي.
لن أبالغ إن قلت وانا من اهل الدار، وأهل الدار أدرى بأسرارها، أنه كان يكفي ان اعرف أسماء أعضاء لجنة انتقاء مباراة توظيف أستاذ او موظف، سواء بالرئاسة أو أي مؤسسة تابعة للجامعة، لأدرِك إن كانت المباراة ستكون نزيهة ام لا.. وعندما تحاول ان تنتقد وتناقش نتيجة مباراة ما، يواجهك الأساتذة الباحثين بجواب جاهز : “اللجنة سيدة نفسها وهادوك راهم أساتذة”… شفتو جوهر المشكل.
بعض أساتذة التعليم العالي، سامحهم الله، لا شخصية لهم ولا كرامة ولا والو… كلما نودي عليهم للقيام بمهمة التلاعب في نتائج مباراة توظيف في الجامعة لا يترددون في قبول الدعوة.. بل تراهم يهرولون للقيام بالمهمة القذرة : إقصاء أبناء وبنات الشعب ممن يستحقون المنصب.. والغريب في الامر أنهم لا يجدون أدنى حرج في ذلك، بل وحتى عندما يخبرونهم أهل الحل والعقد أن المرشح/ة الفلاني/ة هو لي خاص يفوز.
تخيلوا معي… قبل سنوات، اتصل بي أستاذ باحث من جامعة أخرى، هو يعرفني من خلال كتاباتي، وانا لا اعرفه… اخبرني، وهو عضو إحدى لجن الانتقاء في مباراة توظيف أستاذ مساعد، انه قلق ومستاء لأنهم طلبوا منه، ان يدعم احد المترشحين في المباراة… قلت له ما يجب ان يقوم به ليريح ضميره… اجابني انه لا يقدر وأنه “ما بغا مشاكل”.
تخيلوا معي كذلك… أعضاء المفتشية العامة للوزارة تضبط أستاذا باحثا متلبسا وهو بصدد تصحيح او إعادة تصحيح اوراق امتحانات مباراة توظيف موظف بالجامعة، وقد مرّ على الاعلان عن نتائجها النهائية حوالي سنة ونصف… ماذا وقع من بعد ؟ لا الأستاذ تمت مساءلته ومحاسبته ولا المباراة تمت إعادتها… لا رئيس الجامعة قام بما يجب القيام به ولا الوزارة تحملت مسؤوليتها في هذه الواقعة… كيف لا يتفشى الفساد ويتغلغل في الجامعة ؟
لا أتوفر على أرقام، ولكنني أكاد اجزم ان عدد المباريات غير النزيهة لتوظيف الأساتذة والموظفين بجامعة شعيب الدكالي (كما هو الحال في أغلبية الجامعات) عدد مرتفع، أي أن المعايبر المعتمدة في عدد من المباريات لانتقاء الفائزين هو المحسوبية والزبونية وما إلى ذلك (الزوجة، الإبن/ة، الحزب، الاعيان، رجال السلطة…). أما الجدارة والاستحقاق والشفافية وتكافؤ الفرص فكل ذلك حبر على ورق.
ما يحز في نفسي كثيرا هو ان بعض الأساتذة الباحثين (مسؤولون نقابيون، أعضاء مجلس المؤسسة، أعضاء مجلس الجامعة، رؤساء الشعب وغيرهم) يتحدثون بشكل عادي عن التلاعب في نتائج هذه المباراة او تلك وكأن الأمر قضاء وقدر… يتكلمون عن زوجة الأستاذ (…) التي فازت بمنصب لا تستحقه لا من حيث الكفاءة ولا من حيث التخصص، او ابنة الأستاذ (…) وهو اكبر المفسدين في الجامعة، والتي فازت في مباراة توظيف أستاذ مساعد ولم يمر على مناقشة أطروحتها إلا حوالي شهرين فقط، والامثلة كثيرة.
كذلك.. المفتشية العامة للوزارة وقفت على خروقات في بعض مباريات التوظيف ووثقتها في تقريرها الاخير (حسب من اطلع على تفاصيله).. ليعود نفس السؤال : ما هو مآل تقرير المفتشية العامة لوزارة التعليم العالي حول جامعة شعيب الدكالي والذي كان موضوع أكثر من 4 أشهر من الفحص والبحث والتفتيش في السنة الماضية… وعبد ربه كان واحدا من ضمن الذين استمعوا إليه أعضاء المفتشية في شأن بعض الخروقات بالجامعة التي كتبت عنها ونشرتها.





