رحيل الشيخ القارئ عبد العزيز الكرعاني.. صوت منير في ذاكرة المغاربة والعالم العربي

إيطاليا تلغراف

 

 

 

عبد الله مشنون
كاتب صحفي مقيم بايطاليا

 

 

في هذا الصباح الهادئ من هذه الأيام المباركة من شهر ذو الحجة، غيّب الموت أحد الوجوه البارزة في الساحة الدينية بالمغرب والعالم العربي، الشيخ عبد العزيز الكرعاني، بعد معاناة طويلة مع المرض. وبرحيله، فقدت الدار البيضاء، ومعها كل من عرفه أو سمع صوته، رجلاً كرّس حياته للقرآن، تعليماً وتلاوةً وإمامةً.

الشيخ الكرعاني لم يكن مجرد إمام بمحراب مسجد القاضي عياض، بل كان صوتاً خاشعاً يسكن القلوب، وأخلاقاً تمشي بين الناس. اشتغل إلى جانب الإمامة كمربٍّ في مجال التعليم الخاص، حيث ترك أثراً طيباً في نفوس تلاميذه وزملائه، وظل حريصاً على غرس القيم الأصيلة في نفوس الأجيال.

بدأ الشيخ رحلته مع كتاب الله في سن مبكرة، عندما أودعه والده كتاباً قرآنيّاً بإشراف أحد أخواله، وكان لذلك القرار أثر بالغ في مسار حياته. حفظ القرآن كاملاً وهو صغير، وأصبح يؤم الناس منذ شبابه، متنقلاً بين مساجد مختلفة، قبل أن يستقر في مسجد القاضي عياض، الذي صار بيته الثاني ومكان إشعاعه الروحي.

طوال سنوات من الإمامة، لم يكن الشيخ الكرعاني مجرد قارئ للقرآن، بل كان جسراً بين الناس وكتاب الله، بصوته الذي جمع بين الخشوع والحضور، وتواضعه الذي جعل القلوب تنفتح له قبل الآذان.

نعى الشيخ الآلاف على وسائل التواصل الاجتماعي، من مريدين، وقراء، وأئمة، ودعاة، وكلهم أجمعوا على أن فقدانه ليس خسارة شخصية، بل فراغ في المشهد الديني المغربي يصعب تعويضه.

اليوم، يودع المغاربة الشيخ عبد العزيز الكرعاني، لكن أثره لا يغيب. فقد ترك وراءه إرثاً من المحبة، وعلماً نافعاً، وسيرة عطرة ستبقى محفورة في ذاكرة من تتلمذ على يديه، أو صلى خلفه، أو أنصت لصوته في ليالي رمضان.

رحم الله الشيخ عبد العزيز الكرعاني، وأسكنه فسيح جناته، وألهم ذويه ومحبيه الصبر والسلوان.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...