خليل البطران
مؤتمر في القامشلي يثير الجدل
عقدت عدة أحزاب كردية اليوم مؤتمراً موسعاً في مدينة القامشلي، وسط حضور سياسي وتنظيمي كثيف، فيما أطلق عليه المنظمون اسم “الكونفرانس الكردي”، بهدف مناقشة “الحقوق القومية” ومشاريع “الإدارة الذاتية” لشمال سوريا.
غير أن هذا الحدث، حسب مراقبين، لم يكن بمعزل عن مسار طويل من محاولات فرض وقائع ديموغرافية جديدة في المناطق السورية الشمالية، التي تتميز تاريخياً بتعددها العربي والسرياني والكردي.
تغيير الأسماء.. والهوية!
تشير مصادر محلية إلى أن تغيير أسماء المدن والقرى بات سياسة مستمرة منذ سنوات.
فقد تم:
استبدال اسم رأس العين العربي بـ”سري كانيه”.
تغيير اسم القبور البيض إلى “تربسبي”.
تحوير اسم القامشلي (المأخوذ أصلاً عن التسمية العثمانية) إلى “قامشلو”.
تحويل عين العرب، التي كانت تعرف بـ”عرب بينار” (عين العرب بالتركية)، إلى “كوباني”، نسبة إلى شركة ألمانية مختصة بتعبيد الطرق.
ويؤكد الباحث السوري” أحمد الشمام”
> “سياسات تغيير أسماء المناطق تستهدف تزييف التاريخ الديموغرافي للمنطقة، وفرض طابع إثني واحد عليها.”
تجاهل التركيبة السكانية الحقيقية
بحسب دراسات صادرة عن مراكز أبحاث سورية، فإن المناطق المشمولة بهذه السياسات تتمتع بأغلبية عربية وسريانية واضحة:
دير الزور عربية بنسبة 100%.
الرقة عربية بنسبة تتجاوز 95%.
الحسكة عربية بنسبة تتراوح بين 75% إلى 80%.
ويقول الباحث في الشؤون الاجتماعية” مهند الكاطع “
> “أي تجاهل لهذه المعادلات الديموغرافية هو تجاهل للحقائق التاريخية لصالح مشاريع سياسية خطيرة.”
استغلال معاناة المغمورين
في المؤتمر، طُرحت قضية عودة العرب المغمورين الذين تهجروا نتيجة غمر أراضيهم بمياه سد الفرات.
ويرى حقوقيون أن هذه المطالب جاءت في سياق خلط الأوراق:
العرب المغمورون هم مواطنون سوريون أصليون تهجّروا بسبب كارثة طبيعية.
تمت إعادة توطينهم ضمن “الخط العاشر” وفق قانون رسمي لتعويضهم عن قراهم الغارقة.
ويتساءل ناشطون مدنيون
> “كيف لمن لجأ إلى سوريا لاجئاً بعد 1925 أن يعارض حقوق مواطنين سوريين فقدوا قراهم بسبب ظروف قاهرة؟”
تجنيس سياسي.. وإعادة تعريف الهوية
تُشير تقارير حقوقية إلى أن النظام السوري، بموجب المرسوم التشريعي 49 لعام 2011، قام بتجنيس أكثر من 100 ألف كردي كانوا مقيمين بصفة “أجانب”.
ويرى بعض المحللين أن القرار لم يكن إنصافاً لحقوقهم بقدر ما كان تحركاً سياسياً لاستغلالهم في صراع النظام مع الثورة السورية.
ويؤكد الكثير من الباحثين في المجال القانوني.
> “التجنيس السياسي لمواطني دول أخرى وتحويلهم إلى جزء من معادلة تقرير مصير دولة، يشكل خرقاً فاضحاً للقوانين الدولية.”
تحذير مبكر تحقق!
من الجدير بالذكر أن المفكر الكردي السوري محمد كرد علي (وكان وزيراً للمعارف) حذر مبكراً، في ثلاثينيات القرن الماضي، من خطورة توطين المهاجرين الأكراد الذين وفدوا من تركيا إلى شمال سوريا فيما يعرف بخط العشرة كم.
وقال محمد كرد علي حينها:
> “سيأتي يوم يطالب هؤلاء اللاجئون بوطن قومي في أراضٍ ليست لهم.”
وها هو التاريخ اليوم، كما يرى بعض المؤرخين، يُعيد تأكيد تحذيراته.
الخلاصة:
يرى مراقبون أن الكونفرس الكردي الأخير لا يهدف إلى المطالبة بحقوق مدنية أو ثقافية فقط، بل يسعى إلى إعادة تعريف الجغرافيا والهوية الوطنية السورية.
وفي ظل غياب رؤية جامعة، ووسط الانقسامات الإقليمية والدولية، تبقى مخاطر تقسيم سوريا حاضرة بقوة، ما يتطلب موقفاً سورياً عربياً موحداً لحماية وحدة البلاد أرضاً وشعباً.
> يقول تجمع أبناء الجزيرة السورية (تاج) :
“نحن لا نرفض التعايش، ولكننا نرفض تزوير التاريخ والجغرافيا باسم الحقوق القومية.”





