د. محمد حسين الصافي
صنعاء. اليمن.
٢١١ مليار ريال هي قيمة المبالغ التي نَصَبت بها ثلاث سيدات على مجموعة كبيرة من اليمنيين. تصوّروا لو أن هذه المبالغ تم استثمارها فعليًا في اليمن، في الاقتصاد الحقيقي: كم كانت ستشغّل من أيدٍ عاملة؟ كم كانت ستُسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي؟ كم كانت ستوفّر للدولة من ضرائب ورسوم وزكاة وغيرها؟
لكن لماذا لجأ هؤلاء المستثمرون إلى هذه الطريقة في الاستثمار؟
الإجابة: لأنه لا توجد قنوات استثمار واضحة، مضمونة، وعلنية، خاصة بعد شبه تعطل عمل البنوك وتوقف الفوائد البنكية.
الحل هو في إيجاد صناديق استثمار حقيقية داخل البنوك نفسها، تدار بمهنية وشفافية يكون عملها تنفيذ مشاريع حقيقية في مجالات المتاجرة، والمصانعة، والمزارعة، بحيث يستلم المستثمر نسبة من الأرباح الفعلية من مشروع هو اختار الدخول فيه.
الصين نفسها – التي تحوّلت من اقتصاد شيوعي مغلق إلى قوة اقتصادية عالمية – بدأت بخطوة مشابهة: أوامر حكومية للبنوك الوطنية الوحيدة آنذاك بتمويل مشاريع القطاع الخاص، وفق ضمانات مدروسة ودراسات جدوى دقيقة.
اليمن لا ينقصه رأس المال، بل تنقصه القنوات. وإذا أردنا وقف نزيف الأموال وضرب شبكات النصب، فعلينا أن نبدأ بتأسيس بنية استثمارية جدّية، تكون صناديق الاستثمار الحقيقي حجر الزاوية فيها.





