دة نعيمة بويغرومني
يا للعجب! يا للتعب!
نحن الذين نعيش على إيقاع الوجع اليومي، لا نكاد نلتقط أنفاسنا من أسعار تشتعل، حتى تفاجئنا «خرجات» وزراء لا تقل سخونةً عن قيظ الصيف.
نتابع تصريحاتهم ليس حباً في السياسة …، بل حباً في هذا الوطن الذي اشتريناه بدموعنا وتعبنا وصبرنا… فإذا بنا نُكافأ بخطابٍ متعالٍ يحمّلنا مسؤولية شمسٍ لا ترحم، وفواتير لا تُحتمل، ومنازل بنيناها من عرق الجبين.
أي قلبٍ تملكه هذه الوزيرة لتلومنا على حجارة بيوتنا بدل أن تلوم سياسة حكومتها؟ وأي جفاءٍ هذا الذي يجعل المسؤول يتفنن في جلد شعبٍ أنهكته الغلاءات قبل أن تُنهكه حرارة القيظ؟
يا للفضيحة! وزيرةٌ تقف أمام الشعب لتقول لنا، بكل برود، إن مشكلتنا مع حرارة الصيف ليست في غلاء الكهرباء ولا في فشل الدولة في تدبير الطاقة… بل لأننا بنينا بيوتاً «تقليدية» بالحجر!
وكأن كل مواطن مغربي كان يملك ترف أن يشيد فيلا عصرية مضادة للحرارة، أو شقة ذكية مزودة بأنظمة تبريد إيكولوجي! وزيرةٌ لم ترَ في قسوة الشمس سوى فرصة لتلوم البسطاء بدل أن تتحمل مسؤولية سياساتها العقيمة.
إنه ليس مجرد تصريحٍ عابر، بل فضيحة سياسية تكشف انفصال هذه الحكومة التام عن نبض الشارع، حكومة تتغنى بشعارات «النموذج التنموي الجديد» و«حماية الفئات الهشة»، لكنها لا تجد حرجاً في تحميل هذه الفئات نفسها وزر فشلها….
ملايين المواطنين ورثوا بيوتهم أبا عن جد، أو بنوها بما تيسّر من تعبهم وعرقهم، فبأي منطق تطلب منهم الوزيرة أن يهدموا بيوتهم ويعيدوا بناءها بطريقة «مستدامة»؟ وهل وظيفتها أن توزع علينا دروساً في التصميم البيئي بدل أن تخفّف عنا حرارة الغلاء ولهيب الفواتير؟
في دولٍ أخرى، حين تشتدّ موجات الحرّ، تُطلق الحكومات خططاً طارئة: تدعم أسعار المكيفات، تعزّز عزل المدارس والمستشفيات، وتخصص مساعدات للفئات الهشة… أما هنا، فاللوم يُصبّ على المواطن المسكين وحده، وكأنه يعيش في بذخ لا ينتهي.
إنها حكومةٌ تطرح علينا كل يوم سؤال” الكفاءة “، برصيدها الهزيل، وعجزها المتواصل حتى عن الاعتراف بأخطائها… لتختار منتشية بذكاءها الطريق الأسهل: جلد الشعب، وتبرئة نفسها من كل تقصير.
وفي هذا السياق ، أستحضر صدق أجدادنا حين قالوا: «من عاش في البذخ لا يعرف حرارة التنور».
وفي الختام نسأل وان كنا لا ننتظر جوابا شافيا : “إن كانت الوزيرة تعتبرنا سبب الأزمة لأننا نسكن في بيوت «غير عصرية»، فماذا فعلت وزارتها وحكومتها لتجعل تلك البيوت أفضل؟ وماذا قدموا للشعب عدا الكلام الفارغ والاتهامات المجانية؟!”






