أوروبا تستعد لخطة انتقامية رداً على تصعيد ترامب التجاري

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

في تصعيد لافت على جبهة التوتر التجاري بين ضفتي الأطلسي، يستعد الاتحاد الأوروبي لإطلاق خطة انتقامية شاملة، رداً على نية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فرض رسوم جمركية شبه شاملة على صادرات الكتلة الأوروبية، مع اقتراب موعد الأول من أغسطس/آب الذي حدده ترامب مهلة نهائية لدخول الرسوم الجمركية الجديدة حيز التنفيذ.

وبحسب ما كشفته مصادر دبلوماسية أوروبية لوكالة بلومبيرغ، فإن مفاوضي الاتحاد الأوروبي يعتزمون عقد اجتماع طارئ خلال أيام لوضع اللمسات الأخيرة على حزمة من الإجراءات المضادة، تشمل فرض رسوم على سلع أميركية حساسة، وتفعيل ما يعرف بـ”أداة مكافحة الإكراه” (ACI)، وهي أقوى آلية تجارية يمتلكها الاتحاد الأوروبي حالياً.

وتمنح هذه الأداة المفوضية الأوروبية سلطات واسعة للرد على الممارسات التجارية القسرية، مثل فرض ضرائب على شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى، أو فرض قيود على استثمارات أميركية داخل الاتحاد، وحتى استبعاد شركات أميركية من العقود العامة. وبينما صممت هذه الأداة في الأساس لردع دول مثل الصين وروسيا، فإن تحولها إلى سلاح محتمل ضد واشنطن يعكس حجم التوتر غير المسبوق بين الجانبين.

تعثّر محادثات الفرصة الأخيرة
تأتي هذه التحركات في وقت لم تفض فيه محادثات الفرصة الأخيرة بين الطرفين في واشنطن إلى أي اختراق، وسط مؤشرات واضحة على تصلب الموقف الأميركي. وتشير التسريبات إلى أن إدارة ترامب تطالب بتطبيق تعريفات تفوق 10% على معظم الصادرات الأوروبية، مع استثناءات محدودة تشمل بعض الأجهزة الطبية، والأدوية الجنيسة، وعدداً من المعدات الصناعية.

وتؤكد مصادر “بلومبيرغ” أن الاتحاد الأوروبي كان يأمل في التوصل إلى إطار تفاوضي مرن، يعتمد تعريفة موحدة نسبياً، لكنه فوجئ برسالة من ترامب في مطلع يوليو/تموز الجاري، تهدد بفرض رسوم تصل إلى 30% على معظم صادرات الكتلة، مع تركيز إضافي على قطاعات السيارات، والألمنيوم، والصلب، والنبيذ، وحتى أشباه الموصلات.

وفي مواجهة هذا التهديد، شرعت بروكسل بإعداد قائمة انتقامية من السلع الأميركية التي ستفرض عليها رسوماً فورية في حال فشل المحادثات. وتشمل القائمة الأولية سلعاً تصل قيمتها إلى 21 مليار يورو، فيما أعدت المفوضية الأوروبية قائمة إضافية بقيمة 72 مليار يورو، تستهدف قطاعات أميركية حساسة سياسياً، مثل طائرات “بوينغ”، والسيارات الأميركية، وفول الصويا من ولاية لويزيانا، والدواجن، والخمور.

وتشير المعلومات إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يكتفي هذه المرة بالرسوم الجمركية فقط، بل يدرس توسيع رده ليشمل فرض ضرائب جديدة على شركات التكنولوجيا الأميركية، وقيوداً على استثمارات أميركية محددة داخل الاتحاد، إضافة إلى استبعاد شركات أميركية من عقود الشراء العامة في السوق الموحدة.

انقسام داخل الاتحاد بسبب ترامب
رغم التوافق العام على ضرورة الاستعداد للرد، فإن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تختلف في درجة الحزم المطلوبة. فبينما تدعو بعض العواصم مثل باريس وبرلين إلى المواجهة المفتوحة إذا مضى ترامب في قراراته، تفضل دول أخرى اتباع نهج أكثر حذراً لتفادي تصعيد واسع. وتشير مصادر إلى أن تفعيل “أداة مكافحة الإكراه” لا يجري إلا بعد تصويت الأغلبية داخل المجلس الأوروبي، إذ تتيح هذه الأداة فرض تدابير ردع قوية تشمل قيوداً تجارية وتمويلية على الدولة المتسببة بالإكراه.

وبحسب التقديرات الأوروبية، فإن حجم التجارة المستهدف من قبل واشنطن حالياً يغطي ما لا يقل عن 70% من صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة، أي نحو 380 مليار يورو (442 مليار دولار) سنوياً. وتشمل هذه التدابير الحالية رسوماً بنسبة 25% على السيارات وقطع الغيار، و50% على النحاس، مع تهديدات بفرض تعريفات جديدة على الصناعات الدوائية وشركات الرقائق.

وفيما تتواصل المحادثات خلال الأسبوعين المقبلين، يتزايد الضغط على المفوضية الأوروبية للتحرك السريع في حال انهيار المفاوضات، إذ ترى بروكسل أن الرسوم الأميركية لا تستهدف الميزان التجاري فقط، بل تندرج ضمن سياسة “العقاب الممنهج” التي تستخدمها إدارة ترامب للضغط السياسي والاقتصادي. كما تخشى بروكسل من أن يتحول ملف الرسوم الجمركية إلى وسيلة ضغط منهجية لدفع التكتل إلى اصطفافات سياسية معينة، سواء في ما يتعلق بالصين أو الحرب في أوكرانيا، مما يضع مستقبل العلاقات الأوروبية – الأميركية على المحك.


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...