إسرائيل توسع دائرة الحرب: غارات جوية على ميناء الحديدة اليمني

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

عبد الله مشنون
كاتب صحفي مقيم في ايطاليا

 

 الأزمات التي تتجاوز الجغرافيا وتُلقي بظلالها إنسانياً وسياسياً في المنطقة العربية. ما يجري هذه الأيام في ميناء الحديدة غربي اليمن ليس انفجارًا عسكريًا فحسب، بل فصلٌ جديد من الصراع الإقليمي والدولي الذي لا يفيد سوى الفئات الهشة أولًا، وهي الشعب اليمني المعطاء.

ميناء الحديدة، المرفق البحري الحيوي لليمن الغربي، لطالما كان في قلب الصراع بين قوات الحوثيين المدعومة خارجياً، والتحالفات المناوئة لهم، لا سيما إسرائيل وداعموها. الميناء ليس مجرد بوابة للنقل البحري أو المساعدات الإنسانية، بل يُنظر إليه من قِبل أطراف الصراع باعتباره معبرًا محتملاً للأسلحة أو التمويل، ومُهمًا لاستراتيجيات الحصار البحري والجوي.

وردت تقارير عن عدة غارات جوية استهدفت أرصفة الميناء، بهدف تعطيل البُنى التحتية المرتبطة بالحوثيين.

من جهة الحوثيين، إعلان بأن الدفاعات الجوية نجحت إلى حد كبير في إرباك الطائرات المعادية، ودفعتها للانسحاب أو تغيير مسارها.

من جهة إسرائيل، تصريحات عن نية الاستمرار في الضربات، وضرورة فرض حصار قاسٍ لقطع أي تدفق محتمل للأسلحة والتمويل نحو الجماعات المسلحة المعادية لأمنها.
الغارات الأخيرة تؤكد أن الدولة التي تشن الهجمات لا تكتفي بالدفاع التقليدي، بل تهاجم مواقع استراتيجية لحركة الحوثي، معتبرة أن تعطيل ميناء الحديدة خطوة نحو تفكيك قدرات الحوثيين على السيطرة البحرية والتهديد مناطق بعيدة.

التصعيد لا يُدار في الفضاء العسكري وحده؛ بل هناك رسائل مُوجهة للحوثيين في اليمن، وللدول التي تدعمهم، وبالخصوص إيران. كذلك يُعد اختبارًا لقدرة المؤسسات الدولية على التدخل لوقف ما قد يتحول إلى كارثة إنسانية واسعة بسبب الحصار وتقييد وصول المساعدات.

ميناء الحديدة يُعد طريقًا رئيسيًا لدخول مساعدات غذائية ودوائية إلى اليمن. تعطيل الأرصفة وفرض الحصار يعني أن آلاف المدنيين سيعانون – من ارتفاع الأسعار، نقص الوقود والكهرباء، إلى انقطاع المساعدات الطبية. والذين يدفعون الثمن الأكثر هم الأطفال، والنساء، وذوو الدخل المحدود.

أي هجوم يستهدف منشآت مدنية أو تُستخدم جزئيًا لأغراض مدنية يُثير أسئلة حول احترام القانون الدولي الإنساني. فهل تمّ إرسال تحذيرات كافية للمدنيين؟ هل تُراعى مبادئ التناسب والتمييز بين الهدف العسكري والمدني؟ وما هي مسؤولية الجهات الخارجية التي تُموّل أو تُسلّح أحد الأطراف؟

تصعيد عسكري أكبر إذا قرّرت الأطراف الجنوبية الرد، خصوصًا الحوثيون، مما قد يوسع دائرة النزاع نحو مناطق حيوية أخرى في اليمن أو البحر الأحمر.

تدهور الوضع الإنساني إذا استمر تعطيل الأنشطة في الميناء، وخصوصًا وصول المساعدات، مما قد يؤدي إلى مجاعة أو كوارث صحية.

ضغوط دبلوماسية دولية تطالب بوقف الهجوم، وربما تدخل أممي أو اتفاق تصلّ فيه الأطراف إلى تهدئة مؤقتة.

استخدام الحادث كسلاح سياسي من قبل إسرائيل لتبرير مزيد من الضربات والتدخل العسكري، ومن قبل الحوثيين لكسب التعاطف أو حشد الدعم المحلي والإقليمي.

الصراع في اليمن ليس بعيدًا عنا؛ يكون بدموع اليمنيين أو صمتنا، ولكن التداعيات تصل إلينا جميعًا. ميناء الحديدة اليوم يُصبح رمزًا لمعركة بين القوة العسكرية من جهة، والمأساة الإنسانية من جهة أخرى.
إن واجب الإعلام لا يقتصر على النقل فقط، بل على كشف الحقائق، وتحميل المسؤولية، وبذل الجهد كي لا تُصبح المعاناة لمن لا صوت له. اليمنيون يستحقون انصافًا، ومعرفةً منّا، وبعدًا إنسانيًا لا يُمحى.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...