عبد الله مشنون
كاتب صحفي مقيم في ايطاليا
في قلب الشوارع المغربية، ينبض صوت جيل جديد ينتمي إلى شباب Z، يتحدى الصمت، يحمل بين جوانحه آمالًا كبيرة وأحلامًا مشروعة، لكنه يواجه واقعًا مريرًا قاسياً. هذا الجيل من الشباب، الذي نشأ في زمن التكنولوجيا والانفتاح، لا يبحث عن الفوضى أو التصادم، بل يرفع راية الكرامة والحق في حياة أفضل.
خلال الأيام الماضية، خرج شباب Z في مظاهرات سلمية راقية، بعيدة عن العنف والتخريب، حيث كان خطابهم واضحًا وصريحًا: نريد مستشفيات تحترم الإنسان، تعليمًا يليق بعقولنا، وفرص عمل تحفظ كرامتنا، ومعيشة تليق بحياة الإنسان الكريم.
هذه المطالب ليست رفاهيات، بل هي حقوق أساسية لكل مواطن في هذا الوطن. فكيف يمكن لمن يطالب بسرير نظيف في مستشفى حكومي أن يُتهم بالتخريب أو المؤامرة؟ وكيف يكون طلب تعليم جيد أو حياة كريمة دافعًا لشبهة التدخل الأجنبي؟
كوني صحفيًا من مغاربة العالم، يهمني كثيرًا ما يجري في المغرب وأتابع بكل اهتمام نبض الشارع المغربي، كشأن كل مغربي يعيش داخل الوطن أو خارجه، فأنا على يقين تام أن هذه الأصوات التي تسمعها الشوارع هي صوت حقيقي يعبر عن مطالب شعب بأكمله، وخاصة جيل Z الذي يحمل على عاتقه مستقبل البلاد.
للأسف، بدل الاستماع إلى هذه الأصوات المشروعة، وجدنا أنفسنا أمام موجة من التشويه والتخوين، حيث استُخدمت أبشع أساليب التضليل الإعلامي لتشويه صورة هؤلاء الشباب، وصُنعت روايات واهية عن “أيادٍ خارجية” و”ممولين مجهولين”، في محاولة بائسة لتفريغ هذه الحركة من مضمونها الوطني والإنساني.
لكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن هذه الأصوات تنبع من قلب المجتمع المغربي نفسه، من شباب يحمل وطنه في قلبه، يعاني من تردي الخدمات الصحية والتعليمية، ويواجه صعوبات يومية في توفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة. هؤلاء الشباب ليسوا عملاء لأحد، بل هم أبناء الوطن الذين يريدون مستقبلاً يليق بهم.
وأكثر من ذلك، فإن استعمال القوة المفرطة والاعتقالات العشوائية ضدهم ليست سوى دافع إضافي لإشعال الغضب، وهي سياسة فاشلة تثبت أن القمع ليس جوابًا، وأن الردع لا يعالج جذور الأزمة.
الحل الحقيقي يكمن في الاستماع الجاد لمطالب شباب Z، في فتح قنوات حوار حقيقية بعيدًا عن لغة التخوين، في توفير بيئة صحية وتعليمية وعملية تحمي كرامة الإنسان المغربي، ولا تنتهك حقوقه.
في النهاية، لا يمكننا أن نغلق أعيننا عن حقيقة مفادها أن شباب Z هم مستقبل المغرب، وهم الحصن الأخير ضد الفوضى والانحدار. إن تهميشهم أو إسكاتهم بالقوة لن يحل المشكلات بل سيزيدها تعقيدًا.
فلنفتح صفحة جديدة من الثقة والاحترام، ولنجعل صوت شباب المغرب مسموعًا لا محال، فالمغرب يحتاج إلى حوار نابع من القلب، وحلول تُعيد الأمل والكرامة لكل أبنائه.





