نزار آميدي من مستشار الرؤساء إلى رئيس العراق

إيطاليا تلغراف متابعة

سياسي ودبلوماسي عراقي كردي، يمتلك خبرة حكومية وسياسية تمتد لأكثر من عقدين، تولى فيها منصب وزير البيئة ومستشار أول لرئيس الجمهورية في القضايا الدستورية والجهات الإقليمية، كما مثّل الدولة في عدد من المحافل الدولية، وشغل مناصب قيادية عليا في الاتحاد الوطني الكردستاني.

وفي أبريل/نيسان 2026 انتخب مجلس النواب العراقي آميدي رئيسا للجمهورية خلفا للرئيس عبد اللطيف جمال رشيد.

المولد والنشأة والتكوين العلمي

ولد نزار آميدي يوم 6 فبراير/شباط 1968 في قضاء العمادية بمحافظة دهوك، الواقعة ضمن إقليم كردستان العراق. وهو متزوج وأب لـ4 أبناء.

حصل على شهادة البكالوريوس في هندسة الميكانيك من جامعة الموصل في العام الدراسي 1992-1993، وعاش وعمل في السليمانية وبغداد مما عزز صورته شخصية عابرة للجغرافيا السياسية في العراق.

ويتقن آميدي اللغتين العربية والكردية بطلاقة، مما أتاح له أداء دور وسيط فعّال في التواصل بين مكونات المشهد الوطني المختلفة.

التجربة السياسية

تستند المسيرة السياسية لآميدي إلى خبرة تراكمية طويلة تركزت في إدارة الملفات السيادية والتوازنات الدقيقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، مما أكسبه حضورا فاعلا في دوائر صنع القرار العراقي.

وشغل آميدي في بداياته المهنية منصب مدرس للفيزياء (1993-1994)، قبل أن ينتقل إلى العمل السياسي، ويتولى مهام إدارية وتنظيمية متعددة.

وتدرج آميدي في العمل التنظيمي داخل الاتحاد الوطني الكردستاني منذ تسعينيات القرن العشرين، بدءا من العمل في مكتب أمينه العام في الفترة (1993–2003)، وصولا إلى عضوية المكتب السياسي ورئاسة مكتب الحزب في بغداد عام 2024، فضلا عن عضويته في المجلس القيادي للحزب.

وبرز دوره بشكل أوضح داخل مؤسسة الرئاسة، إذ شغل مناصب متقدمة شملت سكرتيرا شخصيا ثم مديرا لمكتب رئيس الجمهورية، قبل أن يصبح مستشارا أول للرئيس بدرجة وزير بين عامي 2005 و2022، وهي فترة عاصر في أثنائها الرؤساء جلال طالباني وفؤاد معصوم وبرهم صالح.

كما شغل مواقع تمثيلية مهمة، منها تمثيل رئاسة الجمهورية في مجلس الوزراء واللجنة الوزارية للأمن الوطني، وفي هذه المرحلة، اضطلع بدور محوري في إدارة المراسلات الرئاسية، ومعالجة الأزمات الدستورية، والإسهام في بناء التوافقات السياسية أثناء تشكيل الحكومات المتعاقبة.

وعُرف آميدي بقربه الفكري من نهج الرئيس طالباني القائم على إدارة التنوع العراقي وفق مبدأ التعددية، الأمر الذي عزز من قبوله لدى قوى سياسية متباينة.

وفي عام 2022 تولى حقيبة وزارة البيئة في حكومة محمد شياع السوداني وعمل على إعادة صياغة الملف البيئي. وشارك في تمثيل العراق في محافل دولية معنية بالتغير المناخي منها مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في باريس 2015، وفي الإمارات عام 2023، واجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة للبيئة في نيروبي في السنة نفسها.

كما مثّل العراق في القمم العربية في مصر والجزائر وتونس والسعودية والكويت، وأسهم في ملفات وطنية من بينها إدراج الأهوار العراقية ضمن قائمة التراث العالمي.

الوصول إلى رئاسة الجمهورية

في 11 أبريل/نيسان 2026 انتخب مجلس النواب العراقي آميدي رئيسا للجمهورية بعد حصوله على 227 صوتا من أصل 249 نائبا شاركوا في الجولة الثانية من الاقتراع السري، ليصبح سادس رئيس للعراق بعد عام 2003. وأدى اليمين الدستورية خلفا للرئيس عبد اللطيف رشيد.

وجرت عملية الانتخاب في ظل مقاطعة عدد من الكتل السياسية، من بينها الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، وائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، مما أضفى على الاستحقاق طابعا سياسيا معقدا.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...