رشيد غلام … والكلام الصعب ..

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

بقلم: عبد الغاني العجان – كاتب من المغرب.

 

كلما هممت بالكتابة عن الفنان رشيد غلام أشعر أن لغتي تدخل امتحانها الصعب، لأن الحديث عن أمثاله –وأحسب أنه لا يشبه إلا نفسه- يبدو شبيها بمحاولة ترجمة العطر ووصفه أو تفسير خلجات الروح ونقلها إلى اللغة العادية.
ولأن الدلالات التي يثيرها فنه لا تعود في كثير منها إلى الدوال اللغوية العامة. بمعنى آخر إذا كانت المفردةُ في العرف العام لا تُدرك إلا من مناطقها وسياقاتها في المعاجم، فإن الكشف عما يبثه الأستاذ رشيد غلام يقتضي تغطية لغوية خاصة.
التغطية الأولى لغتها من جنس خصائص الصنعة الفنية الدقيقة وأدوات تنفيذها في الصوت والموسيقا والغناء وصناعة الألحان. في حين أن لغة التغطية الثانية هي من نسيج “التجربة الشخصية” تلك التي تحيل إلى رحلة السلوك الروحي، حيث تتجاوز المعرفة حدود العقل لتصل إلى الذوق واليقين القلبي والاتصال الوجداني بالله.
وحتى لا نراكم الصعوبات في حديثنا عن الفنان المقتدر رشيد غلام، وإلى أن يُفوَّض الأمرُ إلى فرسان التخصص، أقول بذوق المتلقي المصغي لأعمال هذا الفنان المحترم أنك حين تستمع إليه تشعر أن خلف صوته تاريخا ثقيلا من المقامات والقصائد والذائقة التي ترى في الأداء الفني مسؤولية جمالية. وهذا هو الخيط الأول في نسيج مساره الفني.
الخيط الثاني في هذا المسار أن في التجربة الفنية الشخصية لرشيد غلام ما يذكر بسمت العارفين –ولا أزكي على الله أحدا- من أولئك الذين يطرقون أبواب الفن بخشوع العارف، لا بخفة المستعرض الباحث عن التصفيق. في تجربةٍ فذة صالحت بين الجمال والروح، وبين الطرب والوجدان، والحس والتأمل؛ والأداء والارتقاء…
أسأل الله له الشفاء مما ألم به، وأن يلبسه ثوب الصحة،
ويكتب له دوام العافية وحسن الأثر.


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...