مونديال الفجر.. المقاهي الأردنية تخسر زخم الجماهير بسبب فارق التوقيت

إيطاليا تلغراف متابعة

على غير ما اعتادته المقاهي الأردنية في بطولات كأس العالم السابقة، بدت شاشات العرض الكبيرة هذا العام أمام مشهد مختلف، بعدما فرض فارق التوقيت بين الأردن والدول المستضيفة لبطولة كأس العالم عام 2026، أمريكا وكندا والمكسيك، واقعا جديدا على الجماهير وأصحاب المقاهي على حد سواء.

فمع إقامة غالبية المباريات في ساعات الفجر الأولى بتوقيت الأردن، تراجعت التجمعات الجماهيرية المعتادة التي كانت تملأ المقاهي في عمّان والمحافظات خلال المونديالات السابقة.

ورغم الشغف الكبير الذي يرافق المشاركة التاريخية للمنتخب الأردني في النهائيات، فإن توقيت المباريات شكل عائقا أمام كثير من المشجعين، خصوصا العاملين في القطاع الخاص الذين يرتبطون بساعات عمل مبكرة.

ولم ينعكس قرار الحكومة الأردنية بتأخير ساعات الدوام الرسمي خلال أيام مباريات المنتخب الوطني على حجم الإقبال بالشكل المتوقع، إذ اقتصر الحضور الجماهيري اللافت على مباراة الأردن والنمسا التي انتهت بخسارة “النشامى” بنتيجة 3-1.

شغف كروي تصطدم به متطلبات الحياة

ويقول المواطن غازي فيصل للجزيرة.نت إن الأردنيين معروفون بشغفهم الكبير بكرة القدم والرياضة عموما، إلا أن متطلبات العمل تبقى أولوية بالنسبة للكثيرين.

ويوضح أن متابعة المباريات من المقاهي في ساعات الفجر أمر صعب بالنسبة للعاملين في القطاع الخاص، خاصة أن قرار تأخير الدوام لا يشمل جميع الموظفين، ما يجعل السهر حتى ساعات الصباح المبكرة أمرا مرهقا بالنسبة لهم.

من جهته، يرى المواطن فيصل المهتدي أن فارق التوقيت بين الأردن والدول المستضيفة للبطولة أضعف كثيرا من أجواء المتابعة الجماهيرية التي اعتاد عليها المشجعون في المقاهي.

ويؤكد خلال حديثه للجزيرة.نت أن متعة مشاهدة المباريات وسط الحشود والمشجعين تراجعت هذا العام بسبب توقيت اللقاءات، الأمر الذي انعكس على حجم التجمعات الجماهيرية في مختلف مناطق المملكة.

أما المواطن باسل الوحشي، فيؤكد للجزيرة.نت أن الجماهير الأردنية ما زالت تساند المنتخب الوطني وتؤمن بقدرته على المنافسة والتأهل، مشيرا إلى أن توقيت المباريات حال دون ظهور الزخم الجماهيري المعتاد داخل المقاهي. ويضيف أن بعض الأسر لا تهتم بكرة القدم، ما يجعل الخروج في ساعات الفجر لمتابعة المباريات أمرا غير مناسب للكثيرين، رغم الرغبة الكبيرة في مؤازرة المنتخب.

المقاهي تخسر رهان المونديال

ولم يقتصر التأثير على الجماهير فقط، بل امتد إلى أصحاب المقاهي الذين كانوا يعولون على البطولة لتحقيق انتعاش اقتصادي موسمي.

ويقول فراس علاونة، صاحب مقهى شعبي، للجزيرة.نت إنه يعمل في هذا القطاع منذ عام 2012 وعاصر أكثر من نسخة من نهائيات كأس العالم، إلا أن نسخة عام 2026 تعد الأقل من حيث الإقبال الجماهيري بسبب توقيت المباريات.

ويشير إلى أن المقاهي كانت تمتلئ في البطولات السابقة حتى ساعات متأخرة من الليل، بينما تبدو الصورة مختلفة هذا العام مع إقامة معظم اللقاءات قبيل الفجر أو خلاله.

بدوره، يوضح خليل أبو دية، صاحب مقهى في العاصمة عمّان، للجزيرة.نت أن شغف الجماهير الأردنية بكرة القدم لم يتراجع، لكن الظروف الزمنية للمباريات فرضت واقعا مختلفا.

ويؤكد أن مباريات المنتخب الأردني تستقطب المشجعين رغم كل الظروف، إذ يحرص كثيرون على السهر ومتابعتها دعما للنشامى، إلا أن ذلك لا ينطبق على بقية مباريات البطولة.

ويضيف أن المقاهي عادة ما تشهد إقبالا كثيفا خلال المباريات الكبرى مثل مواجهات ريال مدريد وبرشلونة، لكن مباريات كأس العالم الحالية، حتى عندما تكون قوية ومثيرة، لا تحقق الحضور نفسه بسبب إقامتها في ساعات الفجر.

وكانت الحكومة الأردنية قد أعلنت تأخير بدء الدوام الرسمي خلال أيام مباريات المنتخب الوطني في كأس العالم عام 2026، بهدف تمكين المواطنين من متابعة المباريات ومؤازرة المنتخب خلال مشاركته التاريخية في البطولة.

وقرر رئيس الوزراء جعفر حسان أن يبدأ الدوام الرسمي عند الساعة العاشرة صباحا خلال أيام 17 و23 و28 يونيو/حزيران، وهي المواعيد التي يخوض خلالها المنتخب الأردني مبارياته في المجموعة العاشرة التي تضم الأرجنتين والنمسا والجزائر.

ورغم هذه التسهيلات، يبدو أن فارق التوقيت بقي العامل الأكثر تأثيرا في المشهد الجماهيري. فبين شغف الأردنيين بكرة القدم ومتطلبات الحياة اليومية والعمل، خسرت المقاهي جزءا كبيرا من زوارها خلال البطولة، في مشهد غير مألوف لحدث كروي طالما شكّل مناسبة استثنائية للحضور الجماهيري والتجمعات الرياضية في مختلف أنحاء المملكة.

ألفا مقهى في الأردن

ويأتي هذا التراجع في الإقبال رغم الأهمية الاقتصادية الكبيرة لقطاع المطاعم والمقاهي في الأردن.

ووفق نقيب أصحاب المطاعم ومحال الحلويات عمر العوّاد للجزيرة.نت، فإن عدد العاملين في قطاع المطاعم ومحال الحلويات والمقاهي يصل إلى نحو 350 ألف عامل، فيما يبلغ عدد المطاعم في المملكة، الشعبية والسياحية، نحو 11 ألف مطعم، إلى جانب قرابة ألفي مقهى.

كما تظهر بيانات وزارة السياحة والآثار أن عدد المطاعم السياحية بلغ حتى نهاية سبتمبر/أيلول الماضي 1388 مطعما سياحيا، يعمل فيها 23891 عاملا وعاملة، غالبيتهم من الأردنيين بواقع 16098 عاملا، مقابل 7793 عاملا غير أردني.

وتتركز غالبية هذه المنشآت في العاصمة عمّان التي تضم 1032 مطعما سياحيا وتشغّل 19905 عاملين، ما يعكس حجم التأثير الذي يمكن أن تتركه المناسبات الرياضية الكبرى على نشاط هذا القطاع الحيوي.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...