الأحمر والبرتقالي يلونان مونتيري.. الجمهور المغربي والهولندي يصنعان أجواء التسامح قبل الموقعة المونديالية
تحولت مدينة مونتيري المكسيكية، قبل مواجهة المنتخب المغربي ونظيره الهولندي في دور الـ32 من كأس العالم، إلى فضاء للاحتفال المشترك، بعدما تدفق عليها آلاف المشجعين القادمين لمساندة “أسود الأطلس” و”الطواحين”، في مشهد جمع بين الحماس الكروي والاحترام المتبادل والانفتاح على ثقافة البلد المضيف.
الصحافة المكسيكية أولت اهتماما خاصا لحضور الجماهير المغربية، التي بدت حريصة على تجاوز حدود التشجيع الرياضي وتقديم صورة إيجابية عن المغرب وثقافته.
وذكرت صحيفة “ميلينيو” أن المشجعين المغاربة اندمجوا سريعا مع سكان مونتيري، وساعد إتقان بعضهم اللغة الإسبانية على التواصل مع المكسيكيين وتبادل الأحاديث والصور في الشوارع والأحياء التاريخية للمدينة.
ونقلت الصحيفة عن مشجعين مغاربة إشادتهم بجمال مونتيري وثقافتها وحفاوة سكانها، رغم درجات الحرارة المرتفعة. وأكد هؤلاء أن هدفهم لا يقتصر على دعم المنتخب، بل يشمل أيضا خلق أجواء جميلة وتقديم صورة محترمة عن بلدهم، مع الحرص على احترام المكسيكيين والتعايش الإيجابي مع جماهير المنتخب المنافس.
الجمهور المغربي في مونتيري المكسيكية قبل مبارة المنتخب ضد هولندا pic.twitter.com/lsTQgNlXjF
— Assahifa – الصحيفة (@assahifa_ar) June 29, 2026
وفي الجهة المقابلة، صنعت الجماهير الهولندية بدورها مشاهد احتفالية لافتة، فقد وصل عدد من أنصار المنتخب الهولندي إلى مونتيري على متن “الحافلة البرتقالية” الشهيرة، التي قطعت أكثر من أربعة آلاف كيلومتر من ولاية كانساس الأمريكية إلى ولاية نويفو ليون المكسيكية. واستُقبل المشجعون بالموسيقى المكسيكية وفرق “المارياتشي”، قبل أن ينضموا إلى الاحتفالات في منطقة المشجعين.
وتوقعت السلطات المحلية وصول ما بين 15 و20 ألف مشجع هولندي، إلى جانب آلاف المشجعين المغاربة وسكان مونتيري. ودفع الحجم المتوقع للحضور حاكم ولاية نويفو ليون، سامويل غارسيا، إلى إعلان الاثنين يوم عطلة في المدارس والإدارات غير الأساسية، وتوجيه دعوة إلى الشركات لتسهيل عمل موظفيها حتى يتمكنوا من متابعة المباراة.
أما الإعلام الهولندي، فتعامل مع المباراة باعتبارها واحدة من أبرز مواجهات الدور الأول الإقصائي. ووصفت هيئة الإذاعة الهولندية “NOS” المواجهة بأنها مباراة “تسيل لها اللعاب”، في إشارة إلى قوة المنتخبين والقيمة الفنية للاعبيهما، معتبرة أن اللقاء يحمل أبعادا اجتماعية وعاطفية تتجاوز كرة القدم.
ويرتبط المغرب وهولندا بعلاقات إنسانية وثيقة، في ظل وجود جالية مغربية كبيرة داخل المجتمع الهولندي، فضلا عن حمل عدد من اللاعبين المغاربة روابط عائلية ورياضية بالكرة الهولندية، ولهذا، استخدمت الصحافة عبارة “قلوب ستنقسم إلى نصفين” لوصف مشاعر الأسر المغربية المقيمة في هولندا، التي تجمعها رابطة المواطنة بالبلد الأوروبي، والانتماء العاطفي والثقافي إلى المغرب.
وعلى المستوى الفني، حذرت وسائل الإعلام الهولندية من التعامل مع المغرب باعتباره منتخبا أقل شأنا، وأبرزت أن “أسود الأطلس” باتوا من منتخبات الصف الأول عالميا، وأن سرعة لاعبيهم وجودتهم الفنية وقدرتهم على التحول الهجومي تجعل المباراة اختبارا صعبا للمنتخب الهولندي.
وبينما يرتقب أن تكون المنافسة قوية داخل الملعب، قدمت شوارع مونتيري صورة مختلفة عن معنى كرة القدم. فاللونان الأحمر والبرتقالي ظهرا جنبا إلى جنب في المطاعم والساحات ومناطق المشجعين، وتبادل أنصار المنتخبين التحية والصور والابتسامات، في أجواء أكدت أن الحماس والانتماء لا يتعارضان مع التسامح واحترام المنافس.
وهكذا أصبحت مواجهة المغرب وهولندا، قبل بدايتها، أكثر من مجرد مباراة للتأهل إلى الدور المقبل، بعد أن تحولت إلى مناسبة تجمع ثقافتين وجمهورين تجمعهما روابط إنسانية عميقة، وتحتضنهما مدينة مكسيكية فتحت أبوابها للاحتفال بكرة القدم في أجمل صورها.
المصدر: الصحيفة





