قلق إسباني بخصوص مشروع قانون أمريكي يمهد لتحالف عسكري مدته 10 سنوات مع المغرب مخافة إعادة رسم موازين القوة بمنطقة غرب المتوسط

إيطاليا تلغراف متابعة

باتت أوساط إعلامية ودفاعية في إسبانيا، ترى أن مشروع القانون الأمريكي الرامي إلى إرساء شراكة عسكرية تمتد لعشر سنوات مع المغرب يمثل أحد أهم التحولات الاستراتيجية التي تشهدها منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط خلال السنوات الأخيرة، معتبرة أن الأمر لا يتعلق بصفقة تسليح جديدة أو اتفاق تعاون تقليدي، بل بخطوة تشريعية قد تمنح العلاقات الدفاعية بين الرباط وواشنطن طابعا دائما ومؤسساتيا، بما ينعكس على التوازنات الأمنية في جنوب أوروبا.

وفي هذا السياق، أفاد موقع “Escudo Digital” الإسباني، المتخصص في قضايا الأمن والدفاع، بأن لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي أدرجت ضمن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027 بندا يلزم وزارة الدفاع الأمريكية بإعداد خارطة طريق تمتد من سنة 2026 إلى غاية 2036، تروم تحويل المغرب إلى الشريك العسكري الأكثر قدرة وفاعلية للولايات المتحدة في القارة الإفريقية.

ويرى الموقع أن أهمية هذه المبادرة لا تكمن في مضمونها العسكري فقط، وإنما في طبيعتها القانونية، إذ إنها تسعى إلى نقل التعاون الدفاعي بين الرباط وواشنطن من مستوى الاتفاقات التنفيذية إلى إطار تشريعي يصادق عليه الكونغرس الأمريكي، وهو ما يمنحه استقرارا أكبر ويجعله أقل تأثرا بتغير الإدارات الأمريكية أو التحولات السياسية داخل البيت الأبيض.

وبحسب القراءة الإسبانية، فإن هذه الخطوة تعكس رغبة واشنطن في بناء علاقة استراتيجية طويلة الأمد مع المغرب، باعتباره أحد أهم حلفائها في شمال إفريقيا، خاصة في ظل التحولات الأمنية التي تعرفها المنطقة، واحتدام المنافسة العسكرية بين الرباط والجزائر، فضلا عن تنامي التحديات المرتبطة بمنطقة الساحل وغرب إفريقيا.

ورغم أن نص المشروع لا يزال ينتظر المصادقة النهائية داخل الكونغرس، فانه يحمل دلالات سياسية وعسكرية كبيرة، لأنه يوجه وزارة الدفاع الأمريكية إلى وضع رؤية متكاملة لعقد كامل، تشمل تطوير القدرات العسكرية المغربية، وتعزيز التنسيق العملياتي، وتوسيع مجالات التعاون الأمني بين البلدين، بما يجعل المغرب شريكا محوريا في الاستراتيجية الأمريكية داخل القارة الإفريقية.

ومن وجهة نظر الموقع الإسباني، فإن هذه المبادرة تأتي في توقيت يشهد فيه المغرب تسارعا ملحوظا في تنفيذ برنامج تحديث قواته المسلحة، حيث ارتفعت ميزانية الدفاع إلى حوالي 15.3 مليار دولار خلال سنة 2026، بالتوازي مع مواصلة اقتناء تجهيزات عسكرية متطورة من الولايات المتحدة وإسرائيل وشركاء آخرين.

وفي هذا الإطار، يستعرض التقرير عددا من برامج التسلح المغربية، من بينها بدء تسلم مقاتلات “إف- 16 بلوك 72” الأمريكية الجديدة، واستكمال تحديث الأسطول الحالي من الطائرات المقاتلة، إلى جانب ما يتم تداوله بشأن احتمال اقتناء مقاتلات “رافال إف 4” الفرنسية مستقبلا، فضلا عن تعزيز منظومات الدفاع الجوي وتطوير قدرات الطائرات المسيرة.

وترى الأوساط الإسبانية التي نقل عنها الموقع أن مشروع القانون الأمريكي لا يمكن فصله عن هذا المسار التصاعدي في تحديث الجيش المغربي، بل يمثل، وفق قراءتها، إطارا سياسيا واستراتيجيا يواكب عملية إعادة بناء القدرات العسكرية للمملكة ويوفر لها دعما أمريكيا طويل الأمد.

ويربط المصدر ذاته هذا التحول باستمرار الجزائر في تنفيذ برامج تسلح واسعة، من خلال رفع إنفاقها العسكري واقتناء مقاتلات روسية متطورة، معتبرا أن التنافس العسكري بين البلدين أصبح أحد أبرز محددات المشهد الأمني في منطقة المغرب الكبير، وأن واشنطن تنظر إلى المغرب باعتباره شريكا قادرا على تعزيز الاستقرار الإقليمي في مواجهة مختلف التحديات الأمنية.

ويولي التقرير اهتماما خاصا بانعكاسات هذه التطورات على إسبانيا، مبرزا أن مدريد تتابع عن كثب كل تحول يطرأ على علاقات الرباط العسكرية مع القوى الكبرى، بالنظر إلى الموقع الجغرافي للمغرب باعتباره الجار الجنوبي لإسبانيا، وإلى الأهمية الاستراتيجية لمضيق جبل طارق، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وما يلفت الانتباه في المبادرة الأمريكية هو أنها تمنح المغرب، لأول مرة، أفقا زمنيا يمتد لعشر سنوات من التعاون العسكري المهيكل، بينما لا تمتلك إسبانيا، إطارا تشريعيا مماثلا ينظم علاقاتها الدفاعية مع المغرب أو حتى مع الولايات المتحدة بالصيغة نفسها، رغم وجود تعاون وثيق بين مدريد وواشنطن، خاصة عبر قاعدة روتا العسكرية.

وفي حالة حصول مشروع القانون الأمريكي، على الموافقة النهائية داخل الكونغرس، فانه لن يمثل مجرد آلية لتنظيم التعاون العسكري بين واشنطن والرباط، وإنما سيؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد، وهو ما تنظر إليه الأوساط الإسبانية باعتباره تطورا يستحق المتابعة، بالنظر إلى تأثيراته المحتملة على التوازنات العسكرية والأمنية في غرب البحر الأبيض المتوسط، وعلى موقع المغرب داخل الاستراتيجية الأمريكية في القارة الإفريقية.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...