عبد الله مشنون
الجهل يفعل بصاحبه ما يفعله العدو بعدوه والجهل عندنا في المغرب يطلق على ما يصيب بعض الحيوانات من سعار وخروج عن الطبيعة فتكون النتيجة إنفلات الحيوان وإعتداءه على كل من يحيط به حتى من بني جنسه .
أما الجهل المعروف لدى عامة الناس فهو صنو كل شر وسببه خصوصا إذا كان هذا الجهل مركبا لا يعترف به صاحبه مما يؤدي به إلى التطرف والعشوائية في القول والفعل .
والحالة هذه فإن الجهل بنوعيه خروج عن المألوف وإعتداء على المعروف وشذوذ يلزمه العلاج الناجع للحد من مخاطره وحمايته المجتمع من شروره .
لذلك فالوعي والتسلح بالمعرفة يكون وازعا لكل خير ودافعا لأخلاق التسامح والتواضع واللين والمجادلة التي هي أحسن لا سيما إذا كان الإنسان في وضع القدوة والمتابعة الشعبية وله شهرة وكان واجهة لبلده وأخلاق بلاده وفي مستوى المسؤولية والتكريم الذي يلاقيه أينما حل وإرتحل فكيف بمن تم تقريبه وتوشيحه بالأوسمة الملكية العليا وإعلاء شأنه لدى العام والخاص .
لقد تابعت كغيري من المغاربة بالداخل والخارج مايروج في الوسائط الإجتماعية وعبر الإعلام الرسمي والصحافة الوطنية قضية لم تماثلها أية متابعة شعبية عارمة منذ ما عرف في التسعينيات القرن الماضي بقضية الكومسير ثـــابــت .
ولكن هذه القضية تختلف بسرعة تناقل المعلومات والتحاليل واللقاءات الصحفية مع بعض المتضررين بل حتى مع بعض المشتبه بهم وتختلف كذلك بنوعية وحجم الجرائم المرتكبة العابرة للحدود عبر تشكيل عصابي خطير إتخذ من الفضاء الإليكتروني مطية لأرتكاب جرائمه وآثامه.
إن ما يتسرب من معلومات وشهادات ومحاضر رسمية وتسجيلات صوتية يثبت أننا أمام نوعية جديدة من المجرمين البعيدين عن كل التزام بمبادئ الإنسانية مجرمين راكموا الأموال الطائلة عبر الإتجار بالبشر والتهديد والتشهير والإبتزاز وتتبع عورات الناس وإقتحام بيوتهم وغرف نومهم وتشتيت شمل عائلاتهم وتعريضهم للتشريد والطرد من العمل كل هذا لأجل إرضاء الغرور والصعود المتسارع الى قمم وهمية للشهرة والثراء .
لقد بلغت ثروة هذه العصابة الآفاق وإشتهرت بين الأمم وصارت مادة دسمة للفضائيات خصوصا العربية المغرضة وبلغ تأثيرها ملف عظيما لا يمكن تصوره .
وبإعتباري واحد من الاعلاميين من مغاربة العالم تفرض علي الإلتزامات واللقاءات التنقل هنا وهناك فإنني أينما حللت إلا وأسال عن هذا الموضوع وأسبابه وتداعياته كما توصلت بمجموعة هائلة من الرسائل والإتصالات التي تحكي واقع المغربيات خصوصا في بلدان خليجية اشتهرت بالإستغلال الجنسي والتغرير بالقاصرات وإستعباد النساء وسحب جوازات السفر منهن وبيعهن كالإماء وإحتجازهن في ظروف لا إنسانية وتعريضهن لأبشع أنواع التنكيل في غياب تام لأهتمام القطاعات الوزارية الوصية وبالأخص وزارة الجالية ومجلس الجالية عن مشاكلهن .
إنهن جزء من هذا الوطن ذهبن بعقود عمل “رسمية” ولكنهن وجدن واقعا آخر لذلك يجب على الدولة التحرك لأنهاء معاناة هاته الفئة العريضة والضرب على أيدي السماسرة والمتاجرين بالبشر مهما كانت شهرتهم أو مكانتهم الإعتبارية فلا أحد يعلو على القانون ولا أحد يعد إستثناء في ساحة العدالة في دولة الحق والقانون والعهد الجديد.
وننتظر من الحكومة تحركا سريعا لامجال فيه لمجاملة ( الأشقاء ) حفاظا على كرامة بنات الوطن التي لطختها تلك العصابة ومثيلاتها بالوحل وبالدم أيضا.





