“مرجان” يفقد احتكاره الهادئ.. “بيم” و”كازيون” و”كارفور” يعيدون رسم سوق التوزيع بالمغرب

إيطاليا تلغراف متابعة

بدأت خريطة التوزيع العصري في المغرب تتغير بوتيرة متسارعة، بعدما ظل اسم “مرجان” لعقود مرادفا تقريبا للمتاجر الكبرى التي تحتكر سوق التوزيع في المملكة، وتسير على أغب متاجر التجزئة في البلاد.

وبالرغم من أن المجموعة لا تزال فاعلا أساسيا وتحتفظ بموقع متقدم، لكن الأرقام تكشف تراجعا واضحا في هيمنتها التاريخية أمام توسع “كارفور” و”أتاكاداو” و”سوبيكو”، والانتشار الكثيف لـ”بيم” التركية، ثم الدخول القوي لشبكة “كازيون” ذات الأصل المصري.

وفي سنة 2009، كان تجمع “مرجان” و”أسيما”، التابعة آنذاك لمجموعة “SNI”، يستحوذ على نحو 65 في المائة من رقم معاملات المتاجر الكبرى والمتوسطة بالمغرب، مقابل 28 في المائة لمجموعة “لابيل في” وحوالي 8 في المائة لـ”أسواق السلام”.

أما في 2024، فقد انخفضت حصة علامة “مرجان” إلى ما بين 35 و40 في المائة من السوق العصري الإجمالي، وإلى ما بين 30 و35 في المائة عند احتساب المبيعات الغذائية فقط، وهذا لا يعني أن كل الحصص الجديدة انتُزعت مباشرة من “مرجان”، لأن السوق نفسه توسع واستقطب جزءا من زبائن التجارة التقليدية، لكنه يؤكد انتهاء مرحلة الهيمنة شبه المنفردة.

وبحسب مجلس المنافسة، بلغ رقم معاملات الفاعلين الستة الرئيسيين في التوزيع الغذائي العصري 40.9 مليار درهم خلال 2024، بزيادة تقارب 17 في المائة خلال سنة، عبر 1379 نقطة بيع، ويتعلق الأمر بمجموعات “مرجان” و”لابيل في” و”أسواق السلام” و”بيم المغرب” و”أفريكا ريتيل ماركت” المستغلة لعلامة “U”، ثم “كازيون”.

ورغم دخول منافسين جدد، لا يزال السوق شديد التركيز، إذ يستحوذ أول فاعلين على ما بين 62 و65 في المائة، بينما يحتكر الأربعة الأوائل قرابة 95 في المائة.

وتتوفر “مرجان” على أكبر إرث تجاري وعقاري ولوجستي في القطاع، حيث تشير المعطيات إلى أنه في نهاية 2024، كانت تدير 42 متجرا كبيرا تحت علامة “مرجان”، و92 سوبرماركت “مرجان ماركت”، وتسعة متاجر للقرب “مرجان سيتي”.

وتشير معطيات المجموعة المحدثة إلى امتلاكها أكثر من 200 نقطة بيع، باحتساب الأنشطة والعلامات الأخرى، موزعة على 40 مدينة، مع أكثر من 300 ألف زبون يوميا.

وعلى المستوى المالي، حققت شركة “مرجان هولدينغ-كوفارما” رقم معاملات بلغ 13.26 مليار درهم في 2024، ونتيجة استغلال في حدود 534.4 مليون درهم.

ولا تنشر المجموعة الخاصة نتائج صافية مفصلة وحديثة بالوتيرة نفسها التي تلتزم بها الشركات المدرجة في البورصة، لذلك لا تتوفر إلى الآن أرقام عمومية دقيقة حول صافي أرباح 2025، بينما تشير أحدث المعطيات إلى استمرار رقم معاملاتها المجمع فوق 13 مليار درهم.

ويأتي الضغط الأكبر على “مرجان” من مجموعة “لابيل في”، صاحبة علامات “كارفور” و”كارفور ماركت” و”كارفور إكسبريس” و”أتاكاداو” و”سوبيكو”، حيث أنهت 2025 بشبكة تضم 411 متجرا في 37 مدينة، بعد افتتاح 141 نقطة بيع جديدة خلال سنة واحدة، ورفعت رقم معاملاتها إلى 18.53 مليار درهم، مع أرباح صافية قاربت 594 مليون درهم.

وفي 2024، كانت حصة “كارفور” وحدها تتراوح بين 25 و30 في المائة من السوق الإجمالي، بينما تراوحت حصة “أتاكاداو” بين 12 و18 في المائة، ما يجعل مجموعة “لابيل في”، عند جمع علاماتها، منافسا مباشراًقد يتجاوز “مرجان” في بعض شرائح التوزيع الغذائي.

أما “بيم”، فقد بنت قوتها على نموذج مختلف تماما، قائم على المتاجر الصغيرة داخل الأحياء، والسلع الأساسية، والعلامات الخاصة، وتقليص نفقات العرض والديكور.

وأنهت الشبكة التركية سنة 2025 بنحو 933 متجرا، بعدما افتتحت 144 نقطة بيع جديدة خلال عام واحد. ورغم أن حصتها من رقم معاملات السوق كانت لا تزال بين 2 و5 في المائة في 2024، فإن كثافة حضورها تجعلها منافسا يوميا لـ”مرجان ماركت” و”مرجان سيتي”، خصوصا لدى الأسر الباحثة عن القرب والسعر المنخفض.

ودخلت “كازيون” السوق في أكتوبر 2023، لكنها تجاوزت 150 متجرا في أقل من عامين، وحصلت على قرض بقيمة 30 مليون دولار من مؤسسة التمويل الدولية لتمويل التوسع والمخازن واللوجستيك.

وتقول الشركة إن نموذجها يسمح بتقديم سلة مشتريات أقل بنحو 30 في المائة من المتاجر التقليدية الكبرى، غير أن هذه النسبة تظل تصريحا تجاريا صادرا عن العلامة، وليست نتيجة دراسة مستقلة شاملة تقارن المنتجات نفسها مع “مرجان”.

وتحافظ “أسواق السلام” على شبكة من 15 متجرا كبيرا وحصة تتراوح بين 10 و15 في المائة، في حين تتوسع علامة “U” الفرنسية تدريجياً عبر “U Express” و”Hyper U”، لكنها لا تزال دون 2 في المائة، كما يستعد السوق لاستقبال “مونوبري” و”فرانبري” بعد اتفاق مجموعة “كازينو” مع “H&S Invest” لافتتاح 210 متاجر بحلول 2035، انطلاقا من 2026، ما يعني أن حرب القرب والأسعار مرشحة لمزيد من التصعيد.

هذه المنافسة يمكن أن تفيد المستهلك المغربي عبر تخفيض الأسعار، وتوسيع العروض، وتحسين الجودة والخدمات، وتقريب المتاجر من الأحياء، وإجبار “مرجان” على تطوير “مرجان سيتي” والتجارة الإلكترونية وسلاسل المنتجات الطازجة، غير أن استفادة الأسر ستظل مرتبطة برقابة مجلس المنافسة على الأسعار والعلاقات مع الموردين والعروض الترويجية، لأن تعدد العلامات لا يعني تلقائيا وجود منافسة كاملة، خصوصا في سوق ما زالت أغلب مبيعاته مركزة في أيدي عدد محدود من المجموعات.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...