“هيومن رايتس ووتش”: تدهور غير مسبوق للحريات في تونس.. واستمرار الملاحقات القضائية يثيران مخاوف متزايدة داخل الأمم المتحدة
حذرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” من تزايد المخاوف بشأن وضع حقوق الإنسان في تونس، مؤكدة أن الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة شهدت تسجيل انتقادات أممية وحقوقية متصاعدة إزاء ما وصفته بتدهور الحريات العامة واستمرار التضييق على المجتمع المدني.
وقالت المنظمة إن منسقها لدى الأمم المتحدة في جنيف، نيكولا باكاماتشيو، اعتبر أن استمرار صمت عدد من الدول الأعضاء إزاء التطورات التي تشهدها تونس قد يُفسر على أنه ضوء أخضر لمواصلة التضييق على الفضاء المدني، داعيا إلى موقف دولي أكثر وضوحًا.
وأضافت أن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، سبق أن دعا السلطات التونسية إلى وضع حد للملاحقات والقيود التي تستهدف منظمات المجتمع المدني والصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين وأعضاء السلطة القضائية، فيما أثار مقرّرون أمميون خلال أعمال المجلس ملفات مرتبطة بملاحقة الصحافيين واستقلال القضاء.
وأوضحت المنظمة أن خبراء أمميين أعربوا كذلك عن قلقهم من ملاحقة قضاة ومحامين ومدافعين عن حقوق الإنسان، في حين تناولت لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري أوضاع المهاجرين القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء، ولا سيما ما يتعلق بعمليات الترحيل نحو الحدود مع الجزائر وليبيا.
وفي السياق ذاته، جددت هيومن رايتس ووتش انتقادها للأحكام القضائية الصادرة أخيرا بحق عدد من النشطاء الحقوقيين، ومن بينهم الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين، معتبرة أن هذه القضايا تندرج ضمن مسار متواصل لتضييق الفضاء المدني.
ودعت المنظمة مجلس حقوق الإنسان والدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف غلني إزاء تطورات الوضع الحقوقي في تونس، كما طالبت السلطات التونسية بالإفراج عن المحتجزين على خلفية قضايا مرتبطة بالنشاط الحقوقي وإسقاط الملاحقات التي وصفتها بالتعسفية.
وكان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، قد وجه، في ماي الماضي، انتقادات مباشرة إلى السلطات التونسية، داعيا إياها إلى وضع حد لما وصفه بـ”نمط القمع المتزايد” الذي يستهدف طيفا واسعا من الفاعلين في المجتمع المدني في عهد الرئيس الحالي قيس سعيد.
وأوضح تورك، خلال إحاطة قدمها أمام مجلس حقوق الإنسان، أن هذا النهج يتجلى في ملاحقات جنائية وقيود إدارية تطال منظمات المجتمع المدني والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، إلى جانب شخصيات معارضة وناشطين وأعضاء في السلطة القضائية.
وخص المفوض الأممي تونس بالذكر في مداخلته، مسلطا الضوء على ما اعتبره استخداما لتهم فضفاضة في ملاحقة الصحفيين، معربا عن قلقه من انعكاسات هذه الممارسات على حرية التعبير والعمل الإعلامي في البلاد، غلما أن معظم الملاحقين من معارضي الرئيس سعيد.
من جهتها، نددت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية باستقلال القضاة والمحامين بما وصفته بـ”التدابير الانتقامية” التي استهدفت قضاة تونسيين بسبب دفاعهم عن استقلال القضاء من خلال الجمعيات المهنية، ومن بينها إدانة القاضي أنس الحمادي، فيما أدان خبراء أمميون مستقلون ملاحقة القضاة والمحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان وإصدار أحكام قضائية بحقهم.
المصدر: الصحيفة





