حلمهم بالماء يبدأ مع الفجر.. العطش يطارد سكان الأبيّض بالسودان

إيطاليا تلغراف متابعة

تحولت المياه في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان إلى الهاجس الأكبر للسكان بعد تضرر مصادر الإمداد، لتصبح قطرة الماء أثمن ما يبحث عنه الأهالي في يومهم، بينما تتسع دائرة المعاناة مع استمرار النقص الحاد في الإمدادات.

فلم يعد صباح سناء يبدأ بإعداد الإفطار أو تجهيز أسرتها ليوم جديد، بل برحلة طويلة بحثا عن الماء؛ رحلة قد تنتهي بالحصول على برميل ماء باهظ الثمن، أو بالعودة خالية اليدين.

تقول سناء إن أسعار المياه تجاوزت قدرة كثير من الأسر، إذ بلغ سعر برميل المياه العذبة نحو 25 ألف جنيه (نحو 42 دولارا)، فيما تتراوح أسعار مياه الآبار المالحة بين 12 و15 ألف جنيه (نحو 21 دولارا). وتوضح أن يومها يبدأ منذ ساعات الصباح الأولى في محاولة للحصول على المياه، التي قد تكون عذبة أو مالحة، وأحيانا تجلب من خارج المدينة.

ويصف تقرير لمراسل الجزيرة من كردفان أسامة سيد أحمد المشهد في أحد أحياء الأبيض، حيث يصطف السكان في طوابير طويلة ويتدافعون للحصول على المياه، بعدما أدى استهداف قوات الدعم السريع لمصادر المياه جنوبي المدينة وسيطرتها على مصادر أخرى شمالها إلى تفاقم الأزمة.

خطة طوارئ

وفي محاولة للتخفيف من معاناة السكان، أعلنت مفوضية العون الإنساني أنها تعمل مع المنظمات الشريكة على توزيع نحو 650 صهريجا من المياه الصالحة للشرب مجانا، بعد تنفيذ ثلاث مراحل من خطة الطوارئ لتغطية الأحياء الأكثر تضررا.

لكن هذه الجهود لا تزال أقل من حجم الاحتياجات، إذ تشير تقديرات حكومية إلى أن مدينة الأبيض تعاني عجزا في المياه يصل إلى 70%. وتقول السلطات إنها أعدت خطة إغاثية تشمل حفر أكثر من 60 بئرا وإنشاء نحو 50 محطة لتحلية المياه لتقليص الفجوة المتزايدة. وفي أحد مخيمات النزوح، تبدو الأزمة أكثر قسوة. فهناك، لا يقتصر الانتظار على ساعات، بل يمتد أحيانا لأيام.

وتروي إحدى النازحات أن أوعية المياه قد تبقى مصطفة ثلاثة أو أربعة أيام قبل أن تصلها المياه، فيما يضطر البعض إلى شراء المياه المنقولة بالصهاريج بتكلفة إضافية رغم ضيق الحال. وتضيف أن السكان يتقاسمون ما يتوفر لديهم من مياه في محاولة لمواجهة شح الإمدادات.

ويشير التقرير إلى أن الحصول على كمية محدودة من المياه داخل المخيمات أصبح يحتاج إلى صبر طويل، بينما تتراكم معاناة النزوح مع غياب أفق قريب لعودة السكان إلى مناطقهم.

وتتوافق هذه المشاهد مع ما أورده مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في السودان، الذي أكد أن هجمات الطائرات المسيرة أدت إلى نقص حاد في إمدادات المياه بمدينة الأبيض، بحيث لا تغطي الإمدادات الحالية سوى 20% من احتياجات السكان، في أزمة إنسانية تتجاوز شح المياه لتلامس تفاصيل الحياة اليومية لآلاف الأسر الباحثة كل صباح عن قطرة حياة.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...