مؤشرات الخطر ترتفع داخل “CIH Bank”.. نحو 11 مليار درهم من القروض المتعثرة وكلفة المخاطر تتجاوز 4 مليارات في أربع سنوات
تكشف القوائم المالية لمجموعة “CIH Bank” المغربي عن تصاعد واضح في مخاطر الائتمان خلال السنوات الأربع الماضية، رغم استمرار البنك في تحقيق أرباح صافية ونمو نشاطه التجاري.
ووفق المعطيات التي حصلت عليها “الصحيفة” فالمشكلة الأساسية لهذه المخاطر التي يعانيها البنك، لا ترتبط بخسارة سنوية صافية، وإنما بارتفاع حجم القروض التي توقف أصحابها عن أداء أقساطها أو أصبحت استعادتها موضع شك، وما يفرضه ذلك من تكوين مؤونات واقتطاع مبالغ كبيرة من مداخيل البنك لتغطية احتمال عدم التحصيل.
وبلغت القروض المتعثرة للمجموعة 6.64 مليارات درهم في نهاية 2022، ثم ارتفعت إلى 7.43 مليارات درهم في 2023، وإلى 8.43 مليارات درهم خلال 2024، قبل أن تقفز إلى نحو 10.95 مليارات درهم في نهاية 2025.
ووفق هذه الأرقام، بهذه المخاطر تضع البنك في منطقة حمراء، حيث زاد رصيد القروض المتعثرة بنحو 4.32 مليارات درهم خلال ثلاث سنوات، أي بنسبة تقارب 65 في المائة مقارنة بنهاية 2022، حيث كانت القفزة الأكبر خلال 2025، حين ارتفعت هذه القروض بنحو 2.53 مليار درهم، أو ما يقارب 30 في المائة خلال سنة واحدة.
وفي نهاية 2025، مثلت القروض المتعثرة 9.3 في المائة من إجمالي قروض المجموعة البالغة 118.1 مليار درهم، مقابل 8.3 في المائة في 2024، رغم أن إجمالي محفظة القروض نما خلال السنة نفسها بنسبة 16.7 في المائة، وهو ما يعني أن القروض المتعثرة نمت بوتيرة أسرع من نمو التمويلات التي منحها البنك.
لمن تعود هذه القروض؟
لا تنشر التقارير المالية أسماء المقترضين المتعثرين، كما لا تسمح المعطيات المتاحة بالقول إن القروض تعود إلى شركات أو منعشين عقاريين أو شخصيات محددة، وما تكشفه القوائم هو توزيعها حسب الفئات المحاسبية فقط.
من أصل 10.95 مليارات درهم من القروض المتعثرة في 2025، تعود 8.42 مليارات درهم إلى فئة “العملاء الآخرين”، أي نحو 76.8 في المائة من الإجمالي. وتشمل هذه الخانة أساسا الأفراد والمهنيين والعملاء غير المصنفين ضمن الشركات المالية أو غير المالية، لكنها ليست مرادفا حصريا لقروض الأفراد.
أما الشركات غير المالية، فبلغت ديونها المتعثرة 2.47 مليار درهم، بما يعادل 22.6 في المائة من الإجمالي، بينما لم تتجاوز القروض المتعثرة للشركات المالية 66 مليون درهم، وكانت حصة القطاع العام شبه منعدمة.
ويكشف التطور بين 2023 و2025 عن تغير مهم في بنية المخاطر; فقد ارتفعت القروض المتعثرة للشركات غير المالية من 999 مليون درهم إلى 2.47 مليار درهم، أي بنحو 147 في المائة، بينما ارتفعت تعثرات “العملاء الآخرين” من 6.43 مليارات إلى 8.42 مليارات درهم، بنسبة تقارب 31 في المائة; وهذا يعني أن الأفراد والمهنيين ما زالوا يمثلون الكتلة الأكبر، لكن التدهور الأسرع خلال السنتين الأخيرتين جاء من جانب الشركات غير المالية.
أكثر من 4 مليارات درهم كلفة للمخاطر
بلغت كلفة المخاطر، وهي المبالغ التي يسجلها البنك لمواجهة احتمال عدم استرداد القروض، نحو 590.4 مليون درهم في 2022، قبل أن تقفز إلى 1.28 مليار درهم في 2023، كما تراجعت إلى 1.07 مليار درهم في 2024، ثم ارتفعت مجددا إلى 1.21 مليار درهم خلال 2025.
وبجمع هذه المبالغ، تكون مجموعة CIH قد تحملت كلفة مخاطر تراكمية تقارب 4.15 مليارات درهم خلال الفترة الممتدة من 2022 إلى 2025، غير أن هذا الرقم لا يمثل خسائر نقدية نهائية بالكامل، لأنه يضم صافي المؤونات بعد خصم المبالغ المسترجعة وإعادة تقييم المخاطر، إضافة إلى القروض التي تم شطبها محاسبيا.
أما الخسائر المسجلة على القروض المصنفة غير قابلة للتحصيل والمغطاة سابقا بالمؤونات، فبلغ مجموعها نحو 560 مليون درهم خلال السنوات الأربع، منها 278 مليون درهم في 2025 وحدها، مقابل 168 مليون درهم في 2024 و89 مليون درهم في 2023 ونحو 25 مليون درهم في 2022.
وفي نهاية 2025، بلغت مؤونات انخفاض قيمة قروض العملاء نحو 6.47 مليارات درهم، مقابل قروض متعثرة تناهز 10.95 مليارات، أي بنسبة تغطية محسوبة تقارب 59 في المائة، بعدما كانت في حدود 67.6 في المائة سنة 2024.
ويبقى فارق يقارب 4.49 مليارات درهم غير مغطى بالمؤونات المحاسبية المباشرة، لكنه لا يشكل بالضرورة خسارة نهائية، بالنظر إلى وجود ضمانات ورهون عقارية وإمكانية استرجاع أجزاء من الديون عبر التسويات أو المساطر القضائية.
لماذا ارتفعت المخاطر؟
ترتبط الخلفية الأولى بالتوسع السريع في منح القروض وتنويع نشاط البنك خارج تمويل السكن والعقار، فقد ارتفعت قروض الاستهلاك من 13.8 مليار درهم في 2022 إلى 24.1 مليار درهم في 2025، بزيادة تقارب 75 في المائة، بينما ارتفعت قروض التجهيز من 8.33 مليارات إلى 15.1 مليار درهم، أي بأكثر من 81 في المائة، وفي المقابل، زادت القروض العقارية بوتيرة أبطأ، من 33.9 مليار درهم إلى 38 مليار درهم.
ولا ينشر البنك توزيع القروض المتعثرة حسب نوع التمويل، وبالتالي لا يمكن الجزم بأن التعثر جاء تحديدا من قروض الاستهلاك أو العقار أو التجهيز، غير أن سرعة توسع محفظة الاستهلاك والتجهيز، إلى جانب نمو نشاط شركة “SOFAC” التابعة للمجموعة، رفعت بطبيعتها حجم التعرض لمخاطر الأسر والمهنيين والشركات.
كما جاءت هذه التوسعات في أعقاب مرحلة اتسمت بارتفاع التضخم وتراجع القدرة الشرائية وزيادة أسعار الفائدة، حيث أدرج البنك نفسه، ضمن تقييمه للمخاطر في تقرير 2023، التضخم وتراجع القدرة الشرائية باعتبارهما عاملين يزيدان احتمال تخلف الأفراد والشركات عن أداء القروض.
وتشير الأرقام في النهاية إلى أن التحدي الأكبر أمام CIH ليس غياب الأرباح، بل منع النمو التجاري السريع من إنتاج كتلة أكبر من الديون صعبة التحصيل، حيث أن وصول القروض المتعثرة إلى نسبة 65 في المائة خلال ثلاث سنوات، وتراجع معدل تغطيتها في 2025، وارتفاع تعثرات الشركات غير المالية بأكثر من الضعف، عوامل تجعل جودة محفظة القروض إحدى أهم نقاط المراقبة خلال السنوات المقبلة.
المصدر: الصحيفة





