لم تكن العائلة تبحث عن نزهة بحرية ولا عن مغامرة في خليج سان فرانسيسكو، بل عن لحظة وداع أخيرة لامرأة رحلت عن الحياة. صعد أفرادها إلى قارب صغير حاملين رماد الراحلة، على أمل أن تنتهي الرحلة بذكرى هادئة تليق بها، لكن البحر كتب نهاية مختلفة تماما.
فبعد وقت قصير من انطلاق القارب قرب جزيرة ألكاتراز الشهيرة، انقلبت الرحلة إلى حادث مأساوي أودى بحياة عدد من الركاب، بينما واصل رجال الإنقاذ البحث عن مفقودين، لتتحول لحظة كان يُراد لها أن تكون ختاما هادئا للحزن إلى واحدة من أكثر الحوادث تأثيرا.
ماذا حدث في خليج سان فرانسيسكو؟
بحسب السلطات الأمريكية، خرجت عائلة ماريا بويزا في رحلة بحرية لنثر رمادها في مياه خليج سان فرانسيسكو، وهو تقليد يلجأ إليه بعض الأمريكيين بعد حرق الجثمان.
وكان على متن القارب 20 شخصا عندما تعرض للحادث قرب جزيرة ألكاتراز، لتبدأ عمليات إنقاذ واسعة شارك فيها خفر السواحل وفرق الطوارئ، فيما فتحت السلطات تحقيقا لمعرفة أسباب انقلاب القارب.
ولا تزال التحقيقات تبحث في الظروف التي سبقت الحادث، بما في ذلك حالة البحر والطقس ووضع القارب قبل الرحلة.
لماذا يختار بعض الأمريكيين البحر لوداع أحبائهم؟
في الولايات المتحدة، يختار بعض الأشخاص أو عائلاتهم نثر الرماد في البحر أو في أماكن ذات قيمة عاطفية بعد الوفاة، وغالبا ما يكون ذلك تنفيذا لرغبة المتوفى أو لأن المكان يحمل ذكرى خاصة.
وتسمح القوانين الأمريكية بهذا الإجراء في ظروف محددة، مع مراعاة اشتراطات بيئية ومناطق معينة، لذلك تنظم شركات متخصصة رحلات بحرية مخصصة لهذا الغرض.
لكن هذه الرحلات، رغم طابعها الهادئ، تبقى رحلات بحرية تخضع للظروف نفسها التي تواجه أي قارب في البحر.
عندما تتحول لحظة الوداع إلى خطر
لا تكمن خصوصية هذه الحادثة في طريقة توديع الراحلة بقدر ما تكمن في المفارقة التي صنعتها. فالرحلات المرتبطة بالوداع تختلف عن غيرها، إذ ينشغل المشاركون فيها بالمشاعر والذكريات أكثر من انشغالهم بتفاصيل الرحلة نفسها، بينما يبقى البحر بيئة لا تعترف بالعواطف وحدها.
لهذا تشدد سلطات السلامة البحرية دائما على أن الرحلات الخاصة -مهما كان هدفها- تحتاج إلى الالتزام الكامل بإجراءات السلامة، من ارتداء سترات النجاة إلى مراعاة أحوال الطقس وعدم تجاوز الحمولة المقررة للقوارب.
وفي الأخبار، سيبقى هذا الحادث مرتبطا بقارب انقلب قرب ألكاتراز، لكن في ذاكرة العائلة سيظل شيئا آخر تماما. لقد خرجوا ليمنحوا امرأة أحبوها وداعا أخيرا، فإذا بهم يعودون بقصة لم يكن أحد يتخيل أن تُروى. أحيانا لا تكون الرحلات الأخطر تلك التي تبدأ بحثا عن المغامرة، بل تلك التي تبدأ بحثا عن السلام.
المصدر: الجزيرة






