شهدت محافظتا درعا وإدلب، أمس الجمعة، وقفات احتجاجية طالبت بالكشف عن مصير المفقودين وتأمين عودة المهجرين من محافظة السويداء، وذلك في الذكرى السنوية الأولى للأحداث الأمنية التي شهدتها المحافظة في يوليو/تموز 2025، وما تلاها من موجات نزوح جماعي شملت عائلات من بدو ودروز السويداء.
ملف تهجير العشائر
واعتبر أحد المشاركين في الوقفة التي نظمتها عشائر السويداء في ريف درعا، لمراسل “سوريا الآن” أن الغاية هي “التذكير بأرضنا ومنازلنا وأرزاقنا وبساتيننا وبأننا جزء أصيل ومتأصل في هذه المحافظة ولسنا دخلاء”.
بينما طالب متحدث آخر بالكشف عن مصير أبنائهم الأسرى المحتجزين منذ يوليو/تموز 2025 في السويداء، محدداً مطالبهم بالقول: “نحن نطالب بأسرانا ونطلب من الدولة أن تنصفنا في هذا الملف”.
في حين شدد مشارك ثالث على السعي نحو “دولة القانون ونبذ الطائفية والتمييز العنصري”، مذكرا بالتاريخ الذي يجمع المجتمع العشائري مع المجتمع الدرزي في السويداء على مدار أكثر من 200 عام.
وجرت عمليات تهجير العشائر من السويداء عبر مراحل متعددة، بدأت بخروج أعداد كبيرة من أبناء حي المقوس بمدينة السويداء في منتصف يوليو/تموز من العام الماضي، تلتها عمليات إجلاء لبقية العشائر بواسطة حافلات وبرعاية الهلال الأحمر السوري بموجب اتفاقات ووساطات، فيما لا تزال بعض العائلات محتجزة لدى ميليشيا “الحرس الوطني” التابع للزعيم الروحي الدرزي حكمت الهجري.
وكانت مدينة السويداء، قد شهدت في يونيو/حزيران الماضي، تجمعا مماثلا ضم مدنيين ومسلحين من البلدات والقرى الدرزية في الريف الغربي، للمطالبة بالعودة إلى قراهم التي تنتشر فيها حاليا قوى الأمن التابعة لوزارة الداخلية السورية.
ونقلت حينها وكالة الأنباء السورية “سانا” عن محافظ السويداء مصطفى البكور، أن الجهات الحكومية “جاهزة لاستقبال الأهالي” النازحين من قرى الريف الغربي، واصفا عودتهم بأنها “حق طبيعي لا ينازعهم فيه أحد”.
نداءات لكشف مصير الأسرى
وفي سياق متصل، نظّم عدد من الأهالي في محافظة إدلب وقفة احتجاجية، ركّزت على المطالبة بمعرفة مصير الأسرى وعناصر الأمن المفقودين في السويداء بعد أن انقطع الاتصال بهم منذ نحو عام.
وقالت إحدى المشاركات في الوقفة لـ “سوريا الآن” إن ابنها تعرض للإصابة على أطراف المحافظة ونُقل لاحقا إلى المستشفى الوطني بالسويداء، لتنقطع أخباره تماما منذ ذلك الحين.
وأشارت متحدثة أخرى إلى فشل كل محاولات البحث والتواصل مع ابنها، مضيفة أنها بحثت عنه في قوائم المتوفين للاستدلال على مصيره، دون أي نتيجة.
بينما قالت مشاركة أخرى إن الوقفة تأتي للمطالبة بأبنائهم من عناصر الأمن ممن دخلوا السويداء بهدف فض النزاعات وحماية المدنيين”، مؤكدة أن “هناك أقلية آذت أهالي السويداء وهي لا تمثلنا”.
وكانت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا التابعة للأمم المتحدة قد قالت في تدوينة على منصة (إكس)، أمس الجمعة، أنّ “على الجماعات المسلحة في السويداء الإفراج عن جميع المحتجزين تعسفًا، واحترام حقوق الإنسان الأساسية لجميع المدنيين”.
واعتبرت اللجنة أن “المدنيين في السويداء لا يزالون في حالة من الانتظار، ما يستدعي جهودًا مضاعفة وملموسة لمعالجة احتياجاتهم لتحقيق العدالة”.
ورغم توقيع اتفاق خارطة الطريق الثلاثي بشأن السويداء بين سوريا والأردن والولايات المتحدة الأمريكية في سبتمبر/أيلول الماضي عقب تلك الأحداث، مازالت المحافظة تعيش حالة جمود في ظل خضوعها لسيطرة “الحرس الوطني” التابع للزعيم الدرزي حكمت الهجري الذي يطمح بحكم ذاتي.
المصدر: الجزيرة





