بعد أكثر من 7 عقود على اختفائها في مياه المحيط الأطلسي، أعلن فريق دولي العثور على حطام طائرة ركاب تابعة لشركة “بان أمريكان” (بان آم)، في اكتشاف يعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر الكوارث الجوية تأثيرا في تاريخ الطيران المدني، التي أسهمت في ترسيخ إجراءات السلامة التي أصبحت اليوم جزءا أساسيا من كل رحلة جوية.
وعثر فريق من الباحثين على حطام طائرة “كليبر إنديفور” (Clipper Endeavor) التابعة لشركة “بان آم”، بعد 74 عاما من تحطمها قبالة سواحل بورتوريكو أثناء رحلة كانت متجهة إلى مدينة نيويورك.
وجاء الاكتشاف ثمرة بحث استمر 7 سنوات، قادته مؤسسة “إير/سي هيريتيج فاونديشن” (Air/Sea Heritage Foundation) بالتعاون مع قناة “ديسكفري” وشركة “ديب سي فيجن”، التي استخدمت مركبات بحرية ذاتية القيادة مزودة بأجهزة سونار متطورة لمسح قاع المحيط.
ولم يعتمد الفريق على التكنولوجيا الحديثة وحدها، بل استعان أيضا بأرشيف شركة “بان آم” وسجلات خفر السواحل الأمريكي ووثائق مجلس الطيران المدني، إضافة إلى خريطة رسمها طيارون في سلاح الجو الأمريكي شهدوا تحطم الطائرة عام 1952، وهو ما ساعد في تضييق نطاق البحث.
وعُثر على الطائرة على عمق يقارب 610 أمتار، وهي من طراز “دوغلاس دي سي-4” (Douglas DC-4)، وقد انقسم هيكلها إلى جزأين، بينما ظل شعار “بان آم” واضحا على جسمها المصنوع من الألمنيوم.
كارثة غيّرت قواعد الطيران
وقع الحادث في 11 أبريل/نيسان 1952، عندما أقلعت الطائرة من سان خوان في بورتوريكو متجهة إلى نيويورك، قبل أن تتعرض لفشل في عدة محركات بعد نحو 10 دقائق من الإقلاع، مما اضطر الطيار إلى الهبوط اضطراريا في البحر.
غير أن الطائرة بدأت بالغرق سريعا وسط أمواج عاتية، ولم يتمكن كثير من الركاب من استخدام سترات النجاة أو مغادرة الطائرة في الوقت المناسب.
وأسفر الحادث عن وفاة 52 شخصا، بينما نجا 17 آخرون بعد عمليات إنقاذ شاركت فيها قوات خفر السواحل وسلاح الجو الأمريكي.
ويشير الباحثون إلى أن الرحلة وقعت في فترة لم تكن فيها تعليمات السلامة قبل الإقلاع إلزامية، إذ لم يكن طاقم الضيافة يقدم شرحا للركاب حول مخارج الطوارئ أو كيفية استخدام سترات النجاة.
ونقلت أسوشيتد برس عن خبير سلامة الطيران الأمريكي جون كوكس قوله إن تلك الكارثة كانت من الأحداث التي دفعت شركات الطيران والجهات المنظمة إلى اعتماد إحاطات السلامة قبل الإقلاع، التي أصبحت لاحقا إجراء إلزاميا في جميع الرحلات التجارية.
ولا يقتصر العثور على الحطام على تحديد موقع طائرة مفقودة منذ عقود، بل يبرز أيضا التطور الذي شهدته تقنيات البحث في أعماق البحار، إذ قال أعضاء فريق البحث إن التكنولوجيا المستخدمة في المهمة قد تساعد مستقبلا في العثور على حطام طائرات وسفن أخرى ما زالت مفقودة، من بينها رحلة الخطوط الجوية الماليزية (MH370) التي اختفت عام 2014.
المصدر: الجزيرة






