حرائق تونس تلتهم أكثر من 238 هكتارا من الغابات خلال موجة حر قاسية مع عدم تسجيل أي وفيات أو إصابات بشرية مؤكدة

إيطاليا تلغراف متابعة

شهدت تونس خلال الأيام العشرة الأخيرة موجة متلاحقة من الحرائق، تركزت أساسا في الغابات والمناطق الجبلية بالشمال والشمال الغربي، بالتزامن مع ارتفاع قياسي في درجات الحرارة وهبوب رياح “الشهيلي” الجافة، ما ساعد على انتقال النيران بسرعة واقترابها في بعض المناطق من المنازل والتجمعات السكنية.

ووفق معطيات الإدارة العامة للغابات، كانت تونس قد سجلت، إلى حدود 14 يوليوز الجاري، نحو 50 حريقا غابويا منذ بداية الموسم في فاتح ماي، أتت على قرابة 200 هكتار من الغطاء الغابوي.

وكان حريق جبل الشحمة بولاية زغوان أكبر الحرائق المسجلة خلال تلك المرحلة، بعدما تطلب إخماده تدخل وحدات الحماية المدنية وأعوان الغابات وطائرات الجيش.

غير أن الوضع ازداد خطورة ابتداء من مساء 14 يوليوز، عندما اندلع حريق واسع في غابات وادي التوت والشاغر وسيدي حميدة ومناطق أخرى تقع بين معتمديتي فرنانة وبلطة بوعوان بولاية جندوبة. واستمرت عمليات الإطفاء إلى صباح اليوم التالي، بمشاركة الحماية المدنية وأعوان الغابات والجيش ومتطوعين، قبل إعلان السيطرة عليه.

وأتت النيران على أكثر من 30 هكتارا من الغابات، كما ألحقت أضرارا ببعض المنازل وأتلفت مخزونات من الأعلاف والحطب، وتسببت في نفوق عدد من الحيوانات.

وعادت الحرائق إلى ولاية جندوبة يومي 20 و21 يوليوز الجاري، حيث اندلعت ثلاث بؤر متزامنة في مناطق قريبة من عين دراهم، قبل أن تتم السيطرة عليها بعد تدخل استمر ساعات. كما أتت النيران على نحو ثمانية هكتارات من الغابات والأشجار المثمرة في منطقة سيدي محمد قرب سد الزرقة، فضلا عن إتلاف قنوات بلاستيكية مخصصة للري، حيث وأرجع مسؤولون محليون اتساع رقعة الحريق إلى صعوبة وصول شاحنات الإطفاء وغياب المسالك المهيأة داخل الغابة.

وفي اليوم نفسه، اندلع حريق آخر في غابة قلوب الثيران بفرنانة، ووصلت ألسنة اللهب إلى دوار البراهمية، حيث تضررت منازل وأكواخ مخصصة للحيوانات. واضطر السكان إلى إجلاء النساء والأطفال وإخراج الماشية وبعض الأمتعة، قبل أن تتمكن فرق الإطفاء، بمساندة الأهالي، من السيطرة على النيران، مع استمرار عمليات التبريد والمراقبة لمنع اشتعالها مجددا.

أما أخطر حرائق الساعات الأخيرة، فاندلع أمس يوم الثلاثاء في المنطقة الغابوية الممتدة بين مرتفعات رفراف وسيدي علي المكي التابعة لمعتمدية غار الملح بولاية بنزرت.

واستغرقت عملية السيطرة عليه أكثر من 16 ساعة، وشاركت فيها الحماية المدنية والجيش والمصالح الأمنية والفنية ومتطوعون. وأُجليت، احترازيا، ثماني نساء وستة رضع، قبل أن يعودوا إلى منازلهم صباح اليوم الأربعاء، حيث أكدت السلطات عدم تسجيل خسائر بشرية، بينما احترقت نقطة لبيع المشروبات وسُجلت أضرار مادية أخرى لم تُحصر بعد.

وبناء على الأرقام المعلنة، تجاوزت المساحة الغابوية المتضررة 238 هكتارا على الأقل، باحتساب حصيلة 200 هكتار المعلنة في 14 يوليوز، وأكثر من 30 هكتارا في حريق جندوبة، وثمانية هكتارات قرب عين دراهم، غير أن الرقم الحقيقي مرشح للارتفاع، لأن مساحة حريق غار الملح وعدد من البؤر الأصغر لم يُعلنا بعد.

وحتى صباح اليوم 22 يوليوز، لم تعلن السلطات التونسية عن وفيات أو إصابات بشرية مؤكدة مرتبطة بهذه الحرائق الغابية الكبرى، فيما تركزت الخسائر في الغطاء الغابوي والمنازل والمواشي والأعلاف.

وتؤكد المعطيات الميدانية أن أكبر البؤر أصبحت تحت السيطرة، لكن فرق الحماية المدنية والغابات تواصل عمليات التبريد والمراقبة في غار الملح وفرنانة وعين دراهم، وسط استمرار درجات الحرارة المرتفعة والرياح التي تبقي خطر تجدد النيران قائما.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...