افتراض الحماية: ما يغيّره بدء تطبيق ميثاق الاتحاد الأوروبي للهجرة واللجوء

 

 

 

فضل عبد الغني
مؤسّس الشبكة السورية لحقوق الإنسان

 

 

بدأ التطبيق الكامل لميثاق الاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة واللجوء في 12 الشهر الماضي (يونيو/ حزيران)، بعد عامَين من دخول عشرة صكوك تشريعية حيّز النفاذ في يونيو 2024. وفي وقت لاحق من يونيو 2026، أقرّ البرلمان الأوروبي نصّ لائحة جديدة بشأن العودة، تُستكمل بها البنية التشريعية للسياسة الأوروبية للهجرة، ولا تزال تنتظر الاعتماد الرسمي النهائي. وتقدّم مؤسسات الاتحاد الميثاق أداة لتوحيد الإجراءات بين الدول الأعضاء، وتسريع الفصل في الطلبات، وإنشاء آلية تضامن إلزامية للمرّة الأولى، وتخفيف الضغط عن دول الحدود الخارجية. غير أنّ التصميم القانوني لهذه الحزمة يطرح، إلى جانب تلك الأهداف المعلنة، سؤالاً تحليلياً مختلفاً: ما الذي تغيّر فعلياً في العلاقة بين الفرد طالب الحماية والمنظومة القانونية الأوروبية بعد 12 يونيو؟

يكشف الجواب عن تحوّل مهم في المنطق العملي للنظام، فما يزال التقييم الفردي منصوصاً عليه في مجالات معدّل الاعتراف، والبلدان الآمنة، وعدم المقبولية، غير أنّ الإطار الجديد يمنح الافتراضات المسبقة القائمة على الجنسية أو مسار العبور أو ظروف الوصول وزناً عملياً أكبر. ولا يُلغى التقييم الفردي شكلياً، لكنَّه يجري داخل بنية تدفع فئات واسعة من الواصلين إلى إجراءات معجّلة وحدودية، وتُرتّب على الوضع القانوني للشخص عند الحدود آثاراً واسعة قبل فحص وجاهة طلبه من حيث الأصل. وهذا هو جوهر إعادة ترتيب الأولويات التي يقوم عليها الميثاق.

افتراض عدم الدخول: فصل الوجود المادي عن الوضع القانوني
يقوم الترتيب الجديد على قاعدة مؤسّسية تُعرف في أدبيات القانون الأوروبي للجوء بـ “الافتراض القانوني لعدم الدخول”. وتشترط لائحة الفحص إخضاع رعايا الدول الثالثة الذين لا يستوفون شروط الدخول لفحص إلزامي، بمن فيهم الواصلون بصورة غير نظامية، والأشخاص الذين يُنزَلون إلى البر بعد إنقاذهم أو اعتراضهم في البحر، على أن تستمر إجراءات الفحص مدة لا تتجاوز سبعة أيام. أمّا مدة الأيام الثلاثة، فتنطبق على فئة أضيق من الأشخاص الذين تضبطهم السلطات داخل الإقليم بعد دخول غير نظامي، إذا لم يكونوا قد خضعوا سابقاً للفحص المطلوب.

يتمثل الأثر القانوني لهذا الترتيب في فصل الوجود المادي عن الوضع القانوني؛ إذ يظلّ الشخص موجوداً فعلياً على أراضي الاتحاد، ومع هذا يُعامَل كما لو أنّه لم يدخلها قانوناً. ولا يعني هذا خروجه من الولاية القضائية للدولة أو من نطاق الحقوق الأساسية المكفولة بموجب قانون الاتحاد، لكنَّه يضعه داخل نظام إجرائي خاص عند الحدود، له منطقه القانوني المستقل. وكان هذا الافتراض يتجلّى سابقاً في مناطق العبور بالمطارات، لكنَّه بات الآن مؤسّسياً ضمن إطار الفحص وإجراءات الحدود. وقد يؤدّي هذا عملياً إلى زيادة الاعتماد على الاحتجاز أو على ترتيبات شديدة التقييد للحركة، كما قد يزيد احتمال تقلّص فعالية سبل الانتصاف وارتفاع خطر الإعادة القسرية غير المشروعة. وتكمن أهمية هذا الهيكل في أنّه يرسم الإطار القانوني الذي تعمل من خلاله بقية عناصر النظام.

إجراء الحدود ومعدّل الاعتراف البالغ 20%
بعد انتهاء الفحص، تُحال الطلبات إلى الإجراءات الملائمة. وقد يصبح إجراء الحدود إلزامياً لبعض الطلبات المُقدّمة في أوضاع حدودية مُحدّدة، منها طلبات الأشخاص المُنتمين إلى جنسيات لا يتجاوز متوسّط معدّل الاعتراف بها على مستوى الاتحاد 20%. ويظلّ هذا الإلزام مُقيّداً بالقدرة الاستيعابية للدولة العضو، وبحدّ أقصى سنوي، فضلاً عن الاستثناءات المُتعلّقة بالضمانات الإجرائية الخاصة، والظروف الطبية، وبعض حالات الأطفال، كما تتضمّن لائحة إجراءات اللجوء استثناءاتٍ مهمّة مرتبطة بمعدّل الاعتراف نفسه، منها الحالات التي يطرأ فيها تغيّر ملموس على أوضاع بلد المنشأ بعد صدور بيانات “يوروستات”، أو التي ينتمي فيها مقدّم الطلب إلى فئة لا تعكس النسبة الإجمالية احتياجاتها الفعلية إلى الحماية.

وتكتسب هذه الاستثناءات أهمية نظرية، غير أنّ إعمالها ضمن أطر زمنية ضيقة، وفي نظام يعمل تحت ضغط تشغيلي حاد، يجعل الإحصاء في ذاته أداة تضغط عملياً على مبدأ التقييم الفردي، حتى من دون أن تلغيه شكلياً. ويقع الأثر نفسه على الأشخاص الذين تستند طلباتهم إلى ظروف لا تلتقطها الإحصاءات الإجمالية، بمن فيهم المدافعون عن حقوق الإنسان والناجون من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

تقدّم مؤسسات الاتحاد الأوروبي الميثاق بوصفه أداة لتوحيد الإجراءات بين الدول الأعضاء، وتسريع الفصل في الطلبات

وعلى مستوى الضمانات القانونية، يحقّ لمقدّم الطلب أن يطلب مشورة قانونية مجانية في المرحلة الإدارية، كما يمكنه طلب المساعدة والتمثيل القانونيَّين في مرحلة الطعن، مع بقاء بعض الاستثناءات والشروط التي تجيزها اللائحة، ومنها انتفاء فرص النجاح الملموسة للطعن. وتضمن اللائحة، من الناحية القانونية، وصول المستشارين القانونيين والمنظّمات إلى المحتجزين وإلى المناطق المغلقة عند الحدود، غير أنّ فعالية هذا الحق في التطبيق تظل رهناً بقدرة المحامين والمنظمات على الوصول العملي إلى مرافق الحدود، وبالموارد المتاحة للدولة العضو، وبكيفية تنظيم تقديم المشورة.

توسيع مفهومَي البلد الآمن
جرى في الوقت نفسه توسيع نطاق تطبيق مفهومَي “بلد المنشأ الآمن” و”البلد الثالث الآمن”، مع تخفيف بعض الشروط المُرتبطة بهما، بحسب منتقدي التعديلات. ويتعلّق الأوّل بالافتراضات الخاصة ببلد طالب اللجوء نفسه، في حين يتعلّق الثاني بإمكان اعتبار دولة أخرى مسؤولة عن توفير الحماية له. وعلى صعيد بلد المنشأ الآمن، أنشأ الاتحاد قائمة موحّدة على مستوى الاتحاد يجوز للدول الأعضاء أن تضيف إليها، وتضمّ بنغلادش وكولومبيا ومصر والهند وكوسوفو والمغرب وتونس، إلى جانب قواعد خاصة بالدول المرشّحة للانضمام. ويُلزم النظام الدول بتطبيق الإجراء المُعجّل متى انطبق تصنيف بلد المنشأ الآمن على مقدّم الطلب، مع بقاء هذا التصنيف قابلاً للدحض في ضوء الظروف الفردية. وقد يُعدّ بلد ما مؤهلاً للإدراج حتى مع الإقرار بعدم أمان الأوضاع في أجزاء من إقليمه أو بالنسبة إلى فئاتٍ معينة، وهو ما يمثّل خروجاً عن الإصرار السابق على العمومية الإقليمية.

أما مفهوم البلد الثالث الآمن، فقد وُسّعت أسسه بموجب تعديل لاحق أقرّه الاتحاد قُبيل بدء تطبيق الميثاق. ولم تعد الصلة الشخصية بين طالب اللجوء والدولة الثالثة شرطاً لازماً في جميع الحالات، إذ قد يكفي في بعضها مجرّد العبور، أو وجود اتفاق أو ترتيب بين تلك الدولة والاتحاد بشأن فحص طلبات “الحماية الفعالة”.

يُلزم النظام الدول بتطبيق الإجراء المُعجّل متى انطبق تصنيف بلد المنشأ الآمن على مقدّم الطلب، مع بقاء هذا التصنيف قابلاً للدحض في ضوء الظروف الفردية

وتعرّف اللائحة الحماية الفعالة، بالنسبة إلى الدول غير المرتبطة باتفاقية جنيف أو غير المطبّقة لها، من خلال السماح بالبقاء، والوصول إلى سبل العيش والرعاية الصحية والتعليم، واستمرار الحماية إلى حين إيجاد حل دائم. وتشترط اللائحة، بصورة منفصلة، لتصنيف بلد بوصفه بلداً ثالثاً آمناً، ألّا تكون فيه حياة الشخص أو حريته مُهدّدتين لأسباب واردة في اتفاقية اللاجئين، وألّا يكون مُعرّضاً لخطر ضرر جسيم، وأن تتوافر فيه الحماية من الإعادة القسرية، ومن الإبعاد المؤدّي إلى التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، فضلاً عن إمكان طلب الحماية الفعالة والحصول عليها. ولا تكمن المشكلة الحقوقية الأساسية في هذا التصميم في استبدال اتفاقية اللاجئين في ذاتها، بل في أنّ النظام يُجيز الاعتماد على مستوى بديل من الحماية قد لا يعادل، من حيث الحقوق والوضع القانوني، الحماية الكاملة التي يحصل عليها اللاجئ في دولة ملتزمة بالاتفاقية.

الاحتجاز والطعون: ما تغيّر فعلاً وما بقي منضبطاً
يمثّل الاحتجاز نتيجة عملية محتملة لهذه البنى القانونية، لكنَّه ليس نتيجة تلقائية، فقد يمتدّ إجراء اللجوء الحدودي إلى اثني عشر أسبوعاً، ويمكن أن يمتد إجراء العودة الحدودي المُصاحب له إلى 12 أسبوعاً أخرى، غير أنّ مدة الإجراء لا تشكّل في ذاتها ترخيصاً قانونياً بالاحتجاز طوال تلك الفترة. وتؤكد لائحة إجراءات اللجوء صراحةً إمكان تنفيذ الإجراء الحدودي من دون احتجاز، وأنّ اللجوء إلى الاحتجاز يظل مشروطاً بتوافر أسبابه المستقلة المنصوص عليها في توجيه شروط الاستقبال، وبإجراء تقييم فردي، ومراعاة معيارَي الضرورة والتناسب، والخضوع للرقابة القضائية. ويسمح إطار العودة القائم بالاحتجاز بانتظار الإبعاد مدة قد تصل إلى ثمانية عشر شهراً، وقد تمدّد لائحة العودة الجديدة هذه المدة متى أصبحت قابلة للتطبيق.

يظلّ الشخص موجوداً فعلياً على أراضي الاتحاد الأوروبي، ومع ذلك يُعامَل كما لو أنّه لم يدخلها قانوناً

وعلى مستوى الطعون، تُبقي لائحة إجراءات اللجوء على قاعدة عامة مفادها حقّ طالب الحماية في البقاء إلى حين انتهاء مهلة الطعن، ثم إلى حين الفصل فيه إذا قُدّم ضمن المهلة المُحدّدة. غير أنّ ثمّة استثناءات مهمة تشمل قرارات صادرة في الإجراءات المعجّلة، وقرارات الإجراء الحدودي، وبعض قرارات عدم المقبولية، والطلبات اللاحقة أو المسحوبة ضمناً. ولا تتمتع الطعون في هذه الحالات بأثر موقف تلقائي، وإن ظلّ من حقّ مقدّم الطلب أن يطلب من المحكمة الإذن له بالبقاء. ولا يجوز إبعاده قبل انقضاء مهلة تقديم هذا الطلب، أو قبل أن تفصل المحكمة فيه إذا قُدّم في الوقت المحدد.

ويثير هذا الترتيب مخاوف تتعلّق بفعالية الانتصاف، لأنّ منع الإبعاد في الحالات المُستثناة يتوقّف على تقديم طلب منفصل خلال مهلة قصيرة قد لا تتجاوز خمسة أيام، وعلى قدرة المحكمة على إجراء مراجعة فعّالة قبل التنفيذ، وعلى تمكّن مقدّم الطلب من الوصول إلى الإخطار والترجمة والمساعدة القانونية ضمن هذه المهلة. ومن ثمّ، تتوقف فعالية الحماية من الإعادة القسرية، وهي التزام مطلق في سياق التعذيب وسوء المعاملة، عملياً على انتظام هذه العناصر جميعاً ضمن ظروف زمنية شديدة الضيق.

لائحة الأزمات: مسار زمني منضبط وقلق من التكرار

تنشئ لائحة الأزمات إطاراً قانونياً دائماً يجوز للدول الأعضاء، من خلاله، أن تحيد عن إجراءات اللجوء العادية، متى أقرت المفوضية الأوروبية والمجلس بذلك. وتنطبق هذه الرخصة في ظروف توصف بأنَّها “تدفق جماعي”، أو “توظيف” للهجرة من دول ثالثة أو جهات فاعلة معادية من غير الدول، أو “ظروف غير عادية أو غير متوقعة”. ويبدأ التفعيل بقرار مدته ثلاثة أشهر، قابل للتمديد ثلاثة أشهر أخرى، ثم بقرار جديد قد يمتدّ فترتَين إضافيتَين مماثلتَين، على ألّا تتجاوز المدة الإجمالية 12 شهراً بالنسبة إلى الحالة المعنية، مع خضوعها لرقابة مستمرّة من المفوضية والمجلس.

ولا تكمن المشكلة التي أثارها المجلس الأوروبي للاجئين والمنفيين ومنظمات حقوقية أخرى مثل هيومن رايتس ووتش في السقف الزمني للحالة الواحدة، بل في مرونة الفئات القانونية المفعّلة للنظام، وفي إمكان إعادة توصيف الأوضاع لتفعيله في سياقات لاحقة. فهذه الفئات مرنة من الناحية المفاهيمية، وخاضعة لتحديد سياسي، ما يجعل الرقابة الصارمة من مؤسسات الاتحاد أمراً حاسماً لمنع تحوّل التفعيل الطارئ إلى ممارسة متكرّرة.

يمتدّ إجراء اللجوء الحدودي إلى 12 أسبوعاً، ويمكن أن يمتد إجراء العودة الحدودي المُصاحب له إلى 12 أسبوعاً أخرى

ويستدعي هذا القلق مثالاً مقارناً سبق بدء تطبيق الميثاق. ففي مارس/ آذار 2025، علّقت بولندا، بموجب قانون وطني، الوصول إلى اللجوء عند حدودها مع بيلاروسيا. وجدّدت الحكومة البولندية القرار مراراً، وأعلنت في مايو/ أيار 2026 تمديده للمرة السابعة 60 يوماً إضافية. ولا يُقدّم هذا الإجراء بوصفه تطبيقاً للائحة الأزمات الأوروبية، بل مثالاً مقارناً على قابلية التدابير الاستثنائية للتجدّد والتحوّل، مع مرور الوقت، إلى ممارسة طويلة الأمد، إذا لم تُضبط بأدوات قانونية وسياسية فعالة.

التضامن التزاماً قابلاً للاستبدال جزئياً
تُقدّم آلية التضامن في لائحة إدارة اللجوء والهجرة بوصفها استجابة للاختلال الذي عانت منه دول الحدود الخارجية طوال أكثر من عقد. وتُبقي اللائحة على الدخول غير النظامي الأول عنصراً أساسياً في تحديد الدولة المسؤولة، إلى جانب معايير الأسرة والإقامة والتأشيرات، وتضيف آلية يجوز من خلالها للدول الأعضاء الأخرى الوفاء بحصّتها من التضامن عبر إعادة التوزيع داخل الاتحاد، أو تقديم مساهماتٍ مالية، أو دعم تشغيلي عيني. وتدافع مؤسّسات الاتحاد عن مرونة أشكال التضامن بوصفها شرطاً ضرورياً لضمان مشاركة جميع الدول الأعضاء، وترى أنّ الدعم المالي والتشغيلي يمكن أن يخفّف العبء الفعلي عن دول الحدود، حتى في غياب النقل الفعلي للأشخاص.

تُقدّم آلية التضامن في لائحة إدارة اللجوء والهجرة بوصفها استجابة للاختلال الذي عانت منه دول الحدود الخارجية طوال أكثر من عقد

وتنطلق القراءة النقدية لهذه الآلية من أنّ الدولة تستطيع اختيار عدم استقبال طالبي اللجوء، وأن تحوّل، بدلاً من ذلك، أموالاً قد تُوجّه إلى تدابير مراقبة الحدود أو إلى مشاريع في دول ثالثة. وهذا لا يعني أنَّ الدولة المساهمة معفاة من حماية شخص يقع تحت ولايتها، غير أنّ المحصلة تتمثّل في انفصال الالتزام المؤسسي بتقاسم العبء عن الاستقبال الفعلي للأشخاص، بما يُبقي المسؤولية العملية متركزة في دول الحدود. فالمرونة التي يعدّها الاتحاد شرطاً تشغيلياً هي ذاتها التي تفتح الباب أمام معادلة مالية تحل محلّ إعادة التوزيع، من دون معالجة الاختلالات الجغرافية الأساسية.

ضمانات حماية داخل بنية أكثر تقييداً
يتضمن الميثاق عناصر من شأنها، إذا نُفّذت بانضباط، أن تحسّن أوضاع بعض طالبي اللجوء. وتشمل هذه العناصر اعتماد تقييمات مُتعدّدة التخصّصات عند وجود شك مبرّر في سن مقدّم الطلب، مع اللجوء إلى الفحص الطبي بوصفه حلاً أخيراً إذا بقيت النتيجة غير حاسمة، وتسريع وصول الأطفال طالبي اللجوء إلى التعليم في غضون شهرَين، وتوسيع تعريف الأسرة ليشمل العلاقات التي نشأت أثناء رحلة الهجرة، وإتاحة الوصول إلى سوق العمل خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تسجيل الطلب، شريطة ألّا يكون القرار الإداري قد صدر، وألّا يكون التأخير منسوباً إلى مقدّم الطلب، مع بقاء استثناءات تخصّ بعض الإجراءات المعجّلة، كما تشمل التزام الدول الأعضاء بإنشاء آليات رصد مستقلة تغطي الفحص وإجراء الحدود.

ولا ينبغي قياس أثر هذه العناصر بمقارنة كل منها بما كان قائماً سابقاً فحسب، بل بمقارنتها أيضاً بالضغط التشغيلي الذي تولّده الحزمة ككل على الفاعلين الميدانيين، من شرطة الحدود، والموظفين المكلّفين بالفحص، إلى القضاة المكلّفين بالطعون. ويتمثل الخطر المتوقع في أن يؤدّي الضغط الزمني إلى تغليب التصنيفات العامة على التحقق الكامل من الاستثناءات الفردية، بما يجعل فعالية ضمانات الحماية رهناً بجودة التنفيذ، لا بمتن النص وحده.

لذلك كله، لم يعد السؤال مقتصراً على ما غيّره الميثاق نصياً، بل أصبح متعلقاً بكيفية قراءة نصوصه حين تُطبّق على أشخاص حقيقيين، داخل مرافق فعلية، وضمن مهل زمنية واقعية.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن آراء كاتبها ولا تمثل بالضرورة التوجه التحريري لجريدة إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...