تواطئ وتزوير لوحات.. كيف تمت سرقة قمح بقيمة نحو 300 ألف دولار في حماة؟

إيطاليا تلغراف متابعة

أعلنت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش تفكيك ما وصفته بـ “شبكة فساد منظمة”، أدارت عمليات تلاعب داخل مطحنة مدينة سلحب في محافظة حماة، وأسفرت عن سرقة كميات من القمح بلغت قيمتها أكثر من 309 آلاف دولار أمريكي.

وذكرت الهيئة أن التحقيقات الموسعة التي قادها فريق مختص، كشفت وقوع تزوير في عمليات الوزن والمعاينة والتوثيق، برز خلفه “تنسيق محكم بين موظفين في المطحنة وسائقين”.

آلية التلاعب والتزوير

وأوضحت الهيئة، في مقطع مصور نشرته أمس الأربعاء، أن التحقيقات كشفت عن “أسلوب احتيالي خطير”، حيث كان أحد السائقين يستلم من مركز الصومعة سيارتين محملتين بالقمح، تختفي الأولى في الطريق نحو المطحنة، بينما تدخل السيارة الثانية بحمولتها، ثم يُعاد إدخالها لاحقا مرة أخرى إلى المطحنة بعد “تبديل لوحاتها فقط”، بما يوحي أنه جرى تسليم سيارتين.

وفي هذا السياق، قال علي مشكّل، رئيس قطاع الاقتصاد والمال بالهيئة، إن التحقيقات أثبتت سرقة حمولة شاحنات من القمح “ضمن خطة ممنهجة” بقيمة تتجاوز 309 آلاف دولار أمريكي، موضحا: “تمت السرقة بإخراج حمولة عشر سيارات من إحدى الصوامع، في حين دخلت إلى المطحنة حمولة خمس شاحنات فعليا، بينما سُجلت عشر شاحنات في الدفاتر الرسمية”.

أطراف الشبكة

وبحسب المسؤول التفتيشي، فإن التحقيق كشف تورط مجموعة أشخاص من مدير المطحنة وأمين المستودع، إلى رئيس المخبر وعاملي القبان والحراس، وذلك بالتنسيق مع مالكي شاحنات وسائقيها، مشيرا إلى تزوير لوحات السيارات في تنفيذ العملية، ومؤكدا أن الفريق الميداني واجه المتهمين بالأدلة مما دفعهم إلى الاعتراف.

إثر ذلك، أصدرت الهيئة الصكوك القانونية التي تضمنت إحالة المتهمين إلى القضاء، وصرفهم من الخدمة “لأسباب تمس النزاهة”، بالإضافة إلى فرض الحجز الاحتياطي على أموالهم المنقولة وغير المنقولة ومنعهم من السفر “ضمانا لسداد المبلغ المسروق”.

ما هي الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في سوريا؟

وتعرّف “الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش” نفسها بأنها مؤسسة حكومية مستقلة تأسست بهدف تعزيز الشفافية والنزاهة في القطاع الحكومي السوري. وتعمل الهيئة على مراقبة وتفتيش المؤسسات الحكومية لضمان الالتزام بالقوانين والأنظمة المعمول بها، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وتعزيز الثقة في المؤسسات الحكومية.

ومن خلال فريق متخصص من المفتشين والمحللين، تجري الهيئة عمليات تفتيش دورية وشاملة، وتقدم تقارير مفصلة عن النتائج والتوصيات لتحسين الأداء والشفافية.

وكانت الهيئة قد أطلقت عبر موقعها نافذة لاستقبال الشكاوى في سبتمبر/أيلول 2025، ووصفتها بأنها “خطوة نوعية نحو ترسيخ الرقابة التشاركية”.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...