في ظل الأزمات المالية وتطبيق قوانين اللعب المالي النظيف بشكل صارم على كبار أندية أوروبا، قدمت إدارة ريال مدريد نموذجا فريدا في إدارة سوق الانتقالات الصيفي لعام 2026.
ونجح النادي في تدعيم خطوطه المختلفة عبر ميزانية تعاقدات مباشرة لم تتجاوز 100 مليون يورو (نحو 108 ملايين دولار)، محققا توازنا كرويا وماليا دون المساس بالقوام الأساسي للفريق.
خمس صفقات
توزعت قيمة 100 مليون يورو (نحو 108 ملايين دولار) على ثلاثة مراكز رئيسية كانت بحاجة إلى تدعيم فوري، وذلك كالتالي:
- تأمين الرواق الأيسر: تم استثمار القسط الأكبر من الميزانية بواقع 55 مليون يورو (نحو 59.4 مليون دولار) لحسم صفقة مارك كوكوريلا قادما من تشلسي، لضمان الضغط العالي والتوازن الدفاعي الهجومي.
- الاستثمار في العمق الهجومي: تم تخصيص 25 مليون يورو (نحو 27 مليون دولار) للتعاقد مع كارلوس إسبي قادما من ليفانتي بعقد طويل الأمد حتى 2031، وهو الحاصل على جائزة أفضل لاعب صاعد (U23) في لا ليغا، لتوفير الحاضر والمستقبل في خط الهجوم.
- تعزيز الجبهة اليمنى: جرى استغلال فرصة السوق بالتعاقد مع دينزل دومفريز من إنتر ميلان مقابل 20 مليون يورو (نحو 21.6 مليون دولار) فقط، لمنح الفريق قوة بدنية وحلولاً إضافية في الكرات العرضية.
- الصلابة الدفاعية: جاء التعاقد مع إبراهيما كوناتي (انتقال مجاني) ليعالج ثغرة العمق الدفاعي والكرات الهوائية. يتميز المدافع الفرنسي بالبنية الجسدية القوية، والسرعة في التغطية خلف الأظهر، والتفوق في المواجهات الفردية. وجوده بجانب عناصر الدفاع يمنح الفريق صلابة بدنية وقدرة عالية على التعامل مع العرضيات والهجمات المرتدة السريعة.
- العقل المدبر الجديد في خط الوسط: يمتلك النجم البرتغالي برناردو سيلفا (انتقال مجاني) قدرة استثنائية على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، والتحكم في إيقاع المباراة، وتفكيك التكتلات الدفاعية المغلقة بالتمريرات الحاسمة. كما أنه يمنح المدرب مرونة تكتيكية عالية بفضل قدرته على اللعب كصانع ألعاب صريح، أو لاعب وسط ثالث (8)، أو حتى جناح أيمن وهمي.
كيف تدرّ الأكاديمية ملايين صامتة؟
يعود السر الحقيقي في نجاح هذه العملية المالية إلى الاعتماد على بند ذكي تدرجه الإدارة عند تخليها عن مواهب أكاديمية “لا فابريكا”، وهو الاحتفاظ بـ50% من قيمة إعادة البيع المستقبلي.
أثمرت هذه الإستراتيجية تدفق أكثر من 110 ملايين يورو (نحو 119 مليون دولار) على خزينة النادي من أندية أخرى، دون خسارة أي عنصر من القوام الرئيسي:
- فيكتور مونوز (إجمالي 45 مليون يورو): انتقل المهاجم المتوج بكأس العالم 2026 من أوساسونا إلى ليفربول مقابل 40 مليون يورو (نحو 43.2 مليون دولار)؛ فتقاضى الريال حصته البالغة 20 مليون يورو.
- ماريو غيلا (15 مليون يورو): انتقل المدافع الشاب من لاتسيو إلى ميلان مقابل 30 مليون يورو ليجني ريال مدريد نصف المبلغ (15 مليون يورو).
- أليكس خيمينيز (9.25 ملايين يورو): فعّل بورنموث بند شراء عقد الظهير الشاب من ميلان مقابل 18.5 مليون يورو (نحو 20 مليون دولار)؛ فنال ريال مدريد حصته المحددة بـ9.25 ملايين يورو (نحو 10 ملايين دولار).
- نيكو باز وألفارو رودريغيز: يمثل استمرار تألق نيكو باز مع كومو، وانتقال ألفارو رودريغيز إلى بورنموث، استكمالاً لهذه المنظومة المالية التي تضمن تدفق الأرباح مستقبلاً.
أنقذت إدارة ريال مدريد ميزانيتها بذكاء؛ فبينما بلغت القيمة السوقية الحقيقية لهذه الصفقات الخمس 100 مليون يورو (نحو 108 ملايين دولار)، لم تدفع الخزينة سوى 115 مليون يورو (نحو 124.2 مليون دولار)، وقد تمت تغطيتها بالكامل عبر 110.25 ملايين يورو (نحو 119 مليون دولار) من عوائد إعادة بيع لاعبي الأكاديمية.
المصدر: الجزيرة





