الإعلام الدولي يعتمد على الرواية الإسبانية لتغطية أزمة الهجرة بسبتة في ظل غياب أي تفسير رسمي من الرباط
تواصل أزمة الهجرة التي تشهدها مدينة سبتة استقطاب اهتمام وسائل الإعلام الدولية، بعد أيام من التدفقات الكبيرة للمهاجرين نحو المدينة، حيث تحولت التطورات المتسارعة إلى أحد أبرز الملفات المتداولة في الصحافة الأوروبية والدولية، والتي تستند إلى حدود الآن إلى الرواية الصادرة عن الحكومة الإسبانية ومختلف مؤسساتها الرسمية، في ظل عدم صدور موقف رسمي من السلطات المغربية بشأن الأحداث.
وخلال الساعات الأخيرة، تصدرت تصريحات المسؤولين الإسبان واجهة التغطية الإعلامية، بعدما انتقل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى مدينة سبتة رفقة وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، لعقد اجتماعات ميدانية مع السلطات المحلية والأمنية ومتابعة تطورات الوضع عن قرب.
كما أعلنت الحكومة الإسبانية حزمة من الإجراءات المرتبطة بتعزيز الانتشار الأمني على الحدود، إلى جانب الشروع في إعادة المهاجرين الذين دخلوا المدينة بطرق غير نظامية، وفق ما قالت إنه يتم في إطار الاتفاقيات الثنائية مع المغرب واحترام القوانين الدولية.
وأعلنت السلطات الإسبانية، وفق آخر تحديث، ارتفاع حصيلة الوفيات المرتبطة بمحاولات الوصول إلى سبتة إلى 57 شخصا (حصيلة مؤقتة) مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ في محيط المنطقة الحدودية، بينما أشارت إلى أن آلاف المهاجرين حاولوا الوصول إلى المدينة خلال الأيام الماضية، الأمر الذي وضع مختلف المصالح الأمنية والإدارية والصحية تحت ضغط متواصل.
ولم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الميداني، بل امتدت إلى الساحة السياسية والإعلامية داخل إسبانيا، حيث تصاعد الجدل بشأن طريقة تدبير الحكومة للأحداث، في وقت توالت فيه تصريحات مسؤولين وسياسيين اعتبروا أن الوضع يتطلب إجراءات استثنائية، كما شغلت الأزمة حيزا واسعا في الصحافة الإسبانية، التي خصصت تغطية مباشرة للتطورات الميدانية والتفاعلات السياسية المرتبطة بها.
وامتدت أصداء الأزمة إلى خارج إسبانيا، بعدما استحضر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما تشهده سبتة خلال تصريحات تناول فيها ملف الهجرة في الولايات المتحدة، معتبرا أن المشاهد القادمة من المدينة تمثل نموذجا لما قد تواجهه بلاده مستقبلا إذا تغيرت السياسات المتبعة في إدارة الحدود، وهو ما منح الأزمة بعدا دوليا إضافيا، بعدما أصبحت حاضرة في النقاشات السياسية خارج الفضاء الأوروبي.
كما تناولت وسائل إعلام دولية عديدة تطورات الأزمة اعتمادا على المعطيات الصادرة عن مدريد، مع التركيز على أعداد المهاجرين، والإجراءات الأمنية، وحصيلة الضحايا، وردود الفعل السياسية داخل إسبانيا، في وقت بقي فيه الموقف المغربي الرسمي غائبا عن التغطيات الإخبارية المتداولة حتى الآن، ما جعل الرواية الإسبانية المصدر الرئيسي للمعلومات المتداولة على المستوى الدولي.
وسجل تصاعد غير مسبوق لمحاولات الهجرة غير النظامية نحو سبتة خلال اليومين الماضيين، حيث شهدت المنطقة الحدودية محاولات عبور جماعية عبر البحر والمناطق الفاصلة حيث سجل دخول أزيد من 50 ألف مهاجر غير نظامي تم إعادة جزء كبير منهم إلى المغرب، تزامنا مع تعبئة أمنية واسعة من الجانب الإسباني، كما أفادت تقارير إعلامية إسبانية بوجود مهاجرين من جنسيات مختلفة، من بينها مهاجرون جزائريون، ضمن الوافدين إلى المدينة.
المصدر: الصحيفة





