أزمة الرعاية تتفاقم داخل سبتة.. نقص في الغذاء والماء ومخاوف صحية واعتداءات جنسية وسط نشاط شبكات تهريب نحو قادس

إيطاليا تلغراف متابعة

تتزايد المؤشرات على تفاقم الوضع الإنساني للمهاجرين الذين ما يزالون موجودين داخل مدينة سبتة، بعد موجة العبور الجماعي الأخيرة، وسط تحذيرات حقوقية من نقص الغذاء والماء وغياب المأوى وصعوبات في الحصول على الرعاية الصحية، بالتزامن مع تسجيل شكايات تتعلق باعتداءات جنسية واستغلال شبكات التهريب للأوضاع داخل المدينة لنقل مهاجرين سرا إلى الضفة الأوروبية من مضيق جبل طارق.

وفي أحدث المعطيات، قالت صحيفة “La Gaceta” الإسبانية، اليوم، الأحد، نقلا عن مصادر في الحرس المدني، إن شبكات للاتجار بالبشر أنشأت ما وصفته بـ”جسر بحري” غير قانوني بين سبتة وسواحل محافظة قادس، مستغلة وجود عدد كبير من المهاجرين الذين ما يزالون داخل المدينة. وذكرت الصحيفة أن تكلفة الرحلة الواحدة قد تصل إلى 7000 أورو للشخص.

وبحسب المصدر نفسه، تستخدم الشبكات دراجات مائية وقوارب مطاطية وسريعة ومراكب من الألياف لنقل مجموعات انطلاقا من نقاط مختلفة بالساحل السبتي نحو منطقة جبل طارق.

وأضاف التقرير أن المهربين قد يجبرون الركاب على القفز إلى البحر قبل الوصول إلى الساحل، أو يتركونهم في عرض البحر عند رصد دوريات أمنية، ما يرفع مخاطر الغرق، كما أوردت “La Gaceta”، استنادا إلى تقديرات قالت إنها متداولة لدى السلطات المحلية، أن نحو 8000 مهاجر كانوا لا يزالون في سبتة، وهي أرقام تبقى منسوبة إلى الصحيفة ومصادرها.

وتأتي هذه المعطيات بالتزامن مع نداء عاجل أصدرته المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بشأن أوضاع المواطنين المغاربة الموجودين داخل سبتة، بينهم أطفال وقاصرون وقاصرات.

وقالت المنظمة إن معلوماتها المستندة إلى الرصد والمعاينة وشهادات متقاطعة تشير إلى “نقص حاد” في الغذاء والماء ومحدودية المساعدات، مع وجود أشخاص دون مأوى يبيتون في الشوارع أو في ساحات مكتظة لا تتوفر فيها، وفق المنظمة، شروط كافية للسلامة والصحة والرعاية.

وحملت المنظمة السلطات الإسبانية، باعتبارها الجهة المسؤولة عن حماية حقوق جميع الموجودين داخل المدينة، مسؤولية ضمان الغذاء والماء والإيواء والاحتياجات الأساسية، وطالبت بتمكين العالقين من الخدمات الصحية والعلاجية والعناية بصحتهم الجسدية والنفسية، إلى جانب دعم الجمعيات المحلية التي تقدم مساعدات غذائية وصحية وقانونية.

ويزداد الوضع حساسية مع ظهور معطيات رسمية بشأن اعتداءات جنسية محتملة، حيث أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية “RTVE” بأن محاكم سبتة سجلت، إلى غاية 7 غشت، ست شكايات على الأقل مرتبطة باعتداءات جنسية مفترضة على مهاجرات وصلن خلال موجة العبور الأخيرة، فيما تلقت أربع قاصرات على الأقل رعاية طبية على خلفية اعتداءات جنسية، كما سبق للشرطة الوطنية الإسبانية أن فتحت تحقيقا بعد شكاية تقدمت بها قاصر وصلت خلال موجة الهجرة الأخيرة.

وكانت وزارة المساواة الإسبانية قد حذرت بدورها من “خطر شديد” لتعرض النساء المهاجرات للعنف الجسدي أو الجنسي أو الوقوع في شبكات الاتجار بالبشر، ودعت سلطات سبتة إلى توفير أماكن آمنة والرعاية الأساسية لهن.

وأمام هذه التطورات، دعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى فتح تحقيقات قضائية جدية في ادعاءات الاعتداءات الجنسية والتحرش، وتوفير الدعم النفسي والقانوني للضحايا المحتملين، محذرة من أن استمرار نقص الرعاية والحماية قد يعمق هشاشة النساء والأطفال والقاصرين.

وفي موازاة ذلك، يكشف ظهور شبكات النقل البحري السري بين سبتة وقادس عن وجه آخر للأزمة، حيث تحولت كتلة المهاجرين العالقين داخل المدينة إلى سوق تستهدفه شبكات الاتجار بالبشر، في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول قدرة منظومة الاستقبال الإسبانية على ضمان شروط الرعاية والأمن والحماية الأساسية.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...