بعد أزمة الهجرة الجماعية إلى سبتة.. تشديد أوروبي يطال المغاربة حاملي تأشيرات شنغن وتدقيق أكبر في وثائق المسافرين المتوجهين إلى أوروبا

إيطاليا تلغراف متابعة

يواجه مغاربة حاملون لتأشيرات شنغن، خلال الأيام الأخيرة، تدقيقا أكثر تشددا عند توجههم إلى عدد من الدول الأوروبية، في سياق أمني وسياسي جديد أعقب موجة الهجرة الجماعية التي شهدتها سبتة أواخر يوليوز، وما رافقها من قرارات أوروبية أعادت المراقبة إلى عدد من الحدود داخل فضاء شنغن، حيث تشير معطيات متداولة إلى أن بعض المسافرين المغاربة باتوا يواجهون أسئلة وفحوصا أكثر تفصيلا بشأن الغرض من السفر تهم الحجوزات و تذاكر العودة والقدرة المالية على تغطية تكاليف الإقامة، رغم حملهم تأشيرات أوروبية سارية.

وتكتسي هذه الاجراءات أهمية خاصة بالنسبة للمسافرين المغاربة، بالنظر إلى أن إسبانيا تمثل إحدى أهم بوابات العبور نحو أوروبا، سواء عبر الموانئ أو المطارات، وأن جزءا من المسافرين الذين يدخلون الأراضي الإسبانية يواصلون رحلاتهم لاحقا نحو دول أوروبية أخرى، ولذلك فإن أي تشدد في إجراءات المراقبة عند نقطة الدخول الأولى يمكن أن ينعكس عمليا على حركة المسافرين المغاربة داخل فضاء شنغن، حتى عندما تكون التأشيرة التي يحملونها صالحة.

ولا يعني امتلاك تأشيرة شنغن، من الناحية القانونية، ضمان الدخول بصورة آلية إلى الأراضي الأوروبية، إذ تظل سلطات الحدود مخولة بالتحقق من استيفاء شروط الدخول، ومن بينها الغرض من الرحلة والوثائق المرتبطة بها والقدرة على تحمل تكاليف الإقامة والعودة، إلا أن الجديد الذي يلفت انتباه المسافرين حاليا يتمثل في ارتفاع مستوى التدقيق الذي يتحدث عنه عدد من المسافرين، بالتزامن مع حالة الاستنفار الأمني التي أعقبت أزمة سبتة.

ويأتي هذا التشدد في وقت لم تعد فيه أزمة سبتة قضية محصورة بين المغرب وإسبانيا، بعدما انتقلت تداعياتها إلى داخل الاتحاد الأوروبي نفسه، فقد أثارت موجة الهجرة الجماعية التي شهدتها المدينة في 30 يوليوز مخاوف لدى عدد من الحكومات الأوروبية بشأن احتمال انتقال آثار الأزمة إلى دول أخرى، لتتحول مراقبة الحدود والهجرة إلى محور سجال سياسي بين عواصم أوروبية مختلفة.

وكانت إيطاليا أولى الدول التي اتخذت خطوة مباشرة على هذا المستوى، بعدما أعادت مؤقتا فرض المراقبة على المسافرين القادمين من إسبانيا، عبر الرحلات الجوية والبحرية، في إجراء ربطته روما بالمخاوف الأمنية والهجرية التي أثارتها أزمة سبتة. 

ولم تتوقف تداعيات القرار الإيطالي عند روما، إذ ردت مدريد بإجراء مماثل، وأعلنت فرض مراقبة مؤقتة على المسافرين القادمين من إيطاليا عبر الرحلات الجوية والبحرية، ابتداء من 8 غشت وإلى غاية 7 شتنبر، في خطوة عكست بسرعة انتقال الخلاف حول الهجرة من مستوى أوروبي عام إلى مواجهة مباشرة بين دولتين من أعضاء فضاء شنغن.

وفي الوقت نفسه رفعت فرنسا مستوى المراقبة على حدودها مع إسبانيا عقب أزمة سبتة، مع تعزيز عمليات التحقق من هويات المسافرين ووثائقهم وتفعيل قوة تدخل حدودية لإجراء عمليات تفتيش أكثر دقة. 

وكانت السلطات الإسبانية قد أكدت أن الدخول غير النظامي إلى سبتة لا يمنح صاحبه حق الإقامة في إسبانيا أو الانتقال إلى البر الإسباني أو التنقل داخل أوروبا.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...