مصادر حكومية إسبانية: المغرب لم يقم بأي شيء خاطئ في أحداث سبتة وسمح للمهاجرين بالدخول لتفادي وقوع مزيد من الضحايا

إيطاليا تلغراف متابعة

قالت مصادر حكومية إسبانية إن مدريد لا تتوفر على أي أدلة تثبت ارتكاب المغرب أي خطأ خلال أزمة الهجرة الأخيرة بمدينة سبتة المحتلة، معتبرة أن سماح السلطات المغربية بعبور المهاجرين خلال الساعات الأولى من الأزمة جاء بهدف تفادي سقوط مزيد من الضحايا.

ونقلت صحيفة “إلباييس” الإسبانية، في تقرير نشرته الاثنين، عن مصادر حكومية قولها إن التحقيق في ما حدث خلال الأيام الأخيرة من يوليوز لا يزال متواصلا، وإن الرواية الكاملة للأحداث لم تتضح بعد، مضيفة بأنه “لا توجد أدلة على أن الرباط فعلت شيئا خاطئا”، باستثناء أنها سمحت للمهاجرين بالعبور “لبضع ساعات لتفادي سقوط مزيد من الضحايا”، في إشارة إلى التدفق الكبير للمهاجرين نحو مدينة سبتة المحتلة في أواخر يوليوز.

وحسب الرواية التي تتبناها الحكومة الإسبانية، وفق “إلباييس” فإن السلطات المغربية استعادت السيطرة على الوضع بعد تلك الساعات، وبدأت في منع آلاف الأشخاص من العبور، وهو ما قالت مدريد إن المغرب فعله مجددا خلال عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة.

وأضافت المصادر الحكومية أن المغرب تعاون، بعد استعادة السيطرة على الحدود، في عمليات الإعادة السريعة لعشرات الآلاف من المهاجرين الذين دخلوا إلى سبتة، معتبرة أن هذا التعاون لا ينسجم مع فرضية تعرض إسبانيا لما وصفته بعض الأوساط بـ”هجوم هجين” من جانب الرباط.

وكانت الأزمة قد شهدت دخول أكثر من 70 ألف مهاجر إلى سبتة خلال فترة قصيرة، في واحدة من أكبر موجات الهجرة التي تواجهها المدينة، قبل أن تتمكن السلطات الإسبانية، بدعم من تعزيزات أمنية، من تقليص الضغط على الحدود.

وفي الوقت الذي تواصل فيه الحكومة الإسبانية جمع المعطيات حول ما جرى، أكدت مصادر من رئاسة الحكومة في مدريد للصحيفة الإسبانية المذكورة، أنه “لا يوجد بعد تشخيص نهائي”، وأن هناك “الكثير من القطع” التي لا تزال مفقودة لاستكمال صورة الأحداث.

وقالت المصادر نفسها إن التداعيات المحتملة ستعتمد على نتائج هذا التشخيص، لكنها شددت على أن الحكومة لا تتوقع في الوقت الحالي أي تغيير في سياستها تجاه المغرب، مؤكدة أن هدف مدريد كان ولا يزال تحقيق “أقصى قدر من التعاون مع المغرب”.

وتأتي هذه المواقف، وفق ما أوردته “إلباييس” في وقت تواجه فيه الحكومة الإسبانية ضغوطا سياسية متزايدة من المعارضة وبعض الخبراء والدبلوماسيين، الذين يطالبونها باتخاذ موقف أكثر حزما تجاه الرباط وتحميلها مسؤولية أكبر عن أزمة سبتة.

وفي المقابل، تتمسك الحكومة الإسبانية بمقاربتها الحالية، وترى أن التعاون مع المغرب كان عاملا أساسيا في احتواء الأزمة وتسريع إعادة المهاجرين إلى الأراضي المغربية، كما سبق لوزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا أن ربط عودة الوضع في سبتة إلى طبيعته بسرعة بالتعاون مع المغرب.

وتشير المعطيات الحكومية الإسبانية إلى أن آلاف المهاجرين ما زالوا موجودين في سبتة، بينهم نحو 2500 قاصر و2500 مهاجر من أفريقيا جنوب الصحراء يُحتمل أن يكونوا طالبي لجوء، إضافة إلى آلاف المغاربة الذين تتم إعادتهم بوتيرة بطيئة.

وفي هذا السياق، أكدت مصادر من رئاسة الحكومة الإسبانية أن مدريد “لا تستطيع تحمل قطيعة في العلاقات مع المغرب”، باعتباره شريكا أساسيا في عدد من السياسات والملفات المحورية، مضيفة أن “المغرب أيضا لا يستطيع” تحمل قطيعة مع إسبانيا.

ورغم ذلك، أثارت أزمة سبتة انتقادات داخل إسبانيا وفي عدد من العواصم الأوروبية، حيث تعرضت حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز لضغوط بسبب طريقة تعاملها مع الأزمة، بينما دعا خبراء ودبلوماسيون سابقون إلى اعتماد لهجة أكثر حزما مع الرباط.

وبينما يستمر الجدل حول مسؤولية الأطراف المختلفة عن تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين إلى سبتة، تشير مواقف الحكومة الإسبانية الحالية إلى أنها لا ترى، في هذه المرحلة، أساسا لتغيير استراتيجيتها تجاه المغرب، بل تعتبر أن استمرار التعاون بين البلدين هو السبيل الأفضل لاحتواء تداعيات الأزمة وإغلاق ملفها.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...