بعد أزمة سبتة.. مغاربة أوروبا يشتكون تشديدا “مستفزا” للمراقبة والمصادرة في الموانئ الإسبانية

إيطاليا تلغراف متابعة

لم تنته تداعيات أزمة سبتة عند حدود المواجهة السياسية بين الرباط ومدريد أو السجال الإعلامي الذي أعقبها، إذ يقول عدد من مغاربة العالم العائدين إلى بلدان إقامتهم الأوروبية بعد قضاء العطلة الصيفية بالمغرب إنهم لمسوا هذه السنة تغيرا في طريقة التعامل معهم عند الوصول إلى بعض الموانئ الإسبانية، وتحديدا ميناء الجزيرة الخضراء، الذي يمثل إحدى أهم بوابات العبور بين المغرب وإسبانيا.

ووفق شهادات حصلت عليها “الصحيفة” من مغاربة عبروا الميناء خلال مرحلة العودة، فإن عمليات تفتيش الأمتعة والسيارات بدت، بالنسبة إليهم، أكثر تدقيقا مقارنة بسنوات سابقة، وتحدث بعضهم عن مصادرة أغراض ومواد غذائية اعتادوا نقلها معهم من المغرب، إضافة إلى إخضاعهم لاستفسارات حول كميات بعض المنتجات وما إذا كانت مخصصة للاستهلاك الشخصي أم لأغراض تجارية.

وأكد عدد ممن تواصلت معهم “الصحيفة” أنهم لمسوا ما وصفوه بـ”برودة غير معتادة” في تعامل بعض عناصر شرطة الحدود، إلى جانب عمليات تفتيش وصفوها بالمطولة والمستفزة من طرف مصالح الجمارك، وصلت، بحسب شهاداتهم، إلى التخلص من بعض المواد أمام أصحابها، بينما قال آخرون إنهم واجهوا أسئلة حول احتمال ممارستهم تجارة غير قانونية بسبب حمل كميات من منتجات اعتاد أفراد الجالية نقلها معهم بعد انتهاء عطلتهم.

غير أن جزءا من عمليات الحجز يمكن أن يجد أساسه في القواعد الجمركية والصحية الأوروبية المطبقة على القادمين من دول خارج الاتحاد. فالوكالة الإسبانية للضرائب والجمارك تؤكد حظر إدخال اللحوم ومنتجاتها والحليب ومشتقاته من معظم الدول الثالثة، ومن بينها المغرب، مع وجود استثناءات وكميات محددة بالنسبة إلى بعض المنتجات الأخرى. كما تسمح التشريعات بإخضاع الأمتعة الشخصية للمراقبة للتأكد من أنها غير مخصصة لأغراض تجارية.

لكن المهاجرين الذين تحدثوا إلى “الصحيفة” لا يعترضون، وفق إفاداتهم، على أصل المراقبة بقدر ما يتحدثون عن تشدد أكبر في تطبيقها وطريقة التعامل معهم هذه السنة.

ولا تتوفر، في المقابل، معطيات رسمية علنية تثبت صدور تعليمات إسبانية تستهدف المسافرين المغاربة تحديدا، وهو ما يجعل الحديث عن وجود حملة منظمة قائما، في الوقت الحالي، على شهادات المسافرين وليس على قرار معلن من السلطات الإسبانية.

وتأتي هذه الشكاوى في سياق سياسي واجتماعي بالغ الحساسية أعقب أزمة سبتة الأخيرة، التي أدت إلى ارتفاع حاد في الخطاب المتعلق بالمغرب والهجرة داخل إسبانيا. وسجل المرصد الإسباني لمناهضة العنصرية وكراهية الأجانب “OBERAXE” أكثر من 40.800 رسالة عنصرية أو معادية للأجانب عبر شبكات التواصل خلال عشرة أيام فقط بعد الأزمة، مقابل مستويات كانت تحتاج عادة إلى نحو شهر كامل لتسجيلها.

كما وصل الجدل إلى المؤسسات الرسمية، بعدما أحالت وزارة المساواة الإسبانية تصريحات القيادي في حزب “فوكس” خوسيه ماريا فيغاريدو إلى النيابة العامة لدراسة ما إذا كانت عباراته بشأن “صيد” أو “مطاردة” المهاجرين يمكن أن تشكل جريمة كراهية، وفي سبتة نفسها حذرت منظمات مناهضة للعنصرية من تصاعد خطاب يقدم الهجرة باعتبارها تهديدا للأمن والهوية الإسبانية.

ويكتسب ما يجري في الجزيرة الخضراء أهمية خاصة خلال عملية “مرحبا”، بالنظر إلى الحجم الهائل لحركة مغاربة أوروبا عبر الموانئ الإسبانية.

وكانت وزارة الداخلية الإسبانية قد أعلنت أن عملية عبور المضيق لسنة 2026 سجلت، خلال شهرها الأول فقط، مرور أكثر من 640 ألف مسافر و160 ألف سيارة عبر الموانئ الإسبانية المشاركة.

وبينما تظل السلطات الإسبانية من حقها تطبيق القوانين الجمركية والصحية على جميع المسافرين، فإن شهادات مغاربة العالم تطرح سؤالا مختلفا يتعلق بما إذا كان المناخ السياسي والإعلامي المشحون بعد أزمة سبتة بدأ ينعكس على كيفية تطبيق تلك القواعد وعلى العلاقة اليومية بين الموظف الإسباني والمسافر المغربي. وهي مسألة يصعب قياسها بالأرقام، لكنها تصبح أكثر حساسية حين تتزامن شكاوى المسافرين مع تصاعد غير مسبوق للخطاب العدائي تجاه المغرب والمغاربة في جزء من المشهد السياسي والإعلامي الإسباني.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...