هيومن رايتس ووتش تضغط على مدريد بسبب أوضاع سبتة وتطالب بضمان اللجوء للسودانيين والسوريين واليمنيين والصوماليين
طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش الحكومة الإسبانية وسلطات سبتة بتحرك عاجل لمعالجة ما وصفته بـ”الأزمة الإنسانية والحقوقية” التي تعيشها المدينة، مؤكدة أن آلاف المهاجرين وطالبي اللجوء ما يزالون عالقين في الشوارع وفي ملاجئ مرتجلة منذ وصولهم من المغرب نهاية يوليوز الماضي، في ظروف تفتقر إلى السكن والطعام والخدمات الصحية الكافية.
وجاء موقف المنظمة عقب مهمة ميدانية أجرتها في سبتة بين 15 و18 غشت الجاري، أجرت خلالها مقابلات مع 76 مهاجرا، من بينهم بالغون وأطفال غير مصحوبين بذويهم.
وقالت إن السلطات الإسبانية مطالبة بتعبئة موارد كافية بصورة عاجلة لضمان استقبال ملائم، سواء داخل سبتة أو في مناطق أخرى من إسبانيا، مع إجراء تقييمات فردية لكل شخص وإتاحة المشورة القانونية بلغة يفهمها.
وبحسب هيومن رايتس ووتش، فإن الأرقام الرسمية تشير إلى بقاء نحو 5 آلاف شخص في سبتة منتصف غشت، بينما قدرت منظمات محلية العدد بما قد يصل إلى 10 آلاف، وأشارت إلى أن الحكومة الإسبانية أعلنت إنشاء أربعة مخيمات للخيام تتسع لنحو 1500 شخص بالغ، إلا أن المنظمة اعتبرت هذه القدرة غير كافية مقارنة بحجم الاحتياجات.
وطالبت المنظمة السلطات الإسبانية بشكل واضح بضمان إمكانية تقديم طلبات اللجوء لكل من يرغب في ذلك، وتوفير معلومات مفهومة حول إجراءات الحماية الدولية، وقالت إنها لم تر، حتى 20 غشت، مؤشرات على بدء تقييمات قانونية وفردية شاملة للبالغين، رغم أن عددا من الوافدين الذين التقتهم، وبينهم سودانيون وسوريون ويمنيون وصوماليون، أعربوا عن رغبتهم في طلب اللجوء بإسبانيا.
كما شددت على ضرورة تطبيق قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالفحص الأمني والصحي وتحديد الفئات الأكثر هشاشة، بما يشمل ضحايا التعذيب والعنف والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وعديمي الجنسية.
وسلط تقرير المنظمة الضوء على الظروف الصعبة في الشوارع والشواطئ، مشيرا إلى أن أكثر من ألف رجل وصبي يعيشون في أكواخ مرتجلة على شاطئ ترامبولين، بينما يقيم آلاف آخرون في الشوارع والمستودعات والتلال المحيطة بالمدينة. كما تعيش مئات النساء والفتيات في مرافق مؤقتة أقامتها جمعيات محلية وسط مخاوف من العنف الجنسي.
وأعربت هيومن رايتس ووتش عن قلق خاص بشأن الأطفال غير المصحوبين بذويهم، في ظل تضارب الأرقام بين سلطات سبتة ووزارة الداخلية الإسبانية بشأن عددهم، فضلا عن الحاجة إلى إخلاء مدارس تستخدم كملاجئ قبل انطلاق الموسم الدراسي.
وخلصت المنظمة إلى أن سبتة لا تستطيع مواجهة الأزمة بمفردها، داعية الحكومة المركزية الإسبانية إلى تحمل مسؤوليتها عبر توفير الإيواء والغذاء والرعاية الصحية والحماية القانونية، وتسريع نقل جزء من الوافدين إلى مناطق أخرى في إسبانيا، مع ضمان احترام الحق في اللجوء وتجنب أي إعادة جماعية أو قرارات لا تستند إلى دراسة فردية لكل حالة.
المصدر: الصحيفة





