حرب استنزفت الصواريخ والحلفاء.. أي مخرج لترمب قبل الانتخابات؟

إيطاليا تلغراف متابعة

دخلت الحرب الأمريكية على إيران مرحلة جديدة، بعدما عجزت القوة العسكرية والدبلوماسية عن إنهاء الصراع أو انتزاع تنازلات حاسمة من طهران، بينما بدأت كلفة الحرب تنعكس على الاقتصاد الأمريكي والمخزونات العسكرية والحسابات الانتخابية.

وبينما تراهن واشنطن على العقوبات لخنق إيران، يُطرح سؤال أكبر: هل تمثل العقوبات إستراتيجية جديدة، أم محاولة لإبعاد الحرب عن اهتمام الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي؟

وترى مجلة أتلانتيك أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب استقرت، بعد أشهر من الحرب، على حملة ضغط اقتصادي قد تمتد لفترة طويلة، أملا في دفع القيادة الإيرانية إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.

لكن نجاح هذه السياسة يبقى مشروطا بقدرة واشنطن على استهداف الدول والشركات التي ما تزال تساعد الاقتصاد الإيراني، وهو ما قد يضعها في مواجهة الصين وروسيا ودول أخرى.

وبحسب المجلة، فإن للعقوبات وظيفة أخرى تتجاوز الضغط على طهران؛ فهي تتيح للبيت الأبيض القول إنه يتحرك، وفي الوقت نفسه تقلل الحديث عن الحرب التي أصبحت عبئا سياسيا على ترمب والحزب الجمهوري.

وتنقل أتلانتيك عن أحد مستشاري ترمب قوله إن الهدف هو “الصمود حتى انتخابات التجديد النصفي”، في إشارة واضحة إلى الحسابات السياسية التي تحيط بالإستراتيجية الجديدة.

حرب بلا نهاية واضحة

وتشير المجلة إلى أن الجمهوريين كانوا يضغطون على البيت الأبيض لإنهاء الحرب، بعدما بدأت تداعياتها تؤثر في الاقتصاد وفرص الحزب الانتخابية، لكن ترمب لم يحدد منذ البداية هدفا واضحا للحرب، كما تغيرت مطالبه بمرور الوقت؛ فمن الحديث عن تغيير النظام الإيراني ومنع امتلاكه سلاحا نوويا، إلى الاكتفاء عمليا بإعادة فتح مضيق هرمز وإعلان الانتصار.

غير أن هذا الهدف نفسه لم يتحقق بصورة كاملة، إذ تواصل إيران تهديد حركة الملاحة في المضيق بواسطة المسيّرات والقوارب الصغيرة والصواريخ المحمولة، حتى في حال إزالة الألغام من الممر الملاحي.

ترسانة مستنزَفة

وتوضح أتلانتيك أن الحرب تركت أثرا ثقيلا على القدرات العسكرية الأمريكية، بعدما استهلكت واشنطن كميات كبيرة من صواريخ توماهوك ووسائل الدفاع الجوي والمسيّرات. كما تشير إلى أن إعادة مخزونات صواريخ باتريوت وثاد إلى مستويات ما قبل الحرب قد تستغرق سنوات.

ولم تقتصر الكلفة على الذخائر، إذ قتل 18 عسكريا أمريكيا وتعرضت قواعد في المنطقة لأضرار، بينما أمضت حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” أكثر من 270 يوما متواصلة في البحر، وسط تقارير عن نقص في الإمدادات وتراجع المعنويات.

وترى المجلة أن هذا الاستنزاف يحد من قدرة ترمب على العودة إلى الخيار العسكري إذا فشلت العقوبات، وهو ما يجعل المسار الاقتصادي أقرب إلى خيار اضطراري منه إلى إستراتيجية مدروسة منذ البداية.

يرى الكاتب رافائيل بير في الغارديان أن الحرب على إيران تحولت إلى “كارثة إستراتيجية” لأمريكا، وأن الصراع لم ينته، بل انتقل من الحرب الساخنة إلى مواجهة باردة قائمة على الضغط والعقوبات

رهان على الوقت

وفي الغارديان، يذهب الكاتب رافائيل بير إلى أن الحرب على إيران تحولت إلى “كارثة إستراتيجية” لأمريكا، وأن الصراع لم ينته، بل انتقل من الحرب الساخنة إلى مواجهة باردة قائمة على الضغط والعقوبات.
ويرى بير أن ترمب افترض في بداية الحرب أنه بالإمكان تحقيق انتصار سريع، قبل أن يجد نفسه بعد 6 أشهر أمام إيران أكثر قدرة على الصمود.

ويعتبر الكاتب أن الطرفين يخوضان سباقا مختلفا في حسابات الكلفة؛ فإيران تستطيع تهديد الملاحة بأسلحة ووسائل منخفضة التكلفة، في حين تدفع واشنطن ملايين الدولارات مقابل صواريخ الاعتراض المستخدمة لحماية قواتها وحلفائها.

ويحذر بير من أن استنزاف الدفاعات الأمريكية لا يقتصر أثره على الشرق الأوسط، بل يمتد إلى أوكرانيا، التي تعتمد على بعض أنظمة الاعتراض الأمريكية لحماية مدنها من الصواريخ الروسية.

في الداخل الأمريكي، تتحول الحرب إلى عبء انتخابي متزايد، وهو ما يجعل العقوبات تبدو بمثابة محاولة للضغط على إيران من دون فتح جبهة عسكرية جديدة، وإبعاد الحرب عن صدارة النقاش السياسي الأمريكي قبل نوفمبر/تشرين الثاني

حلفاء قلقون وانتخابات حاسمة

ولا يرى بير أن تداعيات الحرب توقفت عند إيران وأمريكا، إذ يقول إن حلفاء واشنطن في مناطق كثيرة من العالم باتوا أكثر تشككا في موثوقية الحماية الأمريكية.

وفي الداخل الأمريكي، تتحول الحرب إلى عبء انتخابي متزايد، وهو ما يجعل العقوبات تبدو بمثابة محاولة للضغط على إيران من دون فتح جبهة عسكرية جديدة، وإبعاد الحرب عن صدارة النقاش السياسي الأمريكي قبل نوفمبر/تشرين الثاني.

لكن الخطة تحمل مخاطرة كبيرة؛ فإذا صمدت إيران، فقد تمتد الأزمة إلى ما بعد الانتخابات، وإذا ردت طهران بتصعيد جديد، فقد تعود الحرب إلى عناوين الأخبار وإلى حسابات الناخبين.

وفي المحصلة، يجد ترمب نفسه أمام مأزق متشابك: حرب لم تحقق أهدافا واضحة، وترسانة عسكرية تحتاج سنوات للتعافي، وحلفاء يشعرون بالقلق، وانتخابات وشيكة.

وبينما تحاول واشنطن تحويل الصراع إلى معركة اقتصادية أقل ضجيجا، تظل إيران قادرة على إعادة إشعال المواجهة، ليبقى السؤال مفتوحا حول ما إذا كانت العقوبات ستقود إلى تفاوض أم تطيل أمد حرب متعثرة؟

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...