المغرب كما تراه الصحافة الدولية: من أزمة سبتة المحتلّة إلى صراع الروايات

 

 

 

 

نبيل التويول — Italia Telegraph

«هنا المغرب… كما تراه الصحافة الدولية.

 

لم يعد المغرب، خلال النصف الثاني من غشت وبداية شتنبر 2026، يظهر في الإعلام الدولي من خلال قصة واحدة يمكن الإمساك بخيطها بسهولة، فقد تحركت صورته خلال خمسة عشر يوما بين الحدود والهجرة والشباب، وبين الأمن والاستخبارات، والعلاقات المغربية الإسبانية، والانتخابات، والاقتصاد، وإفريقيا، حتى بدا أن الحدث الواحد لم يعد يكتفي بصناعة خبر، وإنما صار قادرا على إعادة ترتيب الأجندة التي ينظر من خلالها إلى المملكة بأكملها. وإذا كانت أزمة سبتة قد بدأت باعتبارها تدفقا استثنائيا للمهاجرين، فإنها انتهت، في أحدث مراحلها، إلى أن تصبح أزمة روايات داخل إسبانيا نفسها وهي النقطة التي تمنح هذا الأسبوع قيمته الإعلامية الخاصة.

واللافت أن الصورة لا تتحرك في اتجاه واحد: ففي الوقت الذي تتصدر فيه سبتة والحدود المشهد السياسي والإخباري، يستمر ظهور المغرب باعتباره اقتصادا جاذبا للاستثمار والسياحة، وشريكا أوروبيا وإفريقيا، ودولة مقبلة على انتخابات تشريعية، وفاعلا يتوسع حضوره في التكنولوجيا والرياضة والبنية التحتية. ولذلك فإن محاولة اختزال الصورة الدولية للمغرب في أزمة واحدة ستكون، مهنيا، اختزالا مضللا.

خمسة عشر يوما غيّرت مركز الثقل

في بداية الفترة التي يغطيها هذا العدد، كان ملف سبتة قد خرج أصلا من لحظة العبور الجماعي إلى مرحلة إدارة تبعاته. وفي 19 غشت نشرت Le Monde تقريرا ميدانيا عن الشباب المغربي الذين حاولوا الوصول إلى سبتة، وقدمت قصصهم من زاوية انسداد الأفق، وارتفاع كلفة السكن، وضعف فرص العمل، واتساع الفجوة بين التعليم والتطلعات والاستقلال الاقتصادي.

وفي 20 غشت ركزت Le Monde على انتقال الأزمة إلى الأراضي الإسبانية نفسها، مع متابعة أوضاع المهاجرين الذين ظلوا في سبتة، ولا سيما النساء والأطفال والقاصرين، والحاجة إلى توسيع قدرات الإيواء والخدمات الأساسية.

أما وكالة Reuters، ففي 16 غشت كانت قد وثقت احتجاجات مهاجرين في سبتة للمطالبة باللجوء بدل إعادتهم إلى المغرب، بما كشف أن القضية لم تعد مجرد لحظة عبور، وإنما تحولت إلى وضع قانوني وإنساني ممتد.

مع نهاية غشت، تغير المشهد بصورة حادة.

ففي 27 و28 غشت انتقلت تغطية El País من ملف المهاجرين إلى التوتر الاجتماعي داخل سبتة، بعدما شهدت المدينة احتجاجات واعتداءات وإحراقا لمخيم للمهاجرين، في ظل شعور قطاعات من السكان بأن المدينة أصبحت عاجزة عن استيعاب الوضع.

وفي 28 منه برزت مسألة أوروبية جديدة، بعدما طلبت إسبانيا دعم الاتحاد الأوروبي ووكالة Frontex للمساعدة في إدارة تداعيات الأزمة، بينما كان وزير الخارجية الإسباني يؤكد استمرار التواصل مع المغرب وأهمية التعاون معه.

المغرب حاضر في أصل الأزمة، لكنه حاضر أيضا في الحل.

وهذه ليست مفارقة لغوية، وإنما حقيقة جيوسياسية ذات أثر مباشر على العلاقة الثنائية؛ فالدولة التي تحتاج إليها مدريد لضبط حدودها هي نفسها الدولة التي أصبحت بعض القوى السياسية الإسبانية تتهمها بأنها تمثل مصدر ضغط على تلك الحدود.

من الهجرة إلى «الحرب السيبرانية»

في 29 غشت نشرت El País تحقيقا بعنوان:

«الحرب السيبرانية التي تضرب المغرب منذ 2025 تمتد إلى أزمة سبتة».

وتناول التحقيق تسريبات وادعاءات مرتبطة بمجموعات قرصنة، وبمواد تزعم امتلاك معلومات عن أجهزة وشخصيات مغربية، وتربط هذه الحرب المعلوماتية بالأزمة الحدودية.

ومن الضروري هنا، وفق معايير الصحافة الدولية، عدم تحويل الادعاءات الواردة في تحقيقات أو تسريبات إلى وقائع نهائية؛ فوجود الادعاء في صحيفة كبرى يجعله موضوعا للرصد، لكنه لا يجعله تلقائيا حقيقة مثبتة.

ومع ذلك، فإن أهمية المادة تكمن في شيء آخر: دخول المجال السيبراني إلى القصة المغربية الإسبانية.

وهذا يوسع مفهوم الأمن من الحدود المادية إلى المعلومات والبيانات والمنصات الرقمية.

حظة الانقسام داخل الرواية الإسبانية

في 31 غشت حدث التطور الأكثر تأثيرا في صورة المغرب.

خرج رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز لينفي مسؤولية المغرب عن أزمة سبتة، مؤكدا أن الأجهزة التي تتعاون معها الحكومة لم تقدم أدلة تثبت تورط السلطات المغربية، بينما وجّه أصابع الاتهام إلى حملات تضليل مرتبطة بروسيا وإسرائيل وشبكات من اليمين المتطرف.

وفي اليوم نفسه، تصاعد اعتراض المعارضة الإسبانية، خصوصا الحزب الشعبي، الذي اتهم سانشيز بأنه يستبعد المغرب من المسؤولية رغم ما اعتبره أدلة أو مؤشرات مخالفة.

وبذلك أصبحت إسبانيا أمام روايتين سياسيتين:

الحكومة: لا دليل على تورط المغرب.

المعارضة: الحكومة لا تقول كل ما تعرفه عن المغرب.

وهنا حدث تحول جوهري في السردية؛ إذ لم يعد المغرب وحده موضوع الرواية، بل أصبحت طريقة إنتاج الرواية داخل إسبانيا نفسها جزءا من الخبر.

الاستخبارات تدخل المشهد

في اليوم نفسه، نشرت El País مادة عن تقديرات أجهزة الاستخبارات الإسبانية، تحدثت عن احتمال قيام المغرب مستقبلا بأعمال ضمن ما يعرف بـ«المنطقة الرمادية»، مثل الضغط غير المباشر والتضليل والهجمات السيبرانية، مع الإشارة إلى أن احتمال العمل العسكري المباشر ليس مرتفعا. كما أوردت الصحيفة أن أجهزة الاستخبارات لا تعتقد أن المغرب خطط مباشرة للعبور الجماعي الأخير.

هذه المادة مهمة لأنها تفرض تمييزا دقيقا بين ثلاث طبقات:

تقدير استخباراتي، وليس حكما قضائيا.

تحليل استراتيجي، وليس إعلانا رسميا عن مسؤولية الدولة المغربية.

احتمال مستقبلي، وليس واقعة مثبتة في الأزمة الحالية.

وكل خلط بين هذه المستويات ينتج سردية أقوى من الأدلة التي تستند إليها.

القصر الإسباني يدخل المشهد

في فاتح شتنبرتناولت El País احتمال زيارة الملك فيليبي السادس إلى سبتة المحتلة، وربطت ذلك بالحساسية السياسية القائمة مع المغرب، خصوصا أن الملف السيادي لسبتة ومليلية لا يزال من أكثر الملفات حساسية في العلاقات الثنائية. وأشارت الصحيفة إلى أن زيارة ملكية في هذه اللحظة قد تزيد التوتر، مستحضرة أيضا التداعيات التي رافقت زيارة الملك خوان كارلوس إلى المدينتين سنة 2007.

وهكذا انتقلت الأزمة من:

المهاجرين إلى الحدود، ثم إلى الحكومة، فالمعارضة، و الاستخبارات، وصولا إلى المؤسسة الملكية.

وهذا وحده يفسر لماذا أصبحت سبتة واحدة من أكثر الملفات حضورا في الإعلام الإسباني والدولي خلال هذه الفترة.

الخبر يتحول إلى أزمة معلومات

ثم جاءت اللحظة التي أعادت ترتيب المشهد كله.

نشرت وسائل إعلام إسبانية رواية تفيد بأن تقريرا للشرطة تحدث عن دور للقوات المغربية في تنظيم أو توجيه التدفق الجماعي إلى سبتة، وهو ما دفع وزير الداخلية الإسباني إلى طلب توضيحات عاجلة.

لكن وكالة EFE نقلت في المقابل أن مدير الشرطة الوطنية أبلغ الوزير بأنه لا يوجد تقرير للشرطة يعزو إلى قوات الأمن المغربية التخطيط أو التنفيذ.

وهذه ليست تفصيلة صغيرة.

إنها تعني أن الأزمة دخلت مستوى جديدا:

لم يعد النزاع حول تفسير الحدث فقط، بل حول مصدر المعلومات التي يفسَّر بها الحدث في إسبانيا.

وهو ما جعل Financial Times تضع المسألة في إطار مطالبة الحكومة الإسبانية للشرطة بتوضيحات بشأن التقرير الذي نسب إلى المغرب مسؤولية تنظيم التدفق.

وفي اليوم نفسه، أوردت Le Monde أن سانشيز حاول استعادة زمام المبادرة السياسية في مواجهة أزمة أصبحت الملف الرئيسي لحكومته، وأن الحكومة الإسبانية أقرت حزمة مساعدات بقيمة 309 ملايين يورو لسبتة، بينما ظل نحو خمسة آلاف مهاجر في المدينة وفق تقديرات حكومية، بينهم عدد كبير من القاصرين.

أما Reuters فركزت اليوم 2 شتنبر على التوتر داخل سبتة والاحتجاجات التي اتخذ بعضها طابعا وطنيا، وعلى الخلاف بين الحكومة المركزية والسلطات المحلية بشأن إدارة الأزمة.

الشباب: القصة التي لا تنتهي عند الحدود

وسط هذا الصخب السياسي، ظهرت في الصحافة الدولية قصة أخرى أكثر هدوءا وأعمق دلالة.

في 31 غشت نشرت The Guardian تحقيقا إنسانيا عن فتيات مغربيات مراهقات وصلن إلى سبتة، وشرحت قصصهن باعتبارها بحثا عن التعليم والعمل والاستقلال والقدرة على اتخاذ القرار، لا باعتبارها مجرد رغبة في عبور الحدود.

وهذه الزاوية تختلف جذريا عن زاوية الأمن.

إنها تجعل الشباب المغربي موضوعا بحد ذاته.

فالشاب الذي يظهر في الأخبار الأمنية باعتباره «مهاجرا» يظهر في التحقيق الإنساني باعتباره طالبا أو عاملة مستقبلية أو شخصا يبحث عن الاستقلال والكرامة.

وهنا تكمن إحدى أهم ملاحظات هذا العدد:

الحدود تمنع حركة الأشخاص، لكنها لا تستطيع وحدها منع حركة التطلعات.

المغرب والانتخابات: المشهد الداخلي يدخل الحساب الدولي

في الوقت نفسه، كان المغرب يتحرك نحو استحقاقه التشريعي.

وفي 21 غشت نشرت وكالة APAnews خبر تحديد الانتخابات البرلمانية في 23 شتنبر، باعتبارها محطة ستحدد تركيبة مجلس النواب والحكومة المقبلة.

ثم في 31 غشت بدأت مرحلة إيداع الترشيحات، وأعلنت السلطات المغربية أن 702 لائحة ترشيح أودعت عبر المنصة الإلكترونية بحلول الثانية بعد الظهر. وفي 1 شتنبر أطلقت النيابة العامة دعوة إلى تكثيف الجهود لحماية نزاهة العملية الانتخابية.

وفي الاتجاه الأوروبي، زار وفد الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا المغرب بين 31 غشت و2 شتنبر في إطار مهمة ما قبل الانتخابات.

وهذا يضيف طبقة جديدة إلى الصورة:

المغرب ليس فقط دولة تواجه أزمة على حدود أوروبا؛ بل دولة تدخل أيضا استحقاقا ديمقراطيا داخليا تراقبه مؤسسات أوروبية.

الاقتصاد: قصة أخرى تسير في الخلفية

في 31 غشت و1 شتنبر ظهرت مجموعة من الأخبار الاقتصادية التي لم تحصل على مساحة إعلامية توازي حجمها بسبب هيمنة أزمة سبتة.

فقد أشارت البيانات المنشورة إلى أن المغرب حقق 79 مليار درهم من إيرادات السفر خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، بزيادة 13.4%، كما ارتفعت صادرات السيارات بنسبة 14.9% إلى 11.45 مليار دولار حتى يوليو، وفق البيانات التي رصدتها المصادر المغربية الناطقة بالإنجليزية.

وفي 24 يوليو كانت Reuters قد نقلت عن البنك الدولي توقع نمو الاقتصاد المغربي بنسبة 4.2% في 2026 بعد نمو بلغ 4.9% في 2025، وهو أعلى معدل خلال عقد وفق التقرير المشار إليه.

لكن القيمة الصحفية هنا لا تكمن في الأرقام وحدها، وإنما في التناقض الإعلامي اللافت:

الاقتصاد يتحرك في اتجاه، بينما السردية السياسية الدولية تتحرك في اتجاه آخر.

وهذا يثبت أن الصورة الإعلامية للدولة لا تتبع بالضرورة المؤشرات الاقتصادية لحظة بلحظة.

المغرب وإفريقيا: قصة صاعدة ولكنها أقل ضجيجا

في المقابل، حافظ المغرب على حضور داخل الإعلام الإفريقي بوصفه قوة اقتصادية ومؤسساتية متنامية.

وكانت وكالة APAnews قد تناولت في 19 غشت تصنيف المغرب في مؤشر الازدهار العالمي، كما نشرت في 21 منه خبر الانتخابات المقبلة.

وفي الإعلام المتخصص ظهرت خلال الفترة نفسها موضوعات مرتبطة بموقع طنجة المتوسط، والبوابة الأطلسية، والتكنولوجيا الخضراء، وربط المغرب بالسلاسل الاقتصادية الإفريقية والأوروبية.

هذه الصورة لا تختفي بسبب أزمة سبتة، لكنها تتراجع مؤقتا في سلم الاهتمام الإعلامي.

وهنا تظهر أهمية «مؤشر السردية» الذي يقترحه هذا المشروع: الحضور الإعلامي ليس مرآة كاملة للواقع، بل نتيجة لترتيب للأولويات.

مؤشر السردية الدولية — العدد الرابع

ما الذي غاب عن الصورة؟

وهنا ربما تكمن أهم خلاصة في العدد الرابع.

خلال هذه الفترة، تراجعت موضوعات كانت حاضرة بقوة قبل الأزمة: الاستثمار، الإصلاحات الاقتصادية، المشاريع الكبرى، العلاقات الإفريقية، والسياحة.

لم تختف هذه الملفات من الواقع، ولم تتوقف المشاريع بسبب أزمة سبتة، لكنها تراجعت من مركز الأجندة الدولية.

وهذه ظاهرة صحفية شديدة الأهمية:

الأزمة لا تحتاج إلى أن تغير الواقع حتى تغير الصورة؛ يكفي أن تغير ترتيب الأولويات.

وهذه بالضبط هي النقطة التي ينبغي أن ينطلق منها أي تفكير جدي في الاتصال الاستراتيجي المغربي.

بين الرباط ومدريد: الاعتماد المتبادل أقوى من التصعيد

على الرغم من ارتفاع النبرة السياسية في إسبانيا، فإن المعطيات التي نشرتها الصحافة الدولية خلال هذه الفترة لا تشير إلى انهيار التعاون المغربي الإسباني.

بل تكشف العكس.

مدريد تحتاج إلى الرباط في الهجرة والأمن وإدارة الحدود، والرباط تحتاج إلى مدريد باعتبارها أحد أهم شركائها الأوروبيين.

ولهذا تبدو العلاقة أكثر تعقيدا من ثنائية «صداقة أو خصومة».

إنها علاقة اعتماد متبادل بين دولتين يمكن أن تختلفا حول السيادة والحدود، لكن مصالحهما اليومية تمنعهما من تحويل الخلاف إلى قطيعة شاملة.

وهذا يفسر الفارق بين لغة المعارضة الإسبانية ولغة الحكومة.

فبينما يرفع بعض السياسيين سقف الاتهام، تواصل الحكومة التشبث بالتعاون مع المغرب.

الحكم المهني

بعد خمسة عشر يوما من التغطية المكثفة، لا يمكن القول إن الصحافة الدولية تبنت سردية واحدة عن المغرب.هناك صحافة تركز على الأمن والسيادة.

وهناك صحافة تركز على الشباب والإنسان.

وهناك صحافة تنظر إلى المغرب باعتباره شريكا أوروبيا لا غنى عنه.

وهناك صحافة تتابعه كقوة إفريقية صاعدة.

وهناك إعلام يركز على الاقتصاد والاستثمار.

ثم ظهرت خلال الأيام الأخيرة طبقة جديدة: المغرب باعتباره موضوعا في نزاع معلوماتي داخل إسبانيا.

ولهذا فإن الاستنتاج الأكثر دقة ليس أن صورة المغرب «تحسنت» أو «تدهورت»، وإنما أن السردية أصبحت أكثر تنازعا وتعددا.

وهذا، في حد ذاته، تطور مهم.

تكشف الأيام الخمسة عشر الأخيرة حقيقة تتجاوز أزمة سبتة ذاتها: في عصر المنصات الرقمية والسرعة الإخبارية، لم تعد الدول تواجه فقط الأحداث التي تقع على أراضيها، وإنما تواجه أيضا القصص التي تبنى حول تلك الأحداث، والمصادر التي تستند إليها، والسرعة التي تنتقل بها، والجهات التي تعيد تفسيرها.

ولهذا فإن المسألة لم تعد أن تعرف الدولة ماذا كتبت الصحف عنها بعد وقوع الحدث؛ وإنما أن تمتلك، قبل ذلك، القدرة على معرفة كيف تتشكل السردية، ومن أين تبدأ، وكيف تنتقل، وأين تتضخم، ومتى تتحول من خبر إلى موقف سياسي.

وفي حالة المغرب، تكشف أزمة سبتة بوضوح قيمة هذا النوع من الرصد: ففي أقل من أسبوع انتقلت القصة من الحدود إلى الحكومة، ومن الحكومة إلى المعارضة، ومن المعارضة إلى الاستخبارات، ومن الاستخبارات إلى القصر، ومن ذلك كله إلى سؤال أعمق يتعلق بمصداقية المعلومات نفسها.

وهنا لا تكمن المسألة في اختيار رواية والدفاع عنها، وإنما في امتلاك القدرة على تمييز الحقيقة المثبتة من التقدير، والتسريب من الوثيقة، والتحليل من الاتهام، والموقف السياسي من المعطى الأمني.

ذلك أن الدولة التي تعرف كيف تنجز، تحتاج أيضا إلى أن تعرف كيف ترى؛ والدولة التي تريد أن تحافظ على موقعها في عالم متشابك، تحتاج إلى أن تفهم ليس فقط ما يحدث حولها، وإنما كيف يعاد تعريف ما يحدث حولها في عيون الآخرين.

ومن هذه الزاوية، فإن أزمة سبتة قد تكون قد كشفت مشكلة أعمق من أزمة الحدود نفسها: الحاجة إلى منظومة وطنية رصينة ومستقلة لرصد الإعلام الدولي وتحليل تحولات السردية العالمية، لا بهدف مراقبة الصحافة أو توجيهها، وإنما بهدف فهم العالم حين يتحدث عن المغرب.

«المغرب في عيون الصحافة الدولية» ليس نشرة لما قيل عن المغرب؛ بل محاولة لرسم الخريطة التي يتحرك داخلها ذلك القول.

كل أسبوع… نقترب أكثر من الصورة التي يراها العالم.

نبيل التويول Italia Telegraph


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...