زيارة العاهل الإسباني إلى سبتة ومليلية.. “تردد” في مدريد ومخاوف واسعة من رد فعل مغربي يعيد العلاقات إلى نقطة الصفر

إيطاليا تلغراف متابعة

تتزايد مؤشرات التردد داخل مدريد بشأن الزيارة المرتقبة للعاهل الإسباني فيليبي السادس إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، في ظل عدم تحديد موعد رسمي لهذه الزيارة، مقابل خروج مصادر حكومية إسبانية للتأكيد على أن مدريد تأمل في أن تتفهم الرباط الخطوة، باعتبار أن الأمر يتعلق، من وجهة نظرها، بزيارة ملك إسبانيا إلى مدينتين تعتبرهما السلطات الإسبانية ضمن “سيادتها”.

ويكشف هذا الخطاب، وفق ما أوردته العديد من التقارير الإعلامية الإسبانية اليوم الأربعاء، عن وجود “مخاوف” واضحة لدى دوائر القرار في مدريد تجاه رد الفعل المغربي المحتمل، خاصة في ظل الخلفية السياسية والدبلوماسية المرتبطة بزيارات العائلة الملكية الإسبانية إلى المدينتين السليبتين.

وحسب ما نقلته الصحافة الإسبانية عن ما وصفتها بـ”مصادر حكومية إسبانية” فإن زيارة فيليبي السادس لم يتم تحديد موعدها بعد، كما أنها لم تدخل بعد مرحلة التنظيم بشكل نهائي، مع الإشارة إلى أنها قد تشمل سبتة ومليلية في حال قرر القصر الملكي ذلك.

وكان رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، قد أشار في مقابلة إعلامية منذ يومين إلى إمكانية قيام الملك بزيارة إلى المدينتين، وهو ما أعاد الملف إلى الواجهة السياسية والإعلامية في إسبانيا، خصوصا بالنظر إلى أن أي زيارة ملكية إلى سبتة ومليلية تفتح نقاشا واسعا يعيد “الحساسية السيادية” للمدينتين إلى الواجهة.

واستحضرت الصحافة الإسبانية في هذا السياق السابقة التي تعود إلى سنة 2007، عندما قام العاهل الإسباني السابق خوان كارلوس والملكة صوفيا بزيارة إلى سبتة المحتلة، في خطوة أثارت آنذاك رد فعل غاضبا من الرباط وأدت إلى أزمة دبلوماسية بين البلدين.

وكانت تلك الزيارة هي المرة الوحيدة التي زار فيها خوان كارلوس سبتة خلال فترة حكمه، بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على زيارته السابقة إليها عندما كان لا يزال أميرا، في بداية سبعينيات القرن الماضي، وكان المغرب قد رد 2007 باحتجاج دبلوماسي وسياسي شديد اللهجة، واعتبرت الحكومة المغربية آنذاك الخطوة الإسبانية “استفزازا غير مقبول”.

ومنذ ذلك التاريخ، لم يقم أي عاهل إسباني بزيارة رسمية إلى أي من المدينتين، سواء خوان كرلوس، أو الملك الحالي، فيليبي السادس، الذي سبق أن قالت الصحافة الإسبانية بأنه يملك علاقات جيدة ومتينة مع نظيره المغربي، الملك محمد السادس، الأمر الذي يجعل الحديث عن زيارة فيليبي السادس المرتقبة ذا حساسية خاصة بالنسبة إلى الرباط ومدريد على حد سواء.

وتشير الصحافة الإسبانية إلى أن مخاوف مدريد من رد فعل مغربي قوي تظل حاضرة، في ظل الموقف المغربي الرافض لأي تحركات إسبانية رسمية من هذا النوع، باعتبار أن وضع سبتة ومليلية يشكل أحد الملفات الحساسة في العلاقات بين البلدين.

وتبرز هذه المخاوف بشكل أكبر بالنظر إلى طبيعة العلاقات التي نجح البلدان في بنائها خلال السنوات الأخيرة، والتي تقوم على شراكة واسعة في مجالات الأمن والاستخبارات ومحاربة الهجرة غير النظامية، إلى جانب علاقات اقتصادية وتجارية مهمة.

وتعتمد إسبانيا بشكل كبير على التعاون مع المغرب في المجال الأمني، خصوصا في ما يتعلق بتبادل المعلومات ومواجهة شبكات الهجرة غير النظامية والجريمة العابرة للحدود، وهي ملفات تجعل استقرار العلاقات الثنائية مصلحة مباشرة لمدريد.

كما شهدت المبادلات التجارية بين البلدين نموا ملحوظا خلال السنوات الماضية، فيما أصبح المغرب أحد أبرز الشركاء الاقتصاديين لإسبانيا، وهو ما يجعل أي أزمة سياسية جديدة بين الرباط ومدريد ذات انعكاسات محتملة على عدد من المصالح المشتركة.

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن غياب موعد محدد للزيارة، إلى جانب تأكيد الحكومة الإسبانية على أملها في أن تتفهم الرباط الخطوة، يعكسان حساسية القرار داخل مدريد، ولا يستبعد كثيرون أن تصرف إسبانيا النظر عن هذه الزيارة، ولا سيما أنها ليست المرة الأولى التي يتم إعلان قيام الملك الإسباني بزيارة إلى سبتة ومليلية دون تنفيذها.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...