قال الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال استقباله عددا من عائلات المفقودين في البلاد، أمس الأربعاء، إن هذه القضية تشكل واجبا إنسانيا و”مسؤولية تقع على عاتق الدولة”، مضيفا أن قضية المفقودين “ليست ثانوية ولا دعاية، بل واجب نعمل عليه بكل صدق”.
وأشار الشرع خلال اللقاء إلى اتساع نطاق المتأثرين بالملف في البلاد، قائلا: “الحرب طرقت باب كل بيت في سوريا، لا أحد نجا من ظلم هؤلاء الأوباش الذين كانوا يحكمون سوريا”، مضيفا أن ألم عائلات المفقودين يبقى الأشد لأن “من يعرف مصير أبنائه أهون ممن يبقى مصيرهم مجهولا”.
وتزامنت هذه التصريحات مع اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع مشروع قرار تقدمت به سوريا لإعلان 19 ديسمبر/كانون الأول يوما دوليا لتكريم النساء الباحثات عن المفقودين.
وقال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، خلال جلسة الجمعية العامة، إن بلاده “انتقلت من مرحلة مظلمة كان يُنكر فيها هذا الألم وتغيب فيها معاناة ضحاياه إلى مرحلة تعانق النور”، مؤكدا أن سوريا تعمل على معالجة هذه القضية “بكل شفافية” وحشد الدعم الدولي لمساندة المتضررين منها.
برنامج “أثر” والمبادرات الوطنية
يأتي هذا بالتزامن مع إعلان الهيئة الوطنية للمفقودين، التي تأسست عام 2025، إطلاق برنامج “أثر” المخصص لتسجيل بيانات المفقودين وتوحيد البلاغات عنهم.
وأوضح مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني لـ”سانا” أن إطلاق برنامج “أثر” يمثل “خطوة مهمة نحو توحيد بيانات المفقودين وبناء سجل وطني يدعم البحث عن مصيرهم”.
وأضاف أن البرنامج “يتيح للعائلات تسجيل البلاغات عبر تطبيق للهواتف المحمولة والموقع الإلكتروني، إلى جانب أرقام ومراكز مخصصة للمساعدة الفنية”.
وأوضح مدير الشبكة السورية أن أهمية البرنامج تكمن في قدرته على “دمج البلاغات الجديدة مع البيانات المتراكمة لدى المنظمات السورية والدولية، وتحويلها من معلومات متفرقة إلى ملفات قابلة للتحقق والمتابعة”.
تحديد موقع مئات المقابر الجماعية
وكانت رئيسة “المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا” التابعة للأمم المتحدة، كارلا كينتانا، قد كشفت في مقابلة مع “سوريا الآن” نشرت قبل أيام، عن تحليل أكثر من 90 ألف وثيقة وتحديد موقع مئات المقابر الجماعية عبر الشهادات والصور الفضائية والمصادر المفتوحة.
وأوضحت كينتانا أن تقديرات أعداد المفقودين تتراوح حاليا بين 130 ألفا و300 ألف شخص وفق معطيات أولية، مشيرة إلى أن المؤسسة تتابع ملفات تشمل أكثر من 500 طفل أظهرت الوثائق مرورهم عبر مراكز أمنية ودور إيداع سابقة، مع الاستمرار في العمل للوصول إلى إطار قانوني يتيح تبادل البيانات وبدء فحوصات المطابقة.
المصدر: الجزيرة





