أكد استدعاء السفيرة المغربية بعد تصريحات وهبي والتوفيق.. سانشيز يُبرئ المغرب أمام البرلمان الإسباني من أزمة الهجرة بسبتة ويدعو الملك فيليبي لزيارتها

إيطاليا تلغراف متابعة

تقف العلاقات المغربية الإسبانية، على أعتاب مرحلة جديدة من التوتر السياسي على خلفية أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة أواخر يوليوز الماضي، وهو ما قدم رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، إرهاصات جديدة بشأنه، حين أكد أن مدريد استدعت السفيرة المغربية لديها، كريمة بنيعيش، إثر تصريحات وزيرين مغربيين، بخصوص موضوع السيادة على المدينة، بالإضافة إلى دعوة العاهل الإسباني مجددا لزيارتها، رغم تأكيده مرة أخرى أن لا دليل على كون الرباط متورطة في تسهيل وجود المهاجرين غير النظاميين إليها.

وخلال مثوله أمام مجلس النواب اليوم الخميس، حاول سانشيز الفصل بين ملف الهجرة والجدل السياسي المرتبط بالسيادة على المدينتين، مؤكدا أن الحكومة الإسبانية لا تتوفر على أدلة قوية تثبت تورط المغرب في التخطيط أو التدبير لتدفق المهاجرين، لكنه في المقابل وجه انتقادات حادة إلى تصريحات وزراء مغاربة بشأن سبتة ومليلية، معلنا أن مدريد استدعت السفيرة المغربية على خلفية تلك التصريحات.

ولم يقتصر موقف سانشيز على الجانب الحكومي والدبلوماسي، إذ دعا أيضا الملك الإسباني فيليبي السادس إلى زيارة سبتة ومليلية خلال الأسابيع المقبلة، في خطوة من شأنها أن تحمل دلالات سياسية ورمزية، بالنظر إلى حساسية وضع المدينتين والعلاقات التاريخية المتوترة بشأنهما بين المغرب وإسبانيا.

وأكد بيدرو سانشيز أن أيا من الأجهزة أو الهيئات الدولية لم يقدم للحكومة الإسبانية “أدلة قوية” تثبت أن المغرب خطط أو دبر تدفق المهاجرين الذي شهدته سبتة أواخر يوليوز، واضعا بذلك حدا، على المستوى الرسمي، للتكهنات التي تصاعدت في إسبانيا خلال الأسابيع الماضية بشأن احتمال وجود دور مغربي في الأحداث.

وكانت سبتة قد شهدت، يومي 30 و31 يوليوز، تدفقا كبيرا للمهاجرين الذين حاولوا الوصول إلى المدينة سيرا على الأقدام أو سباحة، في واحدة من أكثر أزمات الهجرة حدة التي عرفتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة. وقد خلفت الأحداث عشرات القتلى والمفقودين، كما تجاوزت تداعياتها الحدود الإسبانية لتثير نقاشا واسعا حول مسؤولية مختلف الأطراف عن هذا التدفق.

وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد التساؤلات داخل إسبانيا بشأن مستوى استعداد الأجهزة الأمنية المغربية خلال تلك الفترة، خصوصا بعد تداول تقرير منسوب إلى الشرطة الإسبانية في وسائل الإعلام، الأربعاء، تحدث عن “انتشار أقل بكثير من المعتاد” لعناصر الأمن المغربي، وعن مزاعم بوجود ما وصفه بـ”التساهل” في التعامل مع المهاجرين.

غير أن مدير الشرطة الإسبانية سارع إلى نفي وجود الوثيقة التي جرى تداولها إعلاميا يوم أمس، وهو ما أضعف الرواية التي حاولت ربط أحداث سبتة بتدبير مغربي متعمد، قبل أن يأتي موقف سانشيز أمام البرلمان ليؤكد أن الحكومة الإسبانية لا تتوفر على أدلة صلبة تثبت أن المغرب خطط أو نسق لهذه العملية.

ويأتي هذا الموقف في وقت تواصل فيه المعارضة الإسبانية وبعض الأوساط السياسية والإعلامية طرح أسئلة حول ملابسات تدفق المهاجرين، وما إذا كان قد نتج عن اختلالات أمنية عابرة، أو عن عوامل مرتبطة بشبكات الهجرة، أو عن ظروف أخرى لم يتم حسمها بشكل نهائي.

وبينما نفى رئيس الحكومة الإسبانية وجود أدلة على تورط المغرب في التخطيط لتدفق المهاجرين أو تسهيل دخولهم، شدد في المقابل على أن حكومته تعاملت بصرامة مع تصريحات صدرت عن وزيرين مغربيين بشأن سبتة ومليلية، واعتبرها “غير مقبولة”.

وقال سانشيز أمام النواب إن مدريد “رفضت بشكل قاطع” تلك التصريحات، موضحا أن الحكومة الإسبانية استدعت السفيرة المغربية في مدريد يوم 21 غشت الماضي، لإبلاغها بموقف السلطات الإسبانية من التصريحات التي اعتبرتها مدريد مساسا بوضع المدينتين.

وأشار رئيس الحكومة الإسبانية إلى أن التصريحات المعنية تضمنت، بحسب ما عرضه أمام البرلمان، تأكيدا على حقوق المغرب في سبتة ومليلية، ويتعلق الأمر بتصريحات إعلامية صادرة عن وزير العدل عبد اللطيف وهبي، وكلمة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، أمام الملك محمد السادس بمناسبة ذكرى المولد النبوي.

وفي خطوة أخرى مثيرة للجدل، وتحمل بعدا سياسيا ورمزيا، دعا سانشيز العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس إلى زيارة سبتة ومليلية “خلال الأسابيع المقبلة”، وذلك في خضم النقاش المتصاعد حول المدينتين على خلفية أزمة الهجرة والتوتر المرتبط بالتصريحات المغربية بشأن وضعهما.

وتكتسي الدعوة أهمية خاصة بالنظر إلى أن آخر زيارة قام بها عاهل إسباني إلى المدينتين تعود إلى نونبر 2007، عندما زار الملك خوان كارلوس الأول والملكة صوفيا سبتة ومليلية، وهي الزيارة التي تسببت آنذاك في أزمة دبلوماسية حادة مع المغرب.

ومنذ ذلك التاريخ، لم يقم أي عاهل إسباني بزيارة رسمية مماثلة إلى المدينتين، الأمر الذي يجعل دعوة سانشيز الحالية إلى فيليبي السادس ذات دلالة سياسية واضحة، خصوصا أنها تأتي في ظرفية تشهد عودة قضية سبتة ومليلية إلى واجهة النقاش الإسباني المغربي.

ويرى سانشيز أن حضور الملك الإسباني في المدينتين يمكن أن يشكل رسالة تؤكد ارتباطهما بإسبانيا، في وقت تجدد فيه الجدل حول وضعيتهما السياسية على خلفية تصريحات مسؤولين مغاربة، كما تأتي الدعوة في سياق تسعى فيه مدريد إلى التعامل مع ملفي سبتة ومليلية والهجرة من موقع يؤكد سيادتها على المدينتين، مع الإبقاء في الوقت نفسه على قنوات التواصل مع الرباط.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...