بركة: المغرب لن يتنازل عن أي شبر من ترابه.. والرباط ومدريد ترسمان بوضوح خطين متقابلين حول سبتة ومليلية

إيطاليا تلغراف متابعة

أعاد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، التأكيد على تمسك المغرب بوحدته الترابية، مشددا على أن المملكة “لن تتراجع عن أي شبر من التراب الوطني”، في تصريح يأتي ليضيف موقفا سياسيا جديدا إلى سلسلة من المواقف المغربية الأخيرة التي أعادت ملف سبتة ومليلية إلى الواجهة، بالتزامن مع تصاعد النقاش داخل إسبانيا بشأن مستقبل المدينتين والعلاقات مع الرباط.

وقال بركة، خلال لقاء لحزب الاستقلال بالرباط، إن إسبانيا تظل “شريكا استراتيجيا” للمغرب، لكنه أوضح أن هذه الشراكة لا تعني التراجع عن الثوابت المرتبطة بالتراب الوطني، مستحضرا في حديثه التطورات التي أعقبت أزمة سبتة الأخيرة والتوتر الذي رافقها في الجانب الإسباني.

ويكتسب تصريح بركة أهمية إضافية لكونه يأتي بعد موقف أكثر صراحة لوزير العدل عبد اللطيف وهبي، الذي أكد في مناسبتين خلال شهر غشت أن سبتة ومليلية “أراض مغربية”، وأن للمملكة “حقا تاريخيا وجغرافيا” فيهما، مشددا على أن الرباط ستستمر في المطالبة باسترجاعهما، معتبرا الحوار مع مدريد الطريق الذي اختاره المغرب لمعالجة هذا الملف.

وبين الموقفين، جاءت كلمة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، يوم 24 غشت الماضي، أمام الملك محمد السادس خلال حفل إحياء ليلة المولد النبوي، لتستحضر سبتة ضمن التاريخ العلمي والسياسي المغربي، إلى جانب الحديث عن تعبئة المغاربة تاريخيا من أجل “تحرير الأراضي المحتلة”.

ورغم أن الأمر لا يتعلق بتصريح ملكي مباشر، فإن إلقاء هذه الكلمة بين يدي الملك منحها ثقلا رمزيا وسياسيا لافتا، خصوصا أن الملك، وفق الدستور، هو رئيس الدولة وممثلها الأسمى، كما يضطلع بأدوار أساسية في العلاقات الخارجية والمعاهدات الدولية.

وبذلك تبدو المواقف بين الرباط ومدريد أكثر وضوحا من أي وقت مضى. فالمغرب يعتبر سبتة ومليلية جزءا من ترابه، ويستند في مطالبته بهما إلى اعتبارات التاريخ والجغرافيا، فيما تتمسك إسبانيا بسيادتها عليهما وتعتبرهما مدينتين إسبانيتين.

أما تاريخيا، فتعود السيطرة الأوروبية على سبتة إلى الاحتلال البرتغالي سنة 1415، قبل أن تستقر السيادة الإسبانية عليها لاحقا، بينما احتلت إسبانيا مليلية سنة 1497، وهي الوقائع التي تستند إليها مدريد في تكريس الوضع القائم منذ قرون، مقابل المطالب المغربية التي ترى في المدينتين امتدادا جغرافيا وتاريخيا للتراب المغربي.

وفي الوقت الذي تتصاعد فيه داخل إسبانيا الضغوط السياسية والتصريحات الحكومية والمظاهرات والنقاش الإعلامي المرتبط بسبتة والعلاقة مع المغرب، اختارت الرباط، على المستوى الرسمي، عدم الدخول في سجال يومي مع هذه المواقف.

ويعكس هذا الصمت توجها يقوم على اعتبار جزء كبير من الجدل الدائر في إسبانيا شأنا سياسيا وإعلاميا داخليا، في وقت بات فيه الموقف المغربي نفسه معلنا عبر أكثر من مسؤول، وهو لا تنازل عن المطالبة بالمدينتين، مع إبقاء الحوار السياسي والدبلوماسي الوسيلة المطروحة لمعالجة الخلاف.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...